الإثنين 02 فبراير 2026
booked.net

دليل شامل لأعمال محمد سلام السينمائية من "طير إنت" إلى "بضع ساعات"

الفنان محمد سلام
الفنان محمد سلام

يُعد الفنان محمد سلام واحدًا من أبرز الوجوه التي استطاعت أن تحجز لنفسها مكانًا ثابتًا في قلوب المشاهدين العرب، وذلك بفضل موهبته الفطرية وقدرته الفائقة على تقديم "السهل الممتنع" في عالم الكوميديا. ولد محمد سلام في الخامس عشر من ديسمبر عام 1983، وبدأ شغفه بالفن يظهر بوضوح خلال دراسته في كلية التجارة بجامعة القاهرة، تلك الكلية التي خرجت عمالقة الفن في مصر. وعلى خشبة مسرح الكلية، صقل سلام أدواته التمثيلية وحصل على لقب أفضل ممثل لعدة مرات، مما دفعه للالتحاق بورشة مركز الإبداع الفني تحت إشراف المخرج القدير خالد جلال، ليشارك في مسرحية "قهوة سادة" التي كانت بمثابة شهادة ميلاد لجيل كامل من النجوم الذين غيروا خارطة الدراما والسينما المصرية لاحقًا.

البدايات السينمائية والثنائية الأسطورية مع أحمد مكي

بدأت رحلة محمد سلام مع السينما من خلال أدوار صغيرة ولكنها تركت أثرًا كبيرًا، لعل أبرزها ظهوره في فيلم "طير إنت" عام 2009 في شخصية "دكتور جو"، ثم تأكيده على جدارته في فيلم "لا تراجع ولا استسلام". إلا أن نقطة التحول الحقيقية في مسيرته كانت من خلال مسلسل "الكبير أوي"، حيث جسد شخصية "هجرس" التي أصبحت أيقونة في الشارع المصري، واستمر نجاحها عبر أجزاء المسلسل الثمانية. تميز سلام بقدرته على مجاراة النجم أحمد مكي في الإفيهات والارتجال، مما خلق كيمياء فنية نادرة، وجعل الجمهور يتساءل دائمًا عن سر التناغم الكبير بينهما، وهو ما انعكس أيضًا في كليب "قطر الحياة" الذي أظهر فيه سلام جانبًا تراجيديًا ومؤثرًا بعيدًا عن الكوميديا.

التوهج في الدراما التلفزيونية والبطولات المشتركة

استطاع محمد سلام أن يتنقل بسلاسة بين الشخصيات المختلفة في الدراما التلفزيونية، حيث قدم أدوارًا متنوعة في مسلسلات ناجحة مثل "نيللي وشريهان" في دور "هاني الدبدوب"، ومسلسل "لهفة" مع الفنانة دنيا سمير غانم. كما أثبت كفاءته في تقديم البطولات الجماعية والمشتركة كما في مسلسلات "ربع رومي"، "في ال لا لا لاند"، و"بدل الحدوتة تلاتة". وفي عام 2026، يترقب الجمهور مسلسله الجديد "كارثة طبيعية" الذي يجسد فيه شخصية "محمد شعبان"، وهو العمل الذي يعول عليه الكثيرون لرؤية سلام في ثوب درامي جديد يجمع بين المفارقات الكوميدية والبعد الإنساني العميق الذي اشتهر به في سنواته الأخيرة.

الوجود السينمائي المكثف وتنوع الشخصيات بين "الطيب واللعوب"

في السينما، لم يتوقف طموح محمد سلام عند الأدوار المساعدة، بل أصبح ركيزة أساسية في معظم الأفلام الكوميدية الناجحة. من أفلام "كابتن مصر" و"جحيم في الهند" وصولًا إلى "حامل اللقب" و"عمهم"، أثبت سلام أنه يمتلك "كاريزما" خاصة تجعله يخطف الأنظار في كل مشهد يظهر فيه. كما خاض تجارب سينمائية مختلفة مثل فيلم "وقفة رجالة" الذي حقق نجاحًا ساحقًا في الوطن العربي، وفيلم "الغسالة" الذي اعتمد على الفانتازيا والكوميديا. ويتميز أسلوب محمد سلام السينمائي بالاعتماد على تعبيرات الوجه الصامتة "Deadpan comedy" التي تثير الضحك دون مجهود مبالغ فيه، مما جعله الممثل المفضل لجيل الشباب والباحثين عن الكوميديا الراقية والذكية.

الحضور المسرحي والإذاعي والقدرة على التجدد الدائم

رغم انشغاله بالسينما والتلفزيون، لم ينسَ محمد سلام فضل المسرح عليه، فحرص على المشاركة في أعمال مسرحية هامة ضمن فعاليات موسم الرياض مثل مسرحية "عائلة تس" ومسرحية "على وضع الطيران". كما امتد نشاطه ليشمل المسلسلات الإذاعية التي تعتمد فقط على نبرة الصوت وتوصيل الإفيه بالكلمة، مثل مسلسل "غير صالح للنشر". إن هذا التنوع في الوسائط الفنية يعكس رغبة سلام الدائمة في التجدد وعدم الوقوف عند نجاح معين، فهو يدرك أن الاستمرارية في عالم الفن تتطلب ذكاءً في الاختيار وقدرة على التكيف مع التطورات التقنية والذوقية للجمهور المصري والعربي المتعطش دائمًا للضحك النظيف.

محمد سلام.. فنان بمواصفات عالمية وروح مصرية أصيلة

ختامًا، يمكن القول إن محمد سلام ليس مجرد ممثل كوميدي عابر، بل هو مشروع فنان متكامل استطاع من خلال دراسته وتدريبه الأكاديمي أن يضع بصمة واضحة في تاريخ الفن المصري. إن نجاحه في الحفاظ على شخصية "هجرس" لسنوات مع القدرة على تقديم شخصيات أخرى بنفس القوة مثل "موكوس" في "جت سليمة" هو دليل على عبقرية فنية نادرة. ومع دخول عام 2026، يبقى محمد سلام رهانًا رابحًا للمنتجين والمخرجين، وأيقونة للبهجة لجمهور ينتظر منه الكثير، متمنين له دوام التألق والنجاح في تقديم أعمال ترتقي بالذوق العام وتظل محفورة في ذاكرة السينما والدراما العربية.