الثلاثاء 03 فبراير 2026
booked.net

فن إدارة الألم.. كيف تواجه غادة عبد الرازق لحظات الضعف بعيدًا عن الأضواء؟

غادة عبد الرازق
غادة عبد الرازق

في إطلالة تلفزيونية اتسمت بالصراحة المتناهية والشفافية المطلقة، حلت الفنانة المصرية القديرة غادة عبد الرازق ضيفة على برنامج "كلام نواعم"، لتفتح خزائن أسرارها وتكشف عن جوانب خفية من حياتها الشخصية والمهنية لم تكن معلنة من قبل. ولم يكن هذا الظهور مجرد لقاء فني عابر، بل كان بمثابة بيان توضيحي لجمهورها حول أسباب غيابها النسبي عن الساحة الاجتماعية واختيارها طريق العزلة، حيث سردت تفاصيل معاناتها مع الأذى النفسي والفني وكيف استطاعت تحويل تلك الأزمات إلى نقاط انطلاق جديدة مكنتها من إعادة ترتيب أولويات حياتها، معلنة أن القرارات المصيرية التي اتخذتها في العامين الأخيرين كانت هي طوق النجاة الذي أنقذها من دوامة الضغوط النفسية التي ما دام أحاطت بها نتيجة الشهرة والنجاح.

كواليس العزلة الخمسية ومواجهة الأذى الفني والشخصي

أكدت غادة عبد الرازق خلال حديثها أنها اتخذت قرارًا واعيًا بالابتعاد التدريجي والعزلة منذ نحو خمس سنوات، وهي الفترة التي وصفتها بالمرحلة الانتقالية الهامة في مسيرتها، إلا أن التحول الجذري والقرارات الحاسمة لم تتبلور بشكل نهائي إلا قبل عامين فقط. وأوضحت النجمة المصرية أن الدافع الأساسي وراء هذا التوجه كان شعورها العميق بتعرضها لأذى شديد طال جانبي حياتها المهني والشخصي على حد سواء، مما ولد لديها رغبة عارمة في التوقف المؤقت لتقييم المرحلة الماضية. هذا الأذى لم يكن مجرد عثرات عادية، بل كان ضغطًا نفسيًا كبيرًا دفعها لإعادة حساباتها بالكامل، حيث قررت أن تمنح نفسها الأولوية القصوى وتوجه جل اهتمامها لعائلتها الصغيرة المتمثلة في ابنتها روتانا وأحفادها، معتبرة أن الاستقرار الأسري هو السند الحقيقي الذي لا يمكن تعويضه بأي نجاحات فنية زائفة أو حضور اجتماعي مكثف.

العمر الحقيقي وحقيقة اللجوء إلى جراحات التجميل

وفي خطوة اتسمت بالشجاعة، حسمت غادة عبد الرازق الجدل المثار دائمًا حول عمرها الحقيقي، حيث أعلنت بكل فخر واعتزاز أنها تبلغ من العمر 55 عامًا، مؤكدة أن العمر بالنسبة لها هو مجرد رقم ولا يمثل عائقًا أمام طموحها أو تألقها. وفي سياق متصل، نفت الفنانة المصرية وبشكل قاطع خضوعها لأي عمليات تجميل جراحية لتغيير ملامحها، موضحة أن ما يراه الجمهور من نضارة واهتمام هو نتيجة رعاية طبية دورية تندرج تحت بند "العناية الطبيعية بالنفس" والروتين الجمالي الصحي الذي تتبعه أي امرأة تحترم كيانها. وأشارت إلى أنها تفضل الوسائل غير الجراحية التي تحافظ على ملامحها الطبيعية وتعزز من ثقتها بنفسها دون مبالغة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، مشددة على أن التصالح مع علامات الزمن هو أول خطوات الجمال الحقيقي الذي ينبع من الداخل قبل الخارج.

رسالة ملهمة للمرأة حول مفهوم الأنوثة والاستدامة

لم تفوت غادة عبد الرازق الفرصة دون أن توجه رسالة دعم وتحفيز لكل النساء في الوطن العربي، حيث شددت على ضرورة الاهتمام بالشكل الخارجي والصحة البدنية مهما تقدم العمر. وترى غادة أن العناية بالذات ليست رفاهية أو ميزة ترتبط بسن معينة، بل هي ثقافة ووعي بمدى أهمية الحفاظ على الجسد كوعاء للروح. ودعت النساء إلى ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي متوازن والاهتمام بالبشرة، ليس من أجل إرضاء الآخرين، بل من أجل الشعور بالرضا الداخلي والقدرة على مواصلة الحياة بحيوية وشباب متجدد. واعتبرت أن المرأة التي تهتم بنفسها تمنح من حولها طاقة إيجابية، وأن الوعي الصحي هو السلاح الأقوى لمواجهة ضغوط الحياة المتلاحقة وتحديات الزمن التي لا تتوقف.

القوة الظاهرة والانكسار الخفي تحت وطأة الشهرة

وفي أكثر لحظات اللقاء تأثيرًا، تطرقت غادة عبد الرازق إلى التناقض الصارخ بين صورتها كفنانة قوية لا تهزم أمام الكاميرات، وبين مشاعر الضعف والحزن التي تعتصرها في الخفاء. واعترفت بأنها تبذل مجهودًا مضاعفًا لتظهر بمظهر الشخصية القيادية القوية أمام عائلتها وجمهورها، لكنها في الواقع تخفي جروحًا غائرة ومشاعر انكسار تصل في بعض الأحيان إلى حد الشعور بالاختناق وعدم القدرة على التنفس بشكل طبيعي. وأكدت أنها تختار دائمًا أن تواجه هذه اللحظات القاسية بمفردها وبعيدًا عن الأعين، رافضة أن تحمل أحدًا عبء أوجاعها. كما تحدثت بمرارة عن ضريبة الشهرة، مشيرة إلى أنها سلبت منها براءتها الفطرية وأثرت بشكل مباشر على علاقتها العائلية، مما دفعها في نهاية المطاف إلى اتخاذ قرار العودة للجذور والتركيز على ما هو حقيقي ومستدام في حياتها، بعيدًا عن أضواء الشهرة الزائفة.