اضطراب الإنترنت: عطل يوتيوب وأمازون يعيد التساؤلات حول استقرار البنى التحتية السحابية

عطل يوتيوب
عطل يوتيوب

استيقظ ملايين المستخدمين حول العالم فجر اليوم الأربعاء، 18 فبراير 2026، على عطل تقني واسع النطاق ضرب منصة الفيديوهات الشهيرة "يوتيوب"، مما أدى إلى توقف شبه كامل لخدمات الموقع والتطبيق. 

وأفاد المستخدمون في مختلف القارات بظهور رسالة "وجود خطأ" (Something went wrong) عند محاولة تشغيل مقاطع الفيديو أو حتى الوصول إلى الصفحة الرئيسية للموقع. وقد سجلت منصات رصد الأعطال الرقمية طفرة غير مسبوقة في عدد البلاغات، حيث تحول "يوتيوب" إلى ساحة من الشاشات الفارغة، وسط تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذا السقوط المفاجئ لمنصة تخدم أكثر من ملياري مستخدم شهريًا، وتعد الركن الأساسي لاستهلاك المحتوى المرئي في العالم الرقمي اليوم.

أرقام قياسية وتوزيع جغرافي للأعطال

وفقًا لموقع "Downdetector" المتخصص في تتبع أعطال الخدمات الرقمية، فقد وصلت أعداد البلاغات في الولايات المتحدة وحدها إلى ما يتجاوز 300 ألف بلاغ في غضون دقائق قليلة من وقوع العطل فجر اليوم الأربعاء. 

ولم يتوقف الأمر عند حدود القارة الأمريكية، بل امتدت الشكاوى لتشمل مساحات واسعة من أوروبا وآسيا والمنطقة العربية، حيث سجل المستخدمون في الهند والشرق الأوسط الآلاف من حالات الانقطاع. وتركزت معظم المشكلات في تعذر تحميل الصفحة الرئيسية وفشل نظام التوصيات (Recommendations system)، بينما أبلغ مستخدمو خدمة "YouTube TV" عن توقف كامل للبث المباشر، مما تسبب في موجة من الإحباط والتساؤلات عبر منصات التواصل الاجتماعي الأخرى التي لم تتأثر بالعطل.

لغز الأعطال المتزامنة مع أمازون وكلاودفلير

تزامن عطل يوتيوب مع تقارير أخرى تفيد بوقوع مشكلات تقنية في خدمات كبرى مثل "أمازون" (Amazon) وشركة "كلاودفلير" (Cloudflare)، وهي واحدة من أهم شركات البنية التحتية وحماية المواقع في العالم. ورغم أن جوجل (المالكة ليوتيوب) لم تؤكد بشكل قاطع وجود صلة مباشرة بين عطلها ومشكلات الشركات الأخرى، إلا أن خبراء التقنية أشاروا إلى أن التداخل في الخدمات السحابية ومزودي الإنترنت قد يؤدي إلى مثل هذه الانهيارات المتسلسلة. 

ففي الساعات الأولى، انتشرت تكهنات حول احتمالية وجود خلل في خوادم توزيع المحتوى (CDN) التي تعتمد عليها كبرى المنصات لضمان سرعة الوصول، مما أدى إلى تباطؤ أو توقف خدمات رقمية متعددة في آن واحد، وهو ما يعيد تسليط الضوء على "هشاشة" الاعتماد الكلي على عدد قليل من مزودي الخدمات السحابية العالميين.

رد فعل يوتيوب والسبب التقني الرسمي

بعد ساعات من التوقف والارتباك، خرجت شركة يوتيوب عبر حساباتها الرسمية لتعترف بوجود المشكلة، مؤكدة أن فرقها الفنية تعمل بشكل مكثف على الإصلاح. وفي تحديث لاحق، أوضحت الشركة أن العطل نتج عن "خلل في نظام التوصيات" (Recommendations System) أدى إلى منع ظهور الفيديوهات عبر الواجهات المختلفة للموقع، بما في ذلك الصفحة الرئيسية وتطبيق يوتيوب ميوزيك ويوتيوب كيدز. 

وأكدت الشركة أن الخدمة بدأت في العودة تدريجيًا لجميع المستخدمين، معربة عن اعتذارها عن هذا الانقطاع النادر. ورغم عودة الموقع للعمل، إلا أن هذا الحادث ترك أثرًا كبيرًا في الأوساط التقنية، حيث اعتبره النقاد تذكيرًا بمدى تأثر الحياة اليومية والأعمال التجارية بأي خلل يصيب عمالقة الإنترنت مثل جوجل وأمازون.