أزمة المجالات البحرية.. هل تلجأ الكويت للتحكيم الدولي لإنهاء ملف خور عبد الله؟
تتصاعد أزمة المجالات البحرية بين العراق والكويت بعد سنوات من الهدوء والاتفاق على نقاط حدودية للدولتين. وسلمت الكويت السلطات العراقية مذكرة احتجاج رسمية، في ضوء قيام العراق بإيداع قائمة إحداثيات وخارطة لدى الأمم المتحدة، تتضمن "ادعاءات حول المجالات البحرية العراقية".
وجاء في بيان لوزارة الخارجية الكويتية، أنه "بالإشارة لما تضمنته تلك الإحداثيات والخارطة من مساس بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة بالعلاقة مع جمهورية العراق، مثل فشت القيد وفشت العيج. فإن تلك المناطق لم تكن محلا لأي خلاف حول سيادة دولة الكويت التامة عليها".
من جهتها، أعلنت السلطات العراقية أن تحديد مجالاتها البحرية وفق أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار يُعد شأنا سياديا ولا يحق لأي دولة التدخل فيه، مع التأكيد على احترام لأحكام ومبادئ القانون الدولي ذات الصلة.
ليست أزمة وليدة
قال الأكاديمي والباحث السياسي الكويتي عايد المناع، إن الحديث عن الحدود البحرية بين العراق والكويت قد تجدد في الفترة الأخيرة، لكنه في الحقيقة لم يكن حديثًا جديدًا، بل هو أمر كان مطروحًا منذ أن ألغت محكمة القضاء العليا العراقية في عام 2023 اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله، التي كانت قد تم توقيعها بين الكويت والعراق في بغداد عام 2012، وتمت المصادقة عليها من قبل جميع الجهات الرسمية في البلدين في عام 2013.
وأضاف المناع لـ "الدستور"، أن هذا القرار جاء بعد مرور عشر سنوات على توقيع الاتفاقية، وفي وقت قرر فيه العراق إلغاء الاتفاقية من جانب واحد، ما أحدث تحولات في المواقف بين البلدين.
وأوضح المناع أن الكويت تعتبر أن هذا القرار العراقي لا يؤثر على موقفها، إذ إنها ترى أن الاتفاقية ما زالت قائمة من جانبها، وأن أي تغيير في هذا الإطار هو مسؤولية العراق وحده، حيث ينبغي عليه معالجة هذا الموقف بما يتماشى مع مصالحه وأوضاعه الداخلية. لافتا إلى أن الكويت تلتزم بمصالحها وتعتبر أن الاتفاقية قائمة ولم يحدث أي تغيير في هذا الشأن.
وأشار المناع إلى أن الكويت تدرس الوضع بشكل دقيق وتتواصل مع الأطراف المعنية، سواء من خلال التشاور مع الدول الشقيقة والصديقة أو عبر الاتصال المباشر مع العراق.
وأكد أن العلاقات بين الكويت والعراق لا تزال قائمة، وأن هناك تواصلًا مستمرًا بين البلدين لحلحلة القضايا العالقة، موضحا أنه كان هناك وفد من وزارة الخارجية الكويتية في بغداد في الأيام الأخيرة، وقد سعى لحل جميع القضايا المتعلقة بخور عبد الله، وذلك في إطار التفاهمات السابقة التي تم التوصل إليها.
وأضاف المناع أن الجانب العراقي قد يكون له أسباب داخلية تدفعه للقيام بمثل هذه التصرفات، لكنه شدد على أن هذه التصرفات في نهاية المطاف لن تكون في صالح العراق، لأنها قد تضر بمصالحه على المدى الطويل.
احترام القانون الدولي
وأوضح أن الدول التي تحترم القانون الدولي يجب أن تلتزم باتفاقاتها، ولا يجوز إلغاؤها من طرف واحد دون أخذ مصلحة الأطراف الأخرى في الاعتبار.
وشدد المناع على أن الكويت ترى أن اللجوء للتحكيم قد يكون أحد الحلول المستقبلية، ولكن ليس في الوقت الحالي، حيث إنها تظل متمسكة بأن اتفاقية تنظيم الملاحة ما زالت سارية من جانبها.
وأكد أن الكويت تتوقع أن يتراجع العراق عن قراره، ليس من أجل الكويت فقط، ولكن من أجل مصالحه الوطنية والعلاقات الثنائية الطيبة بين البلدين.
مضيفا أن الكويت لم يسبق لها أن دخلت في اتفاقيات مشابهة مع أي طرف آخر سوى العراق في هذه القضية، ما يجعل هذا الملف له خصوصيته.
