سيف الإسلام القذافي.. كواليس عملية الاغتيال الغامضة في الزنتان ومطالب التحقيق الدولي
أعلنت عائلة الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، في بيان رسمي ومفاجئ، أنه تقرر دفن نجلها سيف الإسلام القذافي يوم غدٍ في مدينة بني وليد، وذلك في أعقاب أزمة حادة شهدتها الساعات الماضية بعد رفض أعيان مدينة الزنتان دفنه في المدينة التي قضى فيها سنوات طويلة.
وتأتي هذه التطورات الدراماتيكية بعد واقعة الاغتيال التي هزت الساحة الليبية، حيث لقي سيف الإسلام حتفه إثر هجوم مسلح نفذه أربعة مجهولون في منزله بمدينة الزنتان الواقعة جنوب غرب طرابلس. وبحسب مصادر مقربة من أسرة القذافي، فقد جرت محاولات مكثفة خلال الساعات الأخيرة لنقل الجثمان إلى مدينة سرت، مسقط رأس والده، إلا أن أنصار سيف الإسلام قوبلوا بمنع رسمي وحشود حالت دون وصول الجثمان إلى سرت، مما دفع الأسرة لاتخاذ قرار نهائي بمواراة جثمانه الثرى في مدينة بني وليد، ليرقد إلى جوار عمه وأخيه، وسط تعزيزات أمنية وترقب كبير لما ستسفر عنه الساعات القادمة من ردود فعل شعبية وسياسية.
كواليس عملية الاغتيال الغامضة في الزنتان ومطالب التحقيق الدولي
تعود تفاصيل الواقعة الأليمة إلى مساء يوم الثلاثاء الماضي، عندما اقتحم أربعة مسلحين مجهولين مقر إقامة سيف الإسلام القذافي في مدينة الزنتان، وقاموا بإطلاق النار عليه مباشرة مما أدى إلى مقتله في الحال قبل فرار الجناة إلى جهة غير معلومة.
وفور وقوع الحادثة، شدد الفريق القانوني والسياسي التابع لسيف الإسلام القذافي على ضرورة التعامل مع هذه القضية بحيادية تامة بعيدًا عن الاستقطابات السياسية التي تشهدها البلاد، مطالبين المجتمع الدولي ومجلس الأمن بفتح تحقيق دولي مستقل وفوري للوقوف على ملابسات عملية الاغتيال وكشف الأطراف التي تقف وراءها. وأكد الفريق أن كشف الحقيقة دون أي تأثيرات خارجية هو المطلب الأساسي للأسرة وللشعب الليبي، لضمان عدم ضياع دمه في خضم الفوضى الأمنية، مشددين على أن سيف الإسلام كان يمثل رقمًا صعبًا في المعادلة الليبية، وأن غيابه بهذه الطريقة يطرح علامات استفهام كبرى حول مستقبل الاستقرار في المنطقة.
أزمة مكان الدفن: لماذا رفضت الزنتان ومنعت سرت جثمان نجل القذافي؟
شهدت قضية تحديد مكان دفن سيف الإسلام القذافي تجاذبات كبيرة عكس الانقسام الحاد في الشارع الليبي؛ ففي الوقت الذي كان يقيم فيه سيف الإسلام بالزنتان تحت حماية بعض الفصائل هناك، رفض أعيان المدينة بشكل قاطع أن يوارى الثرى داخل حدودها الإدارية لأسباب وصفت بالقبلية والسياسية الحساسة.
وعلى الجانب الآخر، تطلعت أسرة الفقيد وأنصاره إلى دفنه في مدينة سرت لما لها من رمزية تاريخية للعائلة، إلا أن مصادر مقربة أكدت منع الجثمان من دخول المدينة، مما أثار حالة من الاستياء بين مؤيديه الذين اعتبروا المنع تضييقًا غير مبرر حتى في مراسم الدفن. وأمام هذه التعقيدات، لم يجد المشرفون على الجنازة سوى مدينة بني وليد، التي تُعرف بولائها وتاريخها المرتبط بأسرة القذافي، لتكون المستقر الأخير للجثمان، حيث تقرر أن يُدفن غدًا في مراسم يُتوقع أن يحضرها عدد كبير من أعيان القبائل وأنصار التيار الأخضر في ليبيا.
الترتيبات النهائية لجنازة غدٍ في بني وليد ودعوات لضبط النفس
تستعد مدينة بني وليد منذ ساعات الصباح الأولى لاستقبال جثمان سيف الإسلام القذافي، حيث تم تجهيز المقبرة التي تضم رفات عدد من أفراد عائلته المقربين. وأشارت التقارير الواردة من المدينة إلى أن مشايخ وأعيان بني وليد أعلنوا جاهزيتهم لتأمين مراسم الدفن وضمان مرور الجنازة بسلام، داعين كافة الأطراف الليبية إلى ضبط النفس واحترام حرمة الموت في هذه الظروف العصيبة.
ومن المتوقع أن تبدأ مراسم التشييع غدًا بمشاركة واسعة، وسط مخاوف من وقوع مناوشات أمنية على الطرق المؤدية إلى المدينة، خاصة مع إصرار بعض القوى على متابعة التحقيقات قبل الدفن. إلا أن رغبة الأسرة في إكرام الميت بسرعة دفنه كانت هي الغالبة في النهاية، مؤكدين أن حق سيف الإسلام في تحقيق عادل لن يسقط بمواراته الثرى، وأن دمه سيظل دينًا في أعناق المطالبين بالعدالة الدولية لإنهاء حقبة الاغتيالات السياسية في ليبيا.
رحيل سيف الإسلام القذافي وتأثيره على المشهد السياسي الليبي
بوفاة سيف الإسلام القذافي ودفنه غدًا في بني وليد، تُطوى صفحة مثيرة للجدل من تاريخ ليبيا الحديث، حيث كان يُنظر إليه من قبل الكثيرين كخليفة محتمل لوالده أو كلاعب أساسي في أي مصالحة وطنية شاملة.
إن رحيله بهذه الطريقة الغامضة يفتح الباب أمام تساؤلات صعبة حول قدرة السلطات الليبية على حماية الشخصيات السياسية البارزة، ومدى تأثير هذا الاغتيال على مسار الانتخابات والتحولات الديمقراطية المتعثرة. وسيبقى مطلب التحقيق الدولي قائمًا كشرط أساسي لتهدئة النفوس الغاضبة في معاقل أنصار القذافي، الذين يرون في استهداف نجل الزعيم الراحل محاولة لتغييب صوت سياسي بارز. غدًا، وبينما يوارى سيف الإسلام الثرى إلى جوار عمه وأخيه، ستكون العيون شاخصة نحو بني وليد، ليس فقط لوداع الفقيد، بل لرصد ملامح المرحلة القادمة في بلد لا يزال يبحث عن مخرج من أزماته المتلاحقة وصراعاته التي لا تنتهي.
