التوسع في الحماية الاجتماعية.. كيف عزز القانون رقم 148 لسنة 2019 حقوق العمالة الحرة؟
حرص قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019 والمطبق بفعالية في عام 2026، على توسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل الفئات الأكثر احتياجًا والأكثر عرضة للمخاطر الاقتصادية، وفي مقدمتهم فئة العمالة غير المنتظمة.
ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية الدولة لبناء نظام تأميني قوي يضمن حياة كريمة للمواطنين بعد سن التقاعد أو في حالات العجز والوفاة. ويرتبط نظام التأمين الاجتماعي في جوهره بمزاولة عمل أو نشاط منتج يدر دخلًا، وهو ما جعل القانون يحدد بدقة الفئات المستفيدة التي تبذل جهدًا بدنيًا أو مهنيًا في قطاعات غير رسمية، مع تيسير إجراءات الانضمام للمنظومة لضمان انخراط أكبر عدد ممكن من العمالة الحرة تحت لواء الدولة قانونًا وتأمينيًا.
الفئات المشمولة بالحماية من عمال الزراعة والمشروعات الإنتاجية
تتنوع فئة العمالة غير المنتظمة الخاضعة لأحكام القانون لتشمل شريحة عريضة من العاملين في القطاع الزراعي والحيواني، حيث تضمن المظلة التأمينية العاملين المؤقتين في الزراعة، سواء من يعملون في الحقول المكشوفة أو الحدائق والبساتين المثمرة.
كما تمتد الحماية لتشمل العاملين في مشروعات تربية الماشية والحيوانات الصغيرة والدواجن، بالإضافة إلى النحالين في المناحل والعاملين في أراضي الاستصلاح والاستزراع السمكي والداجني. ومن أبرز التسهيلات التي قدمها القانون لعام 2026 هي الاكتفاء بإثبات المهنة في بطاقة الرقم القومي كشرط أساسي للتأمين عليهم، مما يزيل العوائق البيروقراطية التي كانت تمنع هذه الفئات سابقًا من الحصول على غطاء تأميني يحميهم من تقلبات الزمن ويضمن لهم دخلًا ثابتًا عند الكبر.
حقيقة استبعاد ربات البيوت من معاش العمالة غير المنتظمة
أثار قانون التأمينات الاجتماعية تساؤلات كثيرة حول وضع "ربات البيوت" ومدى استحقاقهن لمعاش تأميني تحت مظلة العمالة غير المنتظمة.
وأوضح القانون أن التأمين الاجتماعي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بممارسة نشاط اقتصادي أو مهنة فعلية، وبناءً على ذلك، لا تخضع فئة ربات البيوت لأحكام هذا القانون ضمن فئة العمالة غير المنتظمة، وبالتالي لا يحصلن على معاش تأميني من هذا المسلك لعدم وجود "نشاط مهني" مؤمن عليه. ويأتي هذا التوضيح لفك الاشتباك بين المعاشات التأمينية القائمة على الاشتراكات وبين برامج التكافل الاجتماعي الأخرى التي قد تستفيد منها ربات البيوت بعيدًا عن القانون 148، حيث يركز القانون الحالي على تحويل العمالة غير الرسمية إلى عمالة مؤمن عليها من خلال سداد اشتراكات شهرية رمزية تدعمها الدولة.
خطوات الاشتراك وشروط سن الـ 18 عامًا للعمالة الحرة
يفتح القانون باب الاشتراك لكل من بلغ سن 18 عامًا من فئة العمالة غير المنتظمة (باستثناء ربات المنازل)، حيث يمكنهم التوجه إلى مكاتب التأمينات الاجتماعية التابع لها محل سكنهم ببطاقة الرقم القومي فقط. تتضمن الإجراءات استيفاء نموذج الكشف الطبي الابتدائي لبيان الحالة الصحية عند بدء الاشتراك، والبدء في سداد الاشتراكات التأمينية المستحقة شهريًا.
هذا الاشتراك يضمن للعامل الخضوع لتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، وهو استثمار طويل الأجل يتيح للمشترك الاستفادة من كافة المزايا المقررة في القانون، وعلى رأسها الحصول على معاش شهري عند بلوغ السن القانونية أو في حالة وقوع مكروه لا قدر الله، مما يحقق توازنًا بين الجهد المبذول في الشباب والراحة والأمان في الكبر.
حالات استحقاق المعاش ومدد الاشتراك المطلوبة في قانون 2026
حددت المادة 21 من قانون التأمينات الاجتماعية حالات واضحة لاستحقاق المعاش، حيث يشترط لبلوغ "سن الشيخوخة" (والذي تحدد بـ 65 عامًا لهذه الفئات) توافر مدة اشتراك فعلية لا تقل عن 180 شهرًا (أي ما يعادل 15 سنة من الاشتراك الفعلي). أما في حالات العجز الكامل أو الوفاة أثناء فترة العمل أو النشاط، فقد وضع القانون شروطًا ميسرة جدًا لضمان حماية أسرة العامل، حيث يكفي توافر مدة اشتراك قدرها ثلاثة أشهر متصلة أو ستة أشهر متقطعة لاستحقاق المعاش.
هذه المرونة في مدد الاشتراك لحالات العجز والوفاة تعكس البعد الإنساني للقانون، وحرص المشرع على ألا تضيع حقوق العمالة غير المنتظمة وأسرهم نتيجة لظروف طارئة خارجة عن إرادتهم، مما يعزز الثقة في المنظومة التأمينية الجديدة.
