مستقبل المعدن النفيس: توقعات حركة الذهب في مصر خلال الربع الأول من عام 2026

سعر الذهب
سعر الذهب

شهد سوق الذهب في مصر مع بداية تعاملات اليوم الأربعاء 18 فبراير 2026 حالة من الاستقرار الملحوظ، حيث توقفت وتيرة الهبوط الحاد التي سيطرت على المشهد خلال الـ 48 ساعة الماضية. وسجل سعر الجنيه الذهب في مستهل التعاملات الصباحية نحو 52400 جنيه، وهو مستوى يأتي بعد خسائر متتالية تجاوزت قيمتها 100 جنيه للجرام الواحد في بعض الأعيرة.

 ويرى خبراء الاقتصاد أن هذا الاستقرار مؤقت ومرتبط بمحاولة السوق المحلية استيعاب الصدمة التي تعرضت لها البورصة العالمية، حيث تأثرت الأسعار في مصر بشكل مباشر بتراجع سعر جرام الذهب عيار 21، وهو العيار الذي يُعتمد عليه بشكل أساسي في احتساب قيمة الجنيه الذهب (وزن 8 جرامات). ويأتي هذا الهدوء وسط ترقب شديد من المستثمرين والمواطنين الذين يراقبون حركة الصرف وتدفقات السيولة في ظل المشاريع التنموية الكبرى مثل "South MED" التي تؤثر على استقرار العملة المحلية وبالتالي على تسعير المعدن النفيس.

أسعار الذهب في مصر بمختلف الأعيرة اليوم

سجلت أعيرة الذهب مستويات متباينة في محلات الصاغة مع بداية تعاملات اليوم الأربعاء، حيث بلغ سعر عيار 24 الأكثر نقاءً نحو 7485 جنيهًا للجرام، وهو العيار الذي يكثر استخدامه في السبائك الذهبية الاستثمارية. أما عيار 21، وهو العيار الأكثر طلبًا وتداولًا في السوق المصري،

 فقد استقر عند مستوى 6550 جنيهًا للجرام، مع مراعاة إضافة المصنعية والدمغة التي تختلف من تاجر لآخر ومن منطقة لأخرى. وفيما يخص عيار 18، الذي يشهد إقبالًا كبيرًا في المشغولات الذهبية المخصصة للهدايا، فقد سجل نحو 5641 جنيهًا للجرام. وتعكس هذه الأرقام حالة الترقب التي تسيطر على الصاغة المصرية، حيث يحاول التجار موازنة الأسعار بين حركة العرض والطلب المحلي وبين الهبوط القوي الذي يشهده السعر العالمي، مما يجعل تسعير الجنيه الذهب عند 52400 جنيه نقطة ارتكاز هامة للمتعاملين في الوقت الراهن.

التراجع العالمي للأونصة وتأثيره على السوق المحلي

لا يمكن فصل تحركات الجنيه الذهب في مصر عن الأحداث الدراماتيكية التي تشهدها البورصة العالمية للمواد الأساسية، حيث انخفضت أونصة الذهب عالميًا بنسبة كبيرة بلغت 1.4% لتسجل أدنى مستوى لها عند 4859 دولارًا، بعد أن افتتحت تداولات الأسبوع عند مستويات قريبة من 5000 دولار.

 ويعزو المحللون هذا التراجع إلى قوة الدولار الأمريكي والبيانات الاقتصادية التي دفعت المستثمرين للتخلي عن المعدن الأصفر كملاذ آمن مؤقتًا لصالح العملة الخضراء. إن فشل الذهب في الحفاظ على تداولاته أعلى مستوى المقاومة النفسي البالغ 5000 دولار للأونصة أدى إلى موجة بيع فنية واسعة، دفعت السعر للهبوط دون 4900 دولار قبل أن يحاول الاستقرار حاليًا قرب مستوى 4872 دولارًا، وهو ما انعكس بظلاله فورًا على الأسعار في مصر، مما تسبب في الخسائر الملحوظة التي سبقت حالة الاستقرار الحالية.

العوامل المحركة لأسعار الجنيه الذهب في 2026

تظل تحركات الجنيه الذهب في مصر مرهونة بثلاثة عوامل رئيسية تتفاعل معًا لتحديد السعر النهائي للمستهلك. العامل الأول هو "السعر العالمي" للأونصة، والذي يشهد تذبذبات قوية في مطلع عام 2026 نتيجة السياسات النقدية العالمية. أما العامل الثاني فهو "سعر صرف الدولار" مقابل الجنيه المصري في البنوك الرسمية،

 حيث أن أي تحرك في سعر العملة يؤثر فورًا على تكلفة استيراد الذهب وتسعيره محليًا. والعامل الثالث يتمثل في "قوى العرض والطلب" داخل السوق المصري، حيث يميل المواطنون إلى شراء الذهب في أوقات الانخفاض للتحوط من التضخم. ومع استقرار الجنيه الذهب اليوم عند 52400 جنيه، تظل التوقعات تشير إلى استمرار حالة التذبذب، خاصة وأن السوق لا يزال يبحث عن نقطة تعادل جديدة بعد الهبوط العالمي الأخير، مما يتطلب من المشترين توخي الحذر ومتابعة التحديثات اللحظية للأسعار.

رؤية مستقبلية لاستثمار الذهب في مصر

في الختام، يمثل استقرار سعر الجنيه الذهب اليوم الأربعاء 18 فبراير 2026 فرصة لالتقاط الأنفاس للصائمين عن الشراء خلال موجة الارتفاعات السابقة. إن الذهب يظل في الثقافة المصرية هو "المخزن الآمن للقيمة"، 

ورغم الهبوط العالمي، إلا أن التوقعات بعيدة المدى لا تزال ترى في الذهب أصلًا استثماريًا لا غنى عنه. ينصح الخبراء بضرورة الشراء على مراحل في حالات الانخفاض وعدم وضع السيولة كاملة في نقطة سعرية واحدة، نظرًا للطبيعة المتقلبة للأسواق في عام 2026. ومع استمرار المتابعة الدقيقة لتحركات البورصة العالمية وسعر الصرف، يبقى الجنيه الذهب هو الأداة المفضلة للادخار لدى قطاع عريض من المصريين، بانتظار ما ستسفر عنه تداولات الأيام المقبلة وهل سيعاود الذهب رحلة الصعود أم سيستقر عند مستوياته الحالية.