تطورات قضية هدى شعراوي: حفيدها يكشف مفاجآت التحقيقات ومصير المتهمة في سوريا

هدى شعراوي
هدى شعراوي

سادت حالة من الحزن والصدمة في الأوساط الفنية والشارع السوري والعربي عقب الإعلان عن مقتل الفنانة القديرة هدى شعراوي داخل منزلها في حي "باب سريجة" التاريخي بدمشق. وتتصدر الواقعة مؤشرات البحث منذ لحظة العثور على جثتها، حيث تواصل الجهات الأمنية والقضائية في سوريا تحقيقاتها المكثفة لفك رموز هذه الجريمة التي استهدفت واحدة من أعمدة الفن السوري. 

وكشفت التحقيقات الأولية أن الجريمة لم تكن وليدة الصدفة أو نتاج شجار لحظي، بل كانت عملية مدبرة ومنظمة نفذتها خادمة الفنانة الراحلة التي ألقي القبض عليها أثناء محاولتها الفرار من مسرح الجريمة، وسط ذهول جيران الفقيدة وزملائها الذين عرفوا عنها حسن المعاملة وطيبة القلب، وهو ما يجعل واقعة الغدر بها في خريف عمرها أكثر إيلامًا وتأثيرًا في وجدان الجمهور.

مفاجآت التحقيق ورسالة الخادمة السرية

شهدت الساعات الأخيرة تطورات دراماتيكية في سير التحقيقات، حيث كشف أحمد الحريري، حفيد الفنانة الراحلة، عن تفاصيل قانونية وطبية غاية في الأهمية والخطورة. 

وأكد الحريري في تصريحات صحفية أن النيابة العامة عثرت على رسالة بخط يد الخادمة المتهمة، كانت قد كتبتها قبل تنفيذ الجريمة، تؤكد فيها نيتها الصريحة والمبيتة لإنهاء حياة الفنانة هدى شعراوي والتربص بها. 

وأوضح الحريري أن هذا الدليل المادي ينسف أي ادعاءات حول وقوع الحادث تحت تأثير الاضطراب اللحظي، مشيرًا إلى أن الخادمة تصرفت بمفردها وبكامل قواها العقلية والبدنية، حيث أكدت الفحوصات الطبية التي أجريت للمتهمة عدم معاناتها من أي خلل نفسي أو عقلي، مما يجعلها مسؤولة مسؤولية كاملة أمام القضاء السوري الذي سيتولى محاكمتها داخل البلاد ولن يتم ترحيلها إلى دولتها الأصلية.

محاولة طمس الأدلة وإحراق المنزل

لم يكتفِ الغدر بإنهاء حياة الفنانة هدى شعراوي، بل كشفت اعترافات المتهمة وأدلة البحث الجنائي عن محاولة إضافية لإخفاء معالم الجريمة بشكل وحشي. 

وأفاد حفيد الراحلة بأن الخادمة، بعد إقدامها على قتل جدته، حاولت إضرام النار في المنزل لإحراق الجثة وطمس الأدلة الجنائية، في محاولة يائسة للإفلات من العقاب وتصوير الحادث كحريق عرضي، إلا أن يقظة الجيران والتدخل السريع للأجهزة الأمنية حال دون تنفيذ خطتها بالكامل. كما نفى الحريري جملة وتفصيلًا الشائعات التي روجت لوجود تصالح بين العائلة والمتهمة، مؤكدًا أن العائلة متمسكة بالقصاص العادل والقانوني لردع مثل هذه الجرائم البشعة التي تستهدف كبار السن والرموز الفنية، مشددًا على أن القانون السوري كفيل باسترداد حق الفقيدة الغالية.

هدى شعراوي.. رحلة كفاح من الإذاعة إلى الشاشة

تستحق مسيرة هدى شعراوي التوقف طويلًا أمام محطات النجاح التي بدأت في زمن كان دخول المرأة فيه للمجال الفني تحديًا كبيرًا. بدأت قصتها عندما اكتشف ملامحها وصوتها المميز الفنان الكبير أنور البابا، الذي قدمها للإذاعة السورية بعد اختبار أدائها في قراءة النصوص.

 ومنذ تلك اللحظة، انطلقت خطواتها الأولى عبر المسلسل الإذاعي "صرخة بين الأطلال"، لتصبح من أوائل النساء اللاتي اقتحمن العمل الإذاعي بمهنية وجدارة. ولم تكتفِ هدى بالتمثيل، بل كانت تمتلك موهبة غنائية فطرية وظفتها في العديد من الأعمال التليفزيونية، كما كانت تعكس شخصية العصامية المجتهدة التي اعتمدت على نفسها في كافة مراحل حياتها، حتى أنها عملت في مهنة "كوافير" لفترة لضمان استقلالها المادي دون أن تتخلى عن شغفها بالفن.

بصمات خالدة في الدراما والسينما السورية

تركت هدى شعراوي رصيدًا فنيًا ضخمًا جعلها جزءًا لا يتجزأ من ذاكرة المشاهد العربي، حيث تنقلت ببراعة بين المسرح والسينما والدراما. 

في المسرح، قدمت أعمالًا ثورية واجتماعية مثل "عريس لقطة" و"الخادم والسكرتيرة"، وفي السينما شاركت في أفلام هامة مثل "الشمس في يوم غائم" و"ذكرى ليلة حب". أما في الدراما التليفزيونية، فقد كانت "داية" الحارة الشامية المفضلة، حيث رسخت مكانتها في أعمال أسطورية مثل "باب الحارة" و"أيام شامية" و"أهل الراية".

 كما تميزت بقدرتها الفائقة على أداء الأدوار الشعبية في سلاسل "عيلة خمس نجوم" و"عيلة سبع نجوم"، مما جعلها قريبة من قلوب الناس. ولم يكن دورها فنيًا فحسب، بل كانت عضوًا مؤسسًا في نقابة الفنانين السوريين، مساهمة في وضع اللبنات الأولى لصناعة الدراما التي نراها اليوم، لترحل هدى شعراوي وتترك خلفها إرثًا من الإبداع سيبقى حيًا رغم رحيلها المأساوي.