بين الحذر والترحيب.. كيف استقبلت عواصم العالم "التفويض الجمركي المطلق" لترامب؟
أصدرت المحكمة العليا الأمريكية حكمًا تاريخيًا، أمس الجمعة، يقضي بإبطال أجزاء كبيرة من سياسة الرسوم الجمركية العالمية، التي تبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة لاقت ترحيبًا حذرًا من شركاء الولايات المتحدة التجاريين، وسط تحذيرات من استمرار حالة عدم اليقين بشأن الرسوم المفروضة على الواردات.
وقضت المحكمة، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، بأن القانون الذي استندت إليه الإدارة الأمريكية "لا يخول الرئيس فرض رسوم جمركية"، منهية بذلك جدلًا قانونيًا طال انتظاره.
وكان نظام الرسوم الجمركية الذي أقرته إدارة ترامب قد طال عددًا واسعًا من الدول، من بينها المملكة المتحدة والهند والاتحاد الأوروبي، فيما لا تزال بعض الدول مثل فيتنام والبرازيل في طور التفاوض بشأن ترتيباتها التجارية مع واشنطن.
ترحيب بريطاني حذر
ووفق شبكة "سي إن بي سي"، أعلنت الحكومة البريطانية أنها ستواصل العمل مع الإدارة الأمريكية لفهم تداعيات الحكم على الرسوم المفروضة على المملكة المتحدة وبقية دول العالم، مؤكدة دعمها للشركات البريطانية مع اتضاح المزيد من التفاصيل.
وأشارت لندن إلى أنها تتمتع بأدنى مستوى من الرسوم الجمركية المتبادلة عالميًا، متوقعة استمرار موقعها التجاري المميز مع الولايات المتحدة في مختلف السيناريوهات.
وكانت المملكة المتحدة قد أبرمت اتفاقًا تجاريًا واسع النطاق مع واشنطن في مايو (أيار) من العام الماضي، تضمن فرض رسم عام بنسبة 10% على العديد من السلع، مع استثناءات في قطاعات الصلب والألمنيوم والسيارات والأدوية.
ورغم أن القضية أمام المحكمة ركزت أساسًا على الرسوم المتبادلة، فإن الحكم يترك معظم بنود الاتفاق التجاري البريطاني الأمريكي، بما في ذلك الرسوم التفضيلية القطاعية، دون تغيير.
إلا أن غرف التجارة البريطانية، حذرت من أن القرار يضيف مزيدًا من الغموض إلى بيئة الرسوم الجمركية، مشيرة إلى أن الرئيس لا يزال يمتلك "خيارات أخرى" للإبقاء على الرسوم المفروضة على الصلب والألمنيوم.
الموقف الفرنسي
قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم السبت، إن حكم المحكمة العليا الأمريكية بشأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب يظهر أنه من الجيد وجود موازين للسلطة وسيادة القانون في البلدان الديمقراطية.
وأضاف في المعرض الزراعي الدولي السنوي في باريس "ليس من السيئ وجود محكمة عليا وسيادة قانون"، ردًا على سؤال حول قرار المحكمة العليا الأمريكية أمس الجمعة بأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب بموجب قانون طوارئ اقتصادية غير قانونية.:
وتابع: "من الجيد وجود سلطة وموازين للسلطة في البلدان الديمقراطية". وذكر أن فرنسا ستنظر في تداعيات الرسوم الجمركية العالمية الجديدة التي فرضها ترامب بنسبة 10% وستتكيف معها، وأن فرنسا تريد أن تواصل تصدير منتجاتها، بما في ذلك السلع الزراعية والفاخرة والأزياء ومنتجات قطاع الطيران.
موقف أوروبي وكندي
ومن جهته، أكد المتحدث باسم المفوضية الأوروبية لشؤون التجارة والأمن الاقتصادي، أن الشركات على جانبي الأطلسي تعتمد على "الاستقرار والقدرة على التنبؤ"، مشيرًا إلى استمرار التواصل مع الإدارة الأمريكية لطلب مزيد من الوضوح بشأن الخطوات المقبلة.
وفي كندا، اعتبر وزير العلاقات التجارية الكندية الأمريكية أن الحكم "يعزز موقف كندا"، بأن الرسوم المفروضة بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية غير مبررة.
وبدورها، رحبت جمعية الصناعات التكنولوجية السويسرية بالقرار، لكنها حذرت من إمكانية لجوء الإدارة الأمريكية إلى قوانين أخرى لتشريع الرسوم الجمركية، داعية إلى تسريع إبرام اتفاقيات تجارة حرة جديدة لتعزيز تنافسية سويسرا.
وأما غرفة التجارة الدولية، فأشارت إلى أن العديد من الشركات سترحب بالحكم نظرًا للضغوط الكبيرة التي تحملتها ميزانياتها خلال الأشهر الماضية، لكنها نبهت إلى أن إجراءات استرداد الرسوم المدفوعة قد تكون معقدة إداريًا، في ظل غياب توجيهات واضحة من الجهات القضائية والتنظيمية الأمريكية المختصة.
ورغم الترحيب الدولي بالقرار، يؤكد مراقبون أن المشهد التجاري العالمي لا يزال يواجه حالة من عدم اليقين، في انتظار الخطوات التي ستتخذها الإدارة الأمريكية ردًا على الحكم.
