حسين الجسمي وحكيم.. نجوم صنعوا بهجة رمضان بأغنيات أصبحت أيقونات عصرية

حسين الجسمي
حسين الجسمي

يعتبر شهر رمضان المبارك موسمًا استثنائيًا لا تكتمل ملامحه إلا بتلك النغمات التي تملأ البيوت والشوارع، حيث تتنوع الأغاني الرمضانية هذا العام بين أعمال حديثة تفيض بالروحانية وأخرى تراثية تأبى النسيان وتظل محفورة في وجدان الجمهور العربي جيلًا بعد جيل. 

إن الموسيقى الرمضانية ليست مجرد ألحان عابرة، بل هي طقس أصيل يربط الماضي بالحاضر، ويستحضر ذكريات الطفولة مع كل "وحوي يا وحوي" أو "رمضان جانا"، وفي ذات الوقت يفتح ذراعيه لإبداعات معاصرة تحاول ملامسة قلوب الصائمين بكلمات رقيقة وألحان هادئة، مما يجعل الخريطة الغنائية في رمضان 2026 لوحة فنية متكاملة الأركان تجمع بين الأصالة والحداثة في آن واحد.

انطلاقة حمادة هلال وأغاني رمضان الجديدة

في إطار السباق الغنائي الرمضاني لعام 2026، طرح الفنان النجم حمادة هلال أغنيته الجديدة التي تحمل عنوان "والله بعودة"، والتي تأتي بالتعاون المثمر مع شبكة قنوات MBC مصر وتحت إشراف المنتج المتميز صادق الصباح، لتكون الأغنية بمثابة هدية للجمهور مع انطلاق الشهر الفضيل. 

وتتميز هذه الأغنية بطابعها الروحاني العميق الذي ينسجم تمامًا مع أجواء الصيام والقيام، حيث صاغ كلماتها وألحانها المبدع هيثم نبيل، وقام بتوزيعها الموسيقي أحمد أمين، بمشاركة نخبة من العازفين المحترفين مثل محمد مغربي على الجيتار، ومحمد عاطف على الناي، وأحمد قدري على الكمان، بينما تولى مهمة الميكس والماستر المهندس محمد جودة. 

وقد أعلنت القناة أن هذه الأغنية ستكون جزءًا رئيسًا من هويتها البصرية والبرامجية طوال الشهر الكريم، لترافق المشاهدين بجانب باقة ضخمة من الأعمال الدرامية والبرامج التي تستهدف كافة شرائح المجتمع العربي.

كنوز التراث: أغاني رمضان القديمة التي لا تموت

على الرغم من تلاحق الأجيال وظهور تقنيات موسيقية حديثة، يظل الجمهور العربي متمسكًا بالاستماع إلى الأغاني التراثية التي ارتبطت ببدايات الإذاعة والتلفزيون، وعلى رأس هذه القائمة تتربع أغنية "رمضان جانا" للفنان القدير محمد عبد المطلب، التي كتب كلماتها حسين طنطاوي ولحنها محمود الشريف، حيث يعتبرها الكثيرون بمثابة "البيان الرسمي" لثبوت رؤية الهلال. 

ولا يمكن أن يمر رمضان دون أن تصدح الحناجر بكلمات "مرحب شهر الصوم مرحب" للفنان عبد العزيز محمود، تلك الأغنية التي ولدت في عام 1966 ولا تزال حية في كل زقاق وبيت، كما تبرز أغنية "أهو جه يا ولاد" لفرقة الثلاثي المرح، والتي بثت البهجة في نفوس الأطفال منذ صدورها عام 1959 بكلمات نبيلة قنديل وألحان علي إسماعيل، لترسم صورة حية للاحتفالات الشعبية بقدوم الشهر المبارك.

أيقونات خالدة: من "وحوي يا وحوي" إلى فوانيس محمد فوزي

تعد أغنية "وحوي يا وحوي" للفنان أحمد عبد القادر واحدة من أقدم وأعرق الأغاني الرمضانية، حيث يعود تاريخ إنتاجها إلى عام 1934، وهي من كلمات حسن حلمي المانسترلي، ولا تزال الكلمة الشهيرة "إياحة" لغزًا جميلًا يربطنا بحضارات قديمة بأسلوب غنائي شعبي محبب.

 وبالحديث عن بهجة الأطفال، لا نغفل أبدًا بصمة الفنان العبقري محمد فوزي في أغنيته الخالدة "هاتوا الفوانيس يا ولاد"، التي كتبها عبد الوهاب محمد ولحنها جمال سلامة، حيث نجح فوزي في جعل الفانوس رمزًا موسيقيًا لا ينفصل عن طقوس الشراء والاحتفال، لتظل هذه الأغنية هي النشيد الرسمي لكل طفل يحمل فانوسه ويهتف في الشوارع فرحًا بالشهر الكريم، مؤكدة أن الفن الصادق هو الذي يعيش لعقود طويلة دون أن يفقد بريقه أو جاذبيته.

بصمة حسين الجسمي وحضور النجوم في رمضان

استطاع الفنان الإماراتي حسين الجسمي في السنوات الأخيرة أن يحجز لنفسه مكانًا ثابتًا في قلوب المصريين والعرب من خلال أعماله الرمضانية التي تتسم بالبهجة والصدق، ومن أبرزها أغنية "رمضان في مصر حاجة تانية" التي تحولت إلى تريند سنوي، وأغنية "سر السعادة" التي لامست القلوب ببساطتها. 

وفي سياق متصل، تضم قائمة "رمضان كريم" أعمالًا مميزة لنجوم كبار مثل أغنية النجم حكيم التي تحمل نفس الاسم، وأغنيات الزمن الجميل للفنانة فايزة أحمد "يا شهر الصيام"، ونجاة "كريم يا شهر الصيام"، وشادية "يا شهر الهنا"، وهي أعمال تضفي حالة من الهدوء والسكينة على الأمسيات الرمضانية، وتؤكد أن الأغنية الرمضانية قادرة على التجدد مع الحفاظ على هويتها الروحانية التي تميزها عن أي لون غنائي آخر طوال العام.

الروحانيات والإنشاد: "قد جاءنا رمضان" والتواشيح

لا تكتمل اللوحة الغنائية الرمضانية دون الإنشاد الديني والتواشيح التي تملأ القلوب بالتقوى، حيث تبرز في رمضان 2026 أعمال مثل "قد جاءنا رمضان" للمنشد أحمد حسن الأقصري، وهي الأغنية التي تركز في كلماتها على ذكر القرآن والتراويح والسجود والركوع، داعية الله عز وجل أن يتقبل الصيام ويجير المؤمنين من النيران. 

هذه النوعية من الأعمال تجد رواجًا كبيرًا في ساعات الفجر وقبيل الإفطار، حيث يبحث الصائم عن الكلمة التي تقربه من خالقه وتذكره بفضائل الشهر الكريم. ومع وجود مسلسلات ضخمة منتظرة مثل "المتر سمير" لكريم محمود عبد العزيز، ومسلسل "كان ياما كان" لماجد الكدواني، يتوقع النقاد أن تكون تترات هذه الأعمال إضافة قوية للمكتبة الموسيقية الرمضانية لهذا العام، لتمزج بين الدراما واللحن في سيمفونية إبداعية فريدة.