بين الرفض القاطع والشروط الصعبة.. لماذا لا نرى قصة حياة هند رستم في عمل درامي؟
أكدت السيدة بسنت رضا، ابنة الفنانة القديرة الراحلة هند رستم، في تصريحات إعلامية حديثة لعام 2026، أن والدتها كانت تمتلك موقفًا حازمًا وواضحًا طوال حياتها برفض تقديم سيرتها الذاتية في أي عمل فني، سواء كان فيلمًا سينمائيًا أو مسلسلًا دراميًا، وأوضحت بسنت أن هذا الرفض لم يكن نابعًا من رغبة في إخفاء أسرارها، بل لعدم قناعة النجمة الراحلة بجدوى وجودة أعمال السيرة الذاتية التي قُدمت عن بعض زملائها من النجوم الكبار، حيث كانت هند رستم ترى بذكائها المعهود أن أغلب هذه الأعمال فشلت في نقل الصورة الحقيقية والمنصفة للشخصية، وغالبًا ما كانت تركز على جوانب سطحية أو تقع في فخ التكرار والابتذال، وهو ما جعلها توصي ابنتها بضرورة الابتعاد عن هذا المسار للحفاظ على صورتها الذهنية الناصعة لدى الجمهور كما تركتها في أفلامها الكلاسيكية.
صمود العائلة أمام العروض المالية المغرية
كشفت بسنت رضا خلال لقائها ببرنامج "واحد من الناس" عن تلقي العائلة سيلًا من العروض الإنتاجية الضخمة منذ رحيل والدتها، وصولًا إلى عرض مالي "خيالي" في الفترة الأخيرة، إلا أنها استمرت في نهج الرفض احترامًا وتقديرًا لرغبة والدتها الراحلة، وأكدت بسنت أنها وضعت شروطًا تعجيزية منذ البداية لأي جهة تفكر في الاقتراب من هذا الملف، شملت معرفة دقيقة بهوية المنتج وتاريخ الجهة المنتجة، بالإضافة إلى حقها المطلق في التدقيق في المحتوى واختيار البطلة، مشددة على أن القيمة الفنية والأدبية لتاريخ هند رستم لا يمكن مقايضتها بأي مبالغ مالية مهما بلغت، كما أشارت بوضوح إلى أنها لا تجد في الساحة الفنية حاليًا أي نجمة تمتلك الكاريزما أو القدرة الفنية التي تؤهلها لتقديم شخصية هند رستم بالشكل الذي يليق بأسطورتها.
الوجه الآخر لهند رستم: الأم والطباخة والرياضية
بعيدًا عن صورة "ملكة الإغراء" التي عرفها الجمهور على الشاشة، تحدثت بسنت رضا بفيض من المشاعر عن الجوانب الإنسانية في شخصية والدتها، واصفة إياها بأنها كانت "أمًا رائعة" تجمع بذكاء شديد بين الحنان الفياض والحزم والصرامة في التربية، وأوضحت أن طفولتها كانت سعيدة ومستقرة بفضل طيبة والدتها الشديدة وروحها المتسامحة التي كانت تخفي خلفها قلقًا دائمًا على ابنتها ومستقبلها، إن هذا التناقض الجميل بين قوة الشخصية الفنية ورقة المشاعر الإنسانية في المنزل هو ما صنع أسطورة هند رستم الحقيقية، حيث كانت تدرك تمامًا الفصل بين عملها كنجمة سينمائية وبين دورها المقدس كأم وربة منزل، وهو ما جعلها تحظى باحترام وتقدير كل من اقترب منها في حياتها الخاصة.
العادات اليومية.. نظام صارم وعشق للمطبخ المصري
كشفت ابنة الفنانة الراحلة عن تفاصيل يومية لم يكن يعرفها الجمهور، حيث كانت هند رستم تتبع نظامًا حياتيًا صارمًا يعتمد على الانضباط، إذ كانت تستيقظ يوميًا في السادسة صباحًا لبدء يومها بنشاط وحيوية، وكانت تحرص بانتظام على ممارسة رياضة السباحة للحفاظ على رشاقتها وصحتها، ومن أكثر المفاجآت التي فجرتها بسنت هي مهارة والدتها الكبيرة في "الطهي"، حيث كانت هند رستم تجيد إعداد أصناف صعبة من الأكلات المصرية التقليدية، وعلى رأسها "الحمام" و"الكشك"، وكانت تستمتع بقضاء وقتها في المطبخ لإعداد الطعام لعائلتها بنفسها، مما يعكس شخصية شرقية أصيلة تعتز ببيتها وتقاليدها، بعيدًا عن صخب النجومية الذي كان يحيط بها فور خروجها من عتبة دارها.
لماذا ستبقى هند رستم حالة استثنائية؟
إن تمسك ابنة هند رستم بقرار عدم تقديم سيرة والدتها الذاتية في عام 2026 هو في حقيقته حماية لإرث فني لا يمكن تكراره، فالفنانة التي صنعت مجدها بأدوار متنوعة وأداء تمثيلي عبقري، لم تكن مجرد وجه جميل بل كانت مدرسة في الانضباط والرقي الفني، إن اعتزازها بحياتها الخاصة وتفاصيلها البسيطة كأم وطباخة ورياضية يضيف أبعادًا جديدة لأسطورتها، ويؤكد أن سر خلودها هو صدقها مع نفسها ومع جمهورها، وبقاء قصة حياتها طي الكتمان والتقدير الأسري هو خير تكريم لنجمة رأت أن أعمالها السينمائية هي وحدها من يجب أن يتحدث عنها، لتبقى هند رستم دائمًا حالة فريدة عصية على التجسيد أو التقليد.
