كم يومًا يفصلنا عن رمضان؟.. الحسابات الفلكية لعام 1447 هجريًا
يوافق اليوم الخميس، الخامس من فبراير لعام 2026 ميلاديًا، السابع عشر من شهر شعبان لعام 1447 هجريًا، ليعلن بذلك دخولنا الرسمي في النصف الثاني من هذا الشهر المبارك الذي يسبق شهر رمضان المعظم.
ويعد هذا التوقيت من العام ذا أهمية خاصة لدى المسلمين حول العالم، حيث يمثل ذروة الاستعداد النفسي والروحاني لاستقبال شهر الصيام. ومع انقضاء ليلة النصف من شعبان قبل يومين، يبدأ المسلمون في تكثيف الطاعات والعبادات، مستلهمين من السنة النبوية المطهرة الحرص على الصيام والقيام في هذا الشهر الذي ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، كما جاء في الأثر النبوي الشريف. وتتزايد عمليات البحث في هذا اليوم تحديدًا عن "النهاردة كام شعبان" لتحديد الموعد الدقيق لبدء التجهيزات المنزلية والروحية لرمضان.
الأهمية الروحية لليوم 17 شعبان وفضل الصيام في النصف الثاني
يمثل يوم 17 شعبان محطة هامة في التقويم الهجري، فبالرغم من انقضاء "الأيام البيض" (13، 14، 15 شعبان)، إلا أن الصيام في هذا الوقت لا يزال مستحبًا لمن كانت له عادة في الصيام أو لمن أراد قضاء ما فاته من رمضان الماضي قبل دخول الشهر الجديد. ويؤكد علماء الشريعة أن النصف الثاني من شعبان هو وقت مراجعة النفس والتمهيد للعبادات الكبرى؛ فمن اعتاد صيام الاثنين والخميس، مثل اليوم الخميس 17 شعبان، يُشرع له الاستمرار في ذلك.
إن الروحانيات التي تحف هذا اليوم تنبع من كونه جسرًا بين نفحات ليلة النصف من شعبان وبين هلال رمضان الذي بات قريبًا جدًا، مما يجعل المسلم في حالة من الشوق والترقب، داعيًا الله أن يبلغه رمضان وهو في أحسن حال، مع التركيز على صلة الأرحام وتصفية القلوب من المشاحنات.
كم يومًا يفصلنا عن رمضان؟.. الحسابات الفلكية لعام 1447 هجريًا
وفقًا للحسابات الفلكية المبدئية لعام 1447 هجريًا، فإن شهر شعبان من المتوقع أن يكون كاملًا (30 يومًا) أو ناقصًا (29 يومًا) بناءً على رؤية الهلال يوم 29 شعبان.
وبما أننا اليوم في 17 شعبان، فإنه يتبقى على أول أيام شهر رمضان المبارك ما يقرب من 12 إلى 13 يومًا فقط. ومن المتوقع أن تبدأ ليلة القدر والاعتكافات في أواخر فبراير ومطلع مارس 2026. هذا التقارب الزمني يدفع المؤسسات الدينية ودور الإفتاء في مختلف الدول العربية والإسلامية إلى التحضير لعمليات استطلاع الهلال، حيث ستجتمع اللجان الشرعية والعلمية يوم الثلاثاء الموافق 17 فبراير 2026 (الموافق 29 شعبان) لتحديد موعد غرة رمضان، مما يجعل اليوم 17 شعبان نقطة الانطلاق الجدية للعد التنازلي الرسمي والمنزلي.
العادات والتقاليد المرتبطة بمنتصف شعبان في المجتمع العربي
لا يقتصر يوم 17 شعبان على الجانب الديني فقط، بل يمتد ليشمل أبعادًا اجتماعية وثقافية عميقة في المجتمعات العربية. ففي مصر وبلاد الشام ودول الخليج، ترتبط هذه الأيام بما يُعرف بـ "حق الليلة" أو "القريش" أو توزيع الصدقات والحلويات ابتهاجًا بقرب رمضان.
ومع حلول يوم 17 شعبان، تبدأ الأسواق في الانتعاش، حيث يقبل المواطنون على شراء "ياميش رمضان" والمستلزمات الأساسية، معتبرين أن هذه الأيام هي الوقت المثالي للتسوق قبل الزحام المتوقع في الأيام الأخيرة من الشهر. كما تشهد المساجد في هذا التاريخ طفرة في أعمال الصيانة والتجهيز، حيث يتم فرش السجاد الجديد وتجهيز مكبرات الصوت لصلاة التراويح، في مشهد يعكس تلاحم المجتمع واحتفاءه بقدوم ضيف كريم يغير ملامح الحياة اليومية بالكامل.
نصائح لاستغلال الأيام المتبقية من شهر شعبان 1447
مع دخولنا في يوم 17 شعبان، ينصح الدعاة وخبراء التنمية الذاتية بضرورة وضع خطة عمل للأيام الاثني عشر المتبقية. أولًا، البدء في قراءة أجزاء من القرآن الكريم يوميًا لتعويد النفس على "ورد الختمة" الرمضاني. ثانيًا، محاولة التقليل من تناول المنبهات (كافيين) في ساعات النهار تدريجيًا لتجنب الصداع في الأيام الأولى من الصيام. ثالثًا، تخصيص وقت في ليلة 17 شعبان وما يليها للدعاء والاستغفار، وتصفية أي خلافات مع الآخرين ليدخل العبد رمضان بقلب سليم.
إن استغلال ما تبقى من شعبان هو بمثابة "الإحماء" الروحاني والجسدي، لضمان أداء العبادات في رمضان بنشاط وهمة عالية منذ اليوم الأول، دون الشعور بالإجهاد أو الخمول الذي قد يصيب البعض نتيجة التغيير المفاجئ في نمط الحياة.
17 شعبان.. محطة الشوق لبلوغ شهر الصيام
إن إجابة سؤال "النهاردة كام شعبان؟" تحمل في طياتها أكثر من مجرد رقم في تقويم؛ فهي تذكير بأن الفرصة لا تزال قائمة للتقرب إلى الله في هذا الشهر العظيم. اليوم الخميس 17 شعبان 1447 هجريًا، هو دعوة للجميع لبدء الاستعداد الحقيقي، روحيًا وجسديًا، لاستقبال شهر الرحمات.
إن الأيام تمر سريعًا، وما هي إلا غمدة عين حتى نرى مآذن الجوامع تتلألأ بأنوار التراويح وصيحات "الله أكبر" في صلاة الفجر. فلنجعل من هذه الأيام المتبقية من شعبان منطلقًا للتغيير نحو الأفضل، ولندعُ الله بصدق: "اللهم بارك لنا في شعبان وبلغنا رمضان لا فاقدين ولا مفقودين"، ليكون عام 2026 عام خير وبركة ونصر للأمة الإسلامية جمعاء.
