حسام موافي وإلهام مطاوع.. رحلة كفاح علمي ومسيرة حياة بين طب الباطنة والأطفال

حسام موافي
حسام موافي

يُعد الدكتور حسام الدين محمد موافي، المولود في الرابع والعشرين من نوفمبر عام 1959 في مدينة الإسكندرية، واحدًا من أبرز القامات الطبية والإعلامية التي تركت بصمة لا تُمحى في سجلات الطب المصري الحديث. 

بدأت رحلته التعليمية من قلب القاهرة في مدرسة الأورمان الحكومية، حيث ظهر نبوغه المبكر الذي أهله للالتحاق بكلية الطب بجامعة عين شمس، محققًا رغبته الأولى في دراسة هذا التخصص الإنساني. تخرج موافي في عام 1983 حاصلًا على بكالوريوس الطب والجراحة، ولم يتوقف طموحه عند هذا الحد، بل واصل دراساته العليا ليحصل على درجة الماجستير في الأمراض الباطنية من جامعة عين شمس عام 1987، ثم توج رحلته الأكاديمية بالحصول على درجة الدكتوراه في التخصص نفسه من جامعة الإسكندرية عام 1988، ليجمع بذلك بين عراقة مدرستي القاهرة والإسكندرية في الطب الباطني.

الحياة الأسرية وشراكة العلم والكفاح

ارتبطت حياة الدكتور حسام موافي الشخصية بمسيرته العلمية بشكل وثيق، حيث تزوج في عام 1988 من الدكتورة الراحلة إلهام مطاوع، التي كانت تمثل نموذجًا للمرأة المصرية الناجحة في المجال الطبي. 

الدكتورة إلهام، التي ولدت عام 1960 وتخرجت في نفس دفعة زوجها، كانت أستاذة متميزة في طب الأطفال بكلية طب جامعة القاهرة، وحصلت على الدكتوراه عام 1992، وشكلت مع الدكتور موافي ثنائيًا طبيًا فريدًا ساهم في تربية جيل جديد من الأطباء. وأثمرت هذه الزيجة عن ولدين، هما "زينة" و"أحمد"، حيث استمرت هذه الشراكة الإنسانية والعلمية حتى وفاتها، تاركةً إرثًا كبيرًا من العطاء الطبي والتربوي الذي يذكره طلاب طب قصر العيني بكل تقدير واحترام.

المسيرة المهنية والإنجازات البحثية العالمية

على مدار نصف قرن من العطاء، استطاع الدكتور حسام موافي أن يحفر اسمه كأحد أميز الطلبة ثم المدرسين والأساتذة في جامعة القاهرة، حيث عُرف بأسلوبه الفريد الذي يمزج بين التوجيه الطبي والتحفيز النفسي للمرضى.

 لم تقتصر شهرته على النطاق المحلي، بل حصل على البورد من بريطانيا، وقدم للمكتبة الطبية العالمية ما يقرب من مائة وثمانين بحثًا علميًا نُشرت في دوريات دولية بلغات متنوعة، تناولت أعقد القضايا في أمراض الباطنة والحالات الحرجة. وبفضل كفاءته العلمية، ترأس لجنة الترقيات في المجلس الأعلى للجامعات المصرية، وكان عضوًا فاعلًا في جمعية أطباء القلب المصريين والعرب، مشاركًا في عشرات المؤتمرات الطبية الدولية التي ساهمت في نقل الخبرات الطبية المصرية إلى العالم واستيراد أحدث البروتوكولات العلاجية لخدمة المريض في مصر.

المناصب القيادية وتطوير قصر العيني

تدرج الدكتور حسام موافي في العديد من المناصب الإدارية والأكاديمية الرفيعة التي مكنته من وضع رؤيته لتطوير التعليم الطبي في مصر. 

تولى رئاسة قسم أمراض الباطنة بكلية طب قصر العيني خلال الفترة من 2003 إلى 2007، وهي الفترة التي شهدت تحديثًا ملحوظًا في أساليب التدريس والتدريب الإكلينيكي. 

ثم انتقل ليصبح وكيلًا لكلية طب قصر العيني لشؤون الدراسات العليا والبحوث في الفترة ما بين 2007 و2011، حيث ساهم في تشجيع الباحثين الشباب وتسهيل إجراءات النشر الدولي. وبالإضافة إلى عمله الأكاديمي، يشغل موافي عضوية العديد من الجمعيات المرموقة، مثل الجمعية المصرية لأمراض الصدر، والجمعية المصرية للحساسية والمناعة، والجمعية الدولية لأمراض الصدر، مما يجعله مرجعًا شاملًا في تخصصات الباطنة المتعددة.

البعد الإعلامي ورسالة التوعية المجتمعية

انطلاقًا من إيمانه بأن الوقاية خير من العلاج، اتجه الدكتور حسام موافي إلى الشاشة الصغيرة ليصبح واحدًا من أشهر الوجوه الإعلامية الطبية في الوطن العربي. من خلال برنامجه الشهير "ربي زدني علمًا" على قناة صدى البلد، استطاع موافي أن يبسط المفاهيم الطبية المعقدة ويقدم نصائح ذهبية تتعلق بالسمنة، والتغذية الصحية، والوقاية من أمراض القلب والسكر. 

كما قدم برامج أخرى ناجحة مثل "الطب والناس" و"الصحة في حياتك"، حيث تميزت إطلالته بالهدوء والوقار والربط الدائم بين العلم والإيمان، مما خلق حالة من الثقة المطلقة بينه وبين المشاهد العربي. هذه البرامج لم تكن مجرد منصات طبية، بل كانت مدرسة لترسيخ العادات الصحية السليمة ومحاربة الشائعات الطبية الخاطئة في المجتمع.

المؤلفات الطبية والإرث العلمي الخالد

لم يكتفِ الدكتور موافي بالبحث العلمي والظهور الإعلامي، بل أثرى المكتبة الطبية العربية بمجموعة من المؤلفات التي تُعد مراجع أساسية لطلبة الطب والأطباء الممارسين. شملت مؤلفاته كتبًا متخصصة في أمراض القلب، وأمراض الجهاز الهضمي، وأمراض الكلى، وأمراض الصدر، حيث تتميز هذه الكتب بالمنهجية العلمية الرصينة والسهولة في عرض المعلومة الطبية.

 إن مسيرة الدكتور حسام موافي، التي بدأت من الإسكندرية ومرت بعين شمس وقصر العيني ووصلت إلى كل بيت في العالم العربي، تمثل نموذجًا للطبيب الذي لم ينسَ قط أن الطب مهنة إنسانية في المقام الأول، وأن رسالة العلم لا تكتمل إلا بنشرها بين الناس وتبسيطها لإنقاذ الأرواح وتحسين جودة الحياة.