زلزال شعبي في ردفان.. الجنوبيون يعلنون التمسك بالإعلان الدستوري ويرفضون حل المجلس الانتقالي

متن نيوز

شهدت مدينة ردفان التاريخية، اليوم الخميس 5 فبراير 2026، تظاهرة مليونية حاشدة تحت شعار "مليونية الصمود والتصدي"، تعبيرًا عن الرفض الشعبي الواسع للمؤامرات التي تستهدف قضية شعب الجنوب. 

وأصدر المشاركون بيانًا سياسيًا شديد اللهجة، جددوا فيه التفويض الشعبي الكامل والمطلق للرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي، وللمجلس الانتقالي الجنوبي باعتباره الممثل الشرعي والوحيد للقضية الجنوبية في أي محافل دولية أو إقليمية. وأعلن البيان الرفض المطلق لما وصفه بـ "الإعلان المزعوم" الصادر من العاصمة السعودية الرياض بحل المجلس الانتقالي، معتبرين إياه قرارًا باطلًا وغير شرعي يفتقر لأي أسس قانونية أو شعبية. وأكد المحتشدون أن ردفان، التي كانت منطلق ثورة أكتوبر ومهد الحراك الجنوبي، ستظل دائمًا مصدر القرارات المصيرية، ولن تسمح بأي التفاف على إرادة الشعب التي عمدت بدماء الشهداء وتضحيات الأبطال في مختلف ميادين القتال.

التمسك بالإعلان الدستوري لعام 2026 وحق استعادة الدولة الفيدرالية المستقلة

شدد بيان مليونية ردفان على التمسك الراسخ بالبيان السياسي والإعلان الدستوري الصادر في الثاني من يناير 2026م، واصفًا إياه بالمرجعية الوطنية العليا التي لا يمكن الحياد عنها في المرحلة الراهنة.

 وأكد البيان أن الهدف الوحيد الذي لا تقبل الجماهير عنه بديلًا هو استعادة دولة الجنوب الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة على حدود ما قبل 21 مايو 1990م. كما أعلنت المليونية رفضها القاطع لأي محاولات تهدف إلى "تفريخ" مكونات سياسية مشبوهة تسعى لشق الصف الجنوبي أو إضعاف اللحمة الوطنية، مشيرة إلى أن وحدة النسيج المجتمعي وفق أسس الميثاق الوطني الجنوبي هي الضمانة الأساسية لحماية المكتسبات الوطنية. وطالب البيان الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالاعتراف الرسمي بحق شعب الجنوب في تقرير مصيره، محذرًا من أن أي حوارات أو مفاوضات لا تلبي هذه التطلعات ستظل منقوصة ومرفوضة جملة وتفصيلًا.

القوات المسلحة الجنوبية صمام أمان الملاحة الدولية والتحذير من استهدافها

وفي الشق العسكري والأمني، أكد بيان مليونية ردفان أن القوات المسلحة الجنوبية هي صمام الأمان الوحيد للجنوب ولن يُسمح بأي محاولات لإضعافها أو المساس بمكتسباتها. وحذر البيان من أن أي استهداف لهذه القوات لا يهدد أمن الجنوب فحسب، بل يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار الإقليمي ولأمن الملاحة الدولية في باب المندب وبحر العرب، كونه يخدم بشكل مباشر أجندات التنظيمات الإرهابية والقوى المعادية. ودعت المليونية المنظمات الدولية والحقوقية لتوثيق ما وصفتها بالضربات الجوية "الغادرة" التي استهدفت القوات الجنوبية في محافظات حضرموت والمهرة والضالع مؤخرًا. كما جدد البيان إدانته الشديدة للعملية الإرهابية الجبانة التي استهدفت القائد حمدي شكري، مطالبًا برفع الجاهزية القتالية وملاحقة العناصر الإرهابية وتطهير كامل تراب الجنوب من بؤر التطرف والعدوان.

مطالب حقوقية وسيادية: الإفراج عن "الداعري" وعودة بث قناة عدن المستقلة

رفع المشاركون في مليونية ردفان سقف المطالب السيادية والحقوقية، حيث وجهوا دعوة صريحة ومباشرة للمملكة العربية السعودية بضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن وزير الدفاع الفريق الركن محسن الداعري. 

كما طالب البيان برفع كافة القيود والتهديدات الموجهة ضد "قناة عدن المستقلة"، وضمان عودة بثها فورًا وبشكل كامل باعتبارها صوتًا حرًا يعبر عن تطلعات الشعب الجنوبي. وفي سياق متصل، أعلن البيان الرفض الشعبي القاطع لعودة رشاد العليمي أو أي من القيادات الشمالية إلى العاصمة عدن أو أي أرض جنوبية، مؤكدًا أن المساس بمقر الجمعية الوطنية أو أي من مؤسسات المجلس الانتقالي يعد "خطًا أحمر" سيواجه بتصعيد شعبي وعسكري لا يتوقعه أحد، مشددًا على أن الجنوبيين هم أسياد قرارهم فوق أرضهم.

 خيارات التصعيد مفتوحة للدفاع عن المشروع الوطني الجنوبي

اختتمت مليونية ردفان بيانها بالتأكيد على أن كافة الخيارات التصعيدية ستبقى مفتوحة ومتاحة في حال استمرار القوى المعادية في محاولات تقويض المشروع الجنوبي أو تجاوز إرادة الشعب.

 وأوضح البيان أن الصبر الجنوبي له حدود، وأن الجماهير مستعدة للذود عن مؤسساتها وقيادتها بكل الوسائل الممكنة. إن هذا الاحتشاد المليوني في ردفان يبعث برسالة واضحة للداخل والخارج بأن المجلس الانتقالي بقيادة عيدروس الزبيدي يستند إلى قاعدة شعبية عريضة لا يمكن تجاوزها في أي تسويات سياسية قادمة. ومع استمرار التمسك بنهج الحوار الجنوبي الداخلي، يظل الهدف الأسمى هو بناء الدولة المستقلة، وهو المسار الذي أكدت ردفان اليوم أنها لن تحيد عنه مهما كانت التحديات أو حجم الضغوط الإقليمية والدولية.