روحانيات شعبان: دروس الاستعداد النفسي والبدني قبل انقضاء العشر الأواخر من الشهر الكريم
نحن الآن في الأيام الأخيرة من شهر شعبان لعام 1447 هجريًا، وهي الفترة التي يعتبرها العلماء "بوابة العبور" نحو شهر رمضان المبارك. إن بلوغ اليوم السادس والعشرين من شعبان (الموافق 14 فبراير 2026) يعني أننا لم يعد يفصلنا عن الصيام سوى أيام قليلة لا تتجاوز عدد أصابع اليدين.
وفي هذه الآونة، تتكثف الاستعدادات الروحية في المساجد والبيوت، حيث يسعى المسلمون لترويض أنفسهم على الطاعات والذكر وتلاوة القرآن، ليكون الدخول في رمضان دخولًا قويًا ومستدامًا. إن شهر شعبان ليس مجرد شهر ترفع فيه الأعمال فحسب، بل هو "المضمار التدريبي" الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر فيه من الصيام تهيئة للبدن والروح، ولذلك نجد في عام 2026 وعيًا متزايدًا بأهمية "التهيئة النفسية" قبل "الاستعداد المادي"، لضمان عدم ضياع أيام رمضان الأولى في التكيف مع الجوع والعطش، بل استثمارها منذ اللحظة الأولى في الارتقاء الإيماني والصفاء النفسي.
التوقعات الفلكية ورؤية الهلال: متى يطرق رمضان أبوابنا في عام 2026؟
تشير الحسابات الفلكية الدقيقة لعام 2026 إلى أن شهر شعبان قد يكمل عدته ثلاثين يومًا في بعض الدول أو يكون تسعًا وعشرين في أخرى، تبعًا لموعد ولادة الهلال وإمكانية رؤيته بالعين المجردة أو التلسكوبات المتطورة. ومن المتوقع أن يكون مطلع شهر رمضان المبارك لعام 1447 هـ موافقًا ليوم الثلاثاء 17 فبراير أو الأربعاء 18 فبراير 2026.
وتستعد دور الإفتاء في مختلف العواصم الإسلامية لاستطلاع الهلال في ليلة التاسع والعشرين من شعبان، وسط دعوات بأن يكون شهر خير وبركة على الأمة الإسلامية التي تعاني من تحديات جسيمة.
إن دقة التكنولوجيا الفلكية في عام 2026 جعلت من الصعب حدوث اختلافات كبرى بين الدول، إلا أن الترقب الشعبي لـ "ليلة الرؤية" يظل له سحر خاص ومكانة وجدانية عميقة، حيث يجتمع المسلمون لترقب الخبر اليقين الذي يعلن بدء ثلاثين يومًا من الجود والرحمة والمغفرة والعتق من النار.
سوق رمضان في 2026: معادلة التوازن بين طقوس الاستهلاك والقدرة الشرائية
لا يمكن الحديث عن أواخر شعبان دون التطرق إلى الحراك الاقتصادي الضخم الذي تشهده الأسواق في مطلع عام 2026. فقد أدى التضخم العالمي المرتفع والتحولات في سلاسل الإمداد إلى تغييرات جوهرية في نمط الاستهلاك الرمضاني؛ إذ تخلت الكثير من الأسر عن "ثقافة التخزين" المفرطة لصالح "الشراء العقلاني".
وقد شهد شهر شعبان الحالي حملات حكومية مكثفة لضبط الأسعار وتوفير السلع الأساسية بأسعار مخفضة عبر مبادرات التكافل الاجتماعي. وفي عام 2026، نلاحظ أيضًا هيمنة التجارة الإلكترونية على مشتريات رمضان، حيث توفر المنصات الرقمية عروضًا تنافسية تساعد المستهلك على إدارة ميزانيته بذكاء.
إن التحدي الأكبر الذي يواجه العائلات في هذه الأيام الأخيرة من شعبان هو الحفاظ على جوهر رمضان "الزهد والتكافل" بعيدًا عن الصخب الاستهلاكي الذي قد يفرغ الشهر من مضمونه الروحي السامي.
شعبان يرحل ورمضان يُقبل.. دعوات للأمن والسلام العالمي
ختامًا، ونحن نعيش اليوم 26 من شعبان 1447، نجد أنفسنا أمام فرصة ذهبية لمراجعة الحسابات وتصحيح المسارات قبل دخول الشهر الفضيل. إن رمضان 2026 يأتي في وقت يحتاج فيه العالم أكثر من أي وقت مضى إلى قيم التراحم والتسامح والتعاون بين البشر.
إن الأيام القليلة المتبقية من شعبان هي وقت "جبر الخواطر" وتصفية القلوب من الشحناء، استعدادًا لاستقبال ضيف عزيز يغير مجرى الحياة نحو الأفضل. نسأل الله أن يبلغنا رمضان لا فاقدين ولا مفقودين، وأن يعينه على صيامه وقيامه، وأن يجعل مطلع هذا الشهر فاتحة خير للأمن والاستقرار في ربوع البلاد الإسلامية والعالم أجمع، لتظل روحانية شعبان ورمضان منارة تضيء للبشرية طريق الأمل والسكينة في ظل متغيرات العصر المتسارعة.
