عيار 21 يسجل 6720 جنيهًا.. خارطة أسعار المعدن الأصفر في ظل إجازة البورصة العالمية
شهدت أسواق الذهب في مصر حالة من الاستقرار الملحوظ خلال تعاملات اليوم الأحد 16 فبراير 2026، حيث خيم الهدوء على حركة البيع والشراء بالتزامن مع الإجازة الأسبوعية للبورصات العالمية للمعدن الأصفر.
ويأتي هذا الثبات السعري بعد موجة من الارتفاعات الملحوظة التي سجلها المعدن الثمين خلال الأسبوع الماضي، مدفوعًا بتحركات مضطربة في الأونصة عالميًا، فضلًا عن غياب الرؤية الواضحة لدى المستثمرين عقب التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق منذ مطلع الشهر الجاري.
وقد استقر عيار 21، وهو العيار الأكثر طلبًا وتداولًا بين المستهلكين في مصر، عند نفس مستوياته المرتفعة التي سجلها في ختام تداولات الأمس، مما يعكس حالة من الترقب لما ستسفر عنه تداولات الغد مع فتح الأسواق الدولية، خاصة في ظل العوامل الاقتصادية المحلية التي بدأت تلقي بظلالها على قرارات المقتنين والمستثمرين في الذهب كوعاء ادخاري آمن.
تفاصيل الأسعار المحلية ومؤشرات الأداء الأسبوعي
افتتح الذهب عيار 21 تعاملات اليوم عند مستوى 6720 جنيهًا للجرام، وهو المستوى ذاته الذي استقر عنده وقت إعداد هذا التقرير، بعد رحلة صعود بدأت مطلع الأسبوع الماضي من مستوى 6670 جنيهًا. وبحسب بيانات السوق، فقد سجل الذهب مكاسب أسبوعية بنسبة بلغت نحو 0.75%، وهي زيادة وصفها الخبراء بالمحدودة قياسًا بحجم التذبذبات العالمية، حيث حاول المعدن الأصفر ملامسة ذروة الـ 6800 جنيه للجرام قبل أن يتراجع قليلًا ليستقر عند مستواه الحالي. وفيما يتعلق بالأعيرة الأخرى،
فقد سجل عيار 24 الأعلى نقاءً نحو 7680 جنيهًا، بينما استقر عيار 18، المفضل لدى شريحة كبيرة من الشباب والمقبلين على الزواج، عند مستوى 5760 جنيهًا للجرام، في حين سجل الجنيه الذهب الذي يزن 8 جرامات من عيار 21 مستوى 53760 جنيهًا، مما يوضح حجم القيمة السوقية المرتفعة التي وصل إليها المعدن النفيس في مطلع عام 2026.
المؤشرات الاقتصادية وتأثيرها على حركة الذهب
تلعب العوامل الماكرو-اقتصادية في مصر دورًا جوهريًا في ضبط إيقاع سوق الذهب خلال الفترة الحالية؛ فقد أظهرت البيانات الرسمية استقرار معدل التضخم السنوي عند مستوى 12.3%، مع ملاحظة تباطؤ واضح في الزيادة الشهرية لمستويات الأسعار، وهو ما يعزز من القوة الشرائية للعملة المحلية. هذا الاستقرار في التضخم، مقترنًا بتحسن أداء الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي خلال الأشهر القليلة الماضية، منح البنك المركزي المصري مساحة للمناورة والاستمرار في سياسة التيسير النقدي.
ويرى محللون أن هذه السياسات تنعكس بشكل غير مباشر على الذهب؛ فكلما زادت الثقة في العملة المحلية وتراجعت معدلات التضخم، قل الضغط على الذهب كملاذ وحيد للتحوط، مما يفسر حالة "الاستقرار الحذر" التي نشهدها اليوم، رغم الارتفاعات العالمية التي كانت تدفع الأسعار سابقًا نحو مستويات انفجارية غير مبررة.
توقعات الأسواق
مستقبل المعدن الأصفر بين تحركات الأونصة والسياسة النقدية
يظل اتجاه أسعار الذهب في مصر خلال الأيام المقبلة مرهونًا بشكل أساسي ببدء التداولات في البورصات العالمية غدًا الاثنين، حيث تترقب الأسواق أي إشارات من الفيدرالي الأمريكي أو البنوك المركزية الكبرى حول مستقبل أسعار الفائدة.
ففي حال استمرار التوترات الجيوسياسية أو ظهور بيانات اقتصادية عالمية تدعم صعود الأونصة، فمن المتوقع أن يعاود الذهب في مصر رحلة الصعود ليتجاوز حاجز الـ 6800 جنيه مرة أخرى. وعلى الصعيد المحلي، فإن استدامة تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي وتدفقات الاستثمار الأجنبي ستلعب دورًا حاسمًا في تهدئة وتيرة الصعود السعري، مما يجعل التوقعات تميل نحو استقرار نسبي يتخلله بعض التذبذبات الطفيفة التي تتبع حركة العرض والطلب في السوق المحلية التي تشهد حاليًا حركة "هادئة ومحدودة" في عمليات التنفيذ.
ختامًا، يثبت الذهب مرة أخرى أنه المرآة العاكسة للأزمات والآمال الاقتصادية في آن واحد؛ فبينما يراه البعض مخزنًا للقيمة في أوقات عدم اليقين، تظل تحركاته الحالية في السوق المصرية محكومة بمعادلة دقيقة تجمع بين السعر العالمي المستقر مؤقتًا والجنيه المصري الذي بدأ يستعيد بعضًا من عافيته.
إن المتابعين لسوق الصاغة اليوم يدركون أن الثبات عند مستوى 6720 جنيهًا لعيار 21 هو بمثابة استراحة محارب للمعدن الأصفر، الذي يترقب محفزات جديدة ليحدد مساره القادم، وسط دعوات من الخبراء للمستهلكين بضرورة التريث ومراقبة مستويات الدعم والمقاومة قبل اتخاذ قرارات كبرى بالشراء أو البيع في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي يمر بها الاقتصاد العالمي والمحلي في فبراير 2026.
