الذهب والسياسة.. فرض رسوم 25% على كوريا وكندا يشعل مخاوف الأسواق ويدعم الملاذ الآمن
شهدت أسعار الذهب في السوق المصري، اليوم الاثنين الموافق 2 فبراير 2026، حالة من الاستقرار النسبي الملحوظ في مستهل التعاملات الأسبوعية، وذلك تزامنًا مع استقرار الأوضاع في البورصات العالمية التي افتتحت تداولاتها حول مستويات الـ 5000 دولار للأونصة.
ويأتي هذا الثبات السعري في الصاغة المصرية ليعكس حالة من الهدوء في حركة البيع والشراء، بعد فترة من التذبذبات القوية التي تأثرت بموجة التصحيح السعري العالمية. وبحسب خبراء المعادن النفيسة، فإن الفجوة السعرية بين السوق المحلي المصري والسعر العالمي ما زالت تحافظ على استقرارها عند مستوى يقارب 250 جنيهًا، مما يشير إلى توازن نسبي بين العرض والطلب المحلي وقوة التسعير المرتبطة بالعوامل الخارجية والداخلية على حد سواء.
قائمة أسعار الذهب اليوم في مصر.. تحديثات عيار 21 والجنيه الذهب
استقرت أسعار الذهب بمختلف أعيرته في محلات الصاغة المصرية دون تغييرات جوهرية عن تعاملات مساء أمس، وجاءت الأسعار الرسمية دون إضافة المصنعية كالتالي: سجل جرام الذهب عيار 24، وهو الأكثر نقاءً والمستخدم غالبًا في السبائك، نحو 7741 جنيهًا مصريًا.
أما العيار الأكثر انتشارًا وطلبًا في السوق المصري، عيار 21، فقد استقر عند مستوى 6770 جنيهًا للجرام الواحد. وفيما يخص المشغولات الذهبية من عيار 18، فقد سجل الجرام نحو 4503 جنيهات، بينما وصل سعر الجنيه الذهب (الذي يزن 8 جرامات من عيار 21) إلى 54160 جنيهًا، وهو ما يمثل وعاءً ادخاريًا مهمًا للمصريين في ظل التغيرات الاقتصادية المتلاحقة التي تشهدها المنطقة والعالم.
حركة الذهب العالمية وتأثير موجة التصحيح بعد صعود يناير التاريخي
على الصعيد العالمي، مرّ المعدن الأصفر بفترة من التقلبات العنيفة؛ فبالرغم من افتتاح تداولات الأسبوع الحالي حول مستوى 5000 دولار، إلا أن الذهب أنهى تداولات الأسبوع الماضي على انخفاض بلغت نسبته 1.8%، ليغلق سعر الأونصة عند 4895 دولارًا.
وكان الذهب قد سجل خلال الأيام الماضية قمة تاريخية غير مسبوقة بملامسته مستوى 5602 دولارًا للأونصة، قبل أن يدخل في رحلة هبوط تصحيحية وصلت به إلى أدنى مستوى عند 4679 دولارًا. هذا التراجع الأسبوعي جاء بعد سلسلة من الارتفاعات المتواصلة، حيث حافظ الذهب على مكاسب شهرية استثنائية بلغت 13.3% خلال شهر يناير الماضي فقط، محققًا بذلك ارتفاعه الشهري السادس على التوالي، مدفوعًا بزيادة الطلب على الملاذات الآمنة في ظل حالة عدم اليقين السائدة.
التوترات الجيوسياسية والرسوم الجمركية: محركات الذهب في 2026
لا يمكن فصل تحركات الذهب عن المشهد السياسي العالمي المتوتر، وخاصة السياسات التجارية التي تنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية. فقد شهدت الأسواق حالة من الارتباك عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اعتزامه فرض رسوم جمركية مشددة بنسبة 25% على واردات السيارات والأخشاب والأدوية من كوريا الجنوبية، بالإضافة إلى تهديدات مماثلة طالت الجارة الشمالية كندا.
هذه التحركات، ورغم اقترانها بتحسن نسبي في العلاقات التجارية مع الصين، إلا أنها عززت من مخاوف اندلاع حروب تجارية جديدة، مما دفع المستثمرين للهروب نحو الذهب كأداة تحوط قوية ضد تقلبات العملات ومخاطر السياسات الحمائية، وهو ما يفسر بقاء الأسعار فوق مستويات تاريخية رغم حركات التصحيح.
الفجوة السعرية في السوق المحلي وتوقعات حركة الصاغة المصرية
يلاحظ المتابعون للسوق المصري استقرار الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعالمي عند مستوى 250 جنيهًا، وهو أمر يعزوه المحللون إلى استقرار سعر صرف الجنيه المصري وتوافر المعروض من الكسر والسبائك داخل السوق المحلي.
إن استقرار السعر محليًا اليوم يعد بمثابة التقاط أنفاس بعد التراجعات الأخيرة التي أعقبت القفزات الجنونية في يناير. ويتوقع المتعاملون في سوق الصاغة أن تظل حركة البيع والشراء في نطاق "الهدوء الحذر" حتى تتضح الرؤية بشكل أكبر بشأن الاتجاه القادم للبورصة العالمية، خاصة مع ترقب البيانات الاقتصادية الأمريكية الجديدة التي ستحدد مسار الفائدة، وبالتالي مسار الذهب في الفترة القادمة من شهر فبراير.
نصائح للمستثمرين والمقبلين على الشراء في ظل الأسعار الحالية
في ظل وصول سعر الأونصة إلى حاجز الـ 5000 دولار واستقرار عيار 21 عند 6770 جنيهًا، ينصح خبراء الاقتصاد بضرورة التنويع في المحفظة الاستثمارية وعدم وضع كافة المدخرات في وعاء واحد.
وبالنسبة للمقبلين على الزواج أو الراغبين في الاقتناء لغرض الزينة، فإن استقرار الأسعار اليوم يمثل فرصة جيدة للشراء بعيدًا عن ضجيج القفزات المفاجئة. أما المستثمرون الطويلو الأجل، فعليهم إدراك أن الذهب يظل هو "العملة الوحيدة التي لا تخلقها البنوك"، وأن التصحيحات السعرية هي ظاهرة صحية في أي سوق صاعد، خاصة بعد المكاسب الكبيرة التي تحققت في شهر يناير الماضي والتي بلغت سادس ارتفاع شهري متتالي.
التوقعات المستقبلية: أين يتجه الذهب في النصف الأول من 2026؟
تشير كافة المؤشرات الفنية والأساسية إلى أن الذهب لم يكمل رحلته الصعودية بعد، فبالرغم من موجة التصحيح الحالية، إلا أن مبررات الصعود ما زالت قائمة وبقوة.
التوترات في العلاقات التجارية الدولية، واستمرار السياسات الاقتصادية الأمريكية المثيرة للجدل، بالإضافة إلى رغبة البنوك المركزية العالمية في زيادة احتياطياتها من المعدن الأصفر، كلها عوامل تدفع باتجاه اختبار مستويات الـ 6000 دولار للأونصة قبل نهاية العام الجاري. محليًا، سيظل سعر الذهب مرتبطًا بشكل وثيق بسعر الدولار وبالقدرة الشرائية للمواطنين، لكنه سيبقى دائمًا الملاذ المفضل للمصريين لحفظ قيمة مدخراتهم من التآكل بفعل التضخم العالمي المتزايد.
