من دولة التلاوة إلى دولة الإنشاد: خطة وزارة الأوقاف لرعاية المواهب بعد رمضان

دولة التلاوة
دولة التلاوة

أعلن الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، عن تفاصيل الحفل الختامي المرتقب لبرنامج "دولة التلاوة" لعام 2026، والذي يُعد واحدًا من أضخم البرامج التي احتفت بالمواهب النابغة في قراءة القرآن الكريم منذ انطلاقه في نوفمبر الماضي.

 وقد تقرر إقامة الحفل في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، تزامنًا مع الاحتفال بليلة القدر، في مشهد إيماني مهيب يجمع بين ختام هذا البرنامج المتميز وبين المسابقة العالمية للقرآن الكريم في نسختها الثانية والثلاثين.

 وسيشهد الحفل تكريمًا رئاسيًا رفيعًا للفائزين من مختلف دول العالم، إلى جانب تكريم نجوم "دولة التلاوة" من أبناء مصر، ليكون هذا اليوم بمثابة تظاهرة عالمية تؤكد ريادة الدولة المصرية في خدمة كتاب الله ورعاية حفظته وقرائه، وترسيخًا لمكانة مصر كمنارة لعلوم التنزيل واللغة العربية في المنطقة والعالم.

رحلة المنافسة من الآلاف إلى الخمسة الكبار

شهد برنامج "دولة التلاوة" مجهودًا تنظيمًا وفنيًا جبارًا منذ لحظة الإعلان عنه، حيث تقدم للمسابقة أكثر من 14 ألف متسابق من كافة ربوع الجمهورية. ومرت المنافسات بتصفيات أولية دقيقة في سبع محافظات مركزية، أسفرت عن اختيار 300 موهبة خضعت لبرامج تأهيلية متقدمة في أكاديمية الأوقاف الدولية. 

وبناءً على تقييمات دقيقة شملت علوم التجويد والمقامات الصوتية والتمكن من أحكام التلاوة، تقلص العدد إلى 32 متسابقًا، حتى انحسمت المنافسة النهائية بين خمسة من نوابغ القراء وهم: (أحمد محمد علي، أشرف سيف، محمد أحمد حسن، محمد محمد كامل، ومحمد القلاجي). هؤلاء الخمسة يمثلون اليوم صفوة المواهب المصرية الواعدة التي يُنتظر لها مستقبل باهر في سماء التلاوة والترتيل، حاملين لواء المدارس المصرية العريقة في قراءة القرآن الكريم.

لجنة التحكيم ومعايير الشفافية المطلقة

لضمان أعلى درجات الحياد والشفافية أمام الشعب المصري، شكلت وزارة الأوقاف لجنة تحكيم تضم تسعة من كبار المتخصصين وأعلام دولة التلاوة في مصر. وتضم اللجنة قامات علمية وتاريخية يتقدمهم الدكتور أحمد نعينع شيخ عموم المقارئ المصرية، والشيخ حسن عبد النبي عراقي وكيل لجنة مراجعة المصحف بالأزهر، والدكتور طه عبد الوهاب خبير المقامات، بالإضافة إلى نخبة من أساتذة كلية القرآن الكريم بجامعة الأزهر. وستقوم اللجنة بفحص مقاطع المتسابقين الخمسة المتأهلين وإبداء الرأي الفني والشرعي في أظرفة مغلقة لا تُفتح إلا في الحفل الختامي، تأكيدًا على أن المعيار الوحيد للفوز هو الكفاءة والاتقان، ليكون الفائز هو الأجدر بتمثيل "دولة التلاوة" المصرية في المحافل الدولية والقنوات الرسمية.

جوائز مليونية ومستقبل "دولة الإنشاد والفصحى"

رصدت وزارة الأوقاف جوائز قيمة للفائزين، حيث يُتوج فائز في كل فرع (الترتيل والتجويد) بجائزة مالية قدرها مليون جنيه مصري، بالإضافة إلى منح استثنائية تشمل تسجيل المصحف الشريف كاملًا وبثه عبر قناة مصر للقرآن الكريم، فضلًا عن نيل شرف إمامة المصلين في صلاة التراويح بمسجد الإمام الحسين خلال شهر رمضان المقبل. 

كما تُمنح جوائز للمراكز التالية تتراوح بين 500 ألف و250 ألف جنيه. ولم تتوقف طموحات الوزارة عند هذا الحد، بل أعلن الوزير عن التحضير للموسم الثاني من "دولة التلاوة" عقب رمضان، مع التوسع لاستنساخ هذه التجربة الناجحة في مجالي "الإنشاد الديني" و"اللغة العربية الفصحى" قريبًا، استمرارًا لنهج الدولة في اكتشاف ورعاية المبدعين في شتى المجالات الدينية واللغوية.

مصر منارة القرآن الكريم

في الختام، يمثل برنامج "دولة التلاوة" 2026 حلقة جديدة في سلسلة العطاء المصري لخدمة القرآن الكريم. إن الاحتفاء بالمواهب الشابة وتقديمهم للعالم في ليلة القدر يعكس قيمة "أهل القرآن" في وجدان الدولة والمجتمع المصري. 

ومع اقتراب موعد الحفل الختامي، تترقب القلوب بزوغ فجر جديد لقراء مبدعين يسيرون على درب العمالقة مثل المنشاوي والحصري وعبد الباسط. إن هذه المسابقات لا تكتفي بتقديم جوائز مالية، بل تبني وعيًا وتصنع جيلًا يحمل أمانة الكتاب العزيز بإتقان وجمال، لتظل مصر دائمًا "دولة التلاوة" التي لا تغيب شمسها، وملاذًا لكل باحث عن روعة الأداء وعمق التأثير في تلاوة آيات الله البينات.