الذهب العالمي مقابل المحلي: لماذا يعاود الذهب الارتفاع في مصر رغم استقرار السعر العالمي؟
شهدت أسعار الذهب عالميًا حالة من الاستقرار النسبي في مستهل تعاملات اليوم الخميس 5 فبراير 2026، حيث استقرت أونصة الذهب دون مستوى الـ 5 آلاف دولار، وذلك بعد موجة من التقلبات الحادة التي ضربت الأسواق يمينًا ويسارًا خلال الجلسات الماضية.
ويأتي هذا الاستقرار كنوع من "التصحيح السلبي" الضروري بعد سلسلة من الارتفاعات التاريخية غير المسبوقة التي سجلها المعدن الأصفر طوال شهر يناير الماضي، حيث لامست الأونصة قمة الـ 5602 دولار.
وبالرغم من التراجع العالمي الملحوظ الذي أعقب أكبر موجة بيع يشهدها الذهب خلال يومين منذ عدة عقود، إلا أن السوق المصري شهد مفارقة لافتة، حيث عاودت الأسعار المحلية الصعود التدريجي، متأثرة بعوامل داخلية تتعلق بالعرض والطلب المحلي وسعر صرف العملة، مما جعل عيار 21 يحافظ على مستويات قياسية داخل محلات الصاغة المصرية.
البورصات العالمية: من القمة التاريخية إلى أكبر موجة بيع منذ عقود
مر الذهب العالمي بأسبوع هو الأكثر اضطرابًا في تاريخه الحديث؛ فبعد أن سجل أعلى قمة تاريخية له يوم الخميس الماضي عند مستوى $5602$ للأونصة، دخل في دوامة من الهبوط الحاد أدت إلى خسارته نحو $1200$ دولار من قيمته في غضون أيام قليلة. ووصل الهبوط إلى ذروته يوم الاثنين الماضي حينما تراجعت الأونصة لتسجل $4402$ دولار، وهو أقل مستوى لها منذ 4 أسابيع.
ويرى المحللون أن هذه "الموجة البيعية" هي الأعنف منذ عقود، وجاءت نتيجة لجني أرباح هائل من قبل الصناديق الاستثمارية الكبرى، بالإضافة إلى تحسن مؤشرات اقتصادية عالمية دفعت المستثمرين للتخلي مؤقتًا عن الملاذ الآمن. ومع ذلك، بدأ المعدن الأصفر في محاولة استعادة توازنه اليوم ليحوم حول مستويات استقرار جديدة، بانتظار إشارات اقتصادية واضحة من البنوك المركزية العالمية.
أسعار الذهب اليوم في مصر: عيار 21 يقود التداولات المحلية
في المقابل، لم تتبع الأسعار في السوق المصري وتيرة الهبوط العالمي بنفس القوة، بل سجلت انتعاشة مفاجئة في مستهل تعاملات الخميس 5 فبراير 2026. فقد استقر سعر جرام الذهب عيار 24، وهو الأكثر نقاءً، عند مستوى $7577$ جنيهًا، بينما سجل العيار الأكثر مبيعًا في مصر، عيار 21، نحو $6630$ جنيهًا للجرام الواحد. أما عيار 18، الذي يحظى بإقبال كبير في محافظات الوجه البحري والقاهرة، فقد وصل سعره إلى $5683$ جنيهًا.
وتعكس هذه الأرقام حالة من التمسك بالذهب كوعاء ادخاري رئيسي في مصر، حيث يزداد الطلب المحلي كلما حدث تذبذب في الأسعار العالمية، وهو ما يفسر ارتفاع السعر محليًا رغم الانخفاض العالمي، في ظاهرة اقتصادية تُعرف بـ "انفصال السوق المحلي عن العالمي" نتيجة ضغوط الطلب الفعلية.
الجنيه الذهب وتحديات الاستثمار في ظل التقلبات الحادة
تأثر الجنيه الذهب في مصر بشكل مباشر بهذه التحركات السعرية، حيث سجل اليوم نحو $53040$ جنيهًا. ويظل الجنيه الذهب هو الخيار المفضل للمستثمرين الصغار والمتوسطين نظرًا لانخفاض مصنعيته مقارنة بالمشغولات الذهبية.
ويشير الخبراء إلى أن الفجوة السعرية التي حدثت عالميًا (خسارة 1200 دولار ثم العودة للاستقرار) جعلت المستثمر المصري أكثر حذرًا، حيث اتجه الكثيرون إلى الاحتفاظ بما لديهم من ذهب بدلًا من البيع، مما قلل المعروض في السوق المحلية وأدى لرفع السعر. إن الاستثمار في الجنيه الذهب في عام 2026 بات يتطلب رؤية طويلة الأمد، حيث أن التقلبات التي شهدها شهر يناير الماضي أكدت أن الذهب، رغم كونه ملاذًا آمنًا، إلا أنه ليس بمنأى عن موجات التصحيح العنيفة التي قد تطيح بجزء من المكاسب السريعة في وقت قصير.
مستقبل الذهب في فبراير 2026: هل تنتهي رحلة التصحيح؟
السؤال الذي يطرحه الجميع الآن هو: هل انتهت موجة الهبوط العالمي؟ تشير التحليلات الفنية إلى أن استقرار الأونصة دون مستوى الـ 5 آلاف دولار اليوم الخميس هو إشارة إيجابية لبناء قاعدة سعرية جديدة. فبعد الانهيار من مستوى $5602$ إلى $4402$ دولار، يبحث الذهب الآن عن "نقطة تعادل" تجذب المشترين مرة أخرى. وإذا نجح الذهب في الحفاظ على مستوياته فوق الـ 4500 دولار عالميًا، فمن المتوقع أن يبدأ رحلة صعود تدريجي هادئ.
أما على المستوى المحلي في مصر، فإن الأسعار ستظل مرتبطة بشكل وثيق بحركة سعر الصرف وحجم السيولة في السوق. ويُنصح المستهلكون والمستثمرون بمتابعة دقيقة للأسعار اللحظية، حيث أن السوق حاليًا يمر بمرحلة "إعادة تقييم" شاملة بعد الصدمات السعرية التي ميزت مطلع هذا العام.
الذهب يظل ملك الساحة رغم العواصف السعرية
ختامًا، يثبت الذهب مرة أخرى أنه المعدن الذي لا يهدأ، فبين قمم تاريخية وموجات بيع هي الأكبر في عقود، يظل هو البوصلة التي تحدد اتجاهات المستثمرين.
إن استقرار الأونصة اليوم الخميس 5 فبراير 2026 يمنح الأسواق فرصة لالتقاط الأنفاس، بينما يظل السوق المصري متمسكًا بأسعاره المرتفعة نتيجة خصوصية العوامل الاقتصادية المحلية. وسواء استمر التصحيح السلبي عالميًا أو عاد الذهب لتحطيم الأرقام القياسية مرة أخرى، فإن الحقيقة الثابتة هي أن المعدن الأصفر سيظل الملاذ الذي يلجأ إليه الجميع وقت الأزمات، مع ضرورة الوعي بأن الدخول في السوق في وقت التقلبات الحادة يتطلب استراتيجية استثمارية مرنة تعتمد على الشراء التدريجي لتجنب مخاطر التذبذبات السعرية الكبرى.
