رسميًا.. حجب لعبة روبلوكس "Roblox" في مصر بقرار من الأعلى للإعلام
في خطوة وصفتها الأوساط التربوية والرقابية بالضرورية، كشف عصام الأمير، وكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، عن صدور قرار رسمي بحجب اللعبة الإلكترونية الشهيرة "روبلوكس" (Roblox) داخل جمهورية مصر العربية.
يأتي هذا القرار في ظل تزايد التقارير حول المخاطر التي تشكلها بعض الألعاب الإلكترونية على الصحة النفسية والسلوكية للأطفال والمراهقين. وأوضح الأمير أن المجلس لا يعمل بمعزل عن جهات الدولة الأخرى، بل يجري حاليًا تنسيقًا عالي المستوى مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لاتخاذ كافة التدابير التقنية والإجراءات التكنولوجية اللازمة لضمان تنفيذ قرار الحجب بشكل فعال وشامل، لمنع الوصول إلى اللعبة التي باتت تشكل تهديدًا لقيم المجتمع المصري وأمنه التربوي.
دوافع الحجب والتحرك البرلماني لمواجهة مخاطر التطبيقات الإلكترونية
جاء هذا الإعلان الهام خلال جلسة ساخنة عقدها مجلس الشيوخ المصري، خُصصت لمناقشة طلبات مناقشة عامة حول مخاطر استخدام الأطفال للهواتف المحمولة والتطبيقات الإلكترونية التي تروج للعنف.
وقد استند قرار الحجب إلى توصيات رقابية أكدت أن لعبة "روبلوكس" وغيرها من المنصات المشابهة تفتح الباب أمام محتويات غير خاضعة للرقابة، قد تشجع على سلوكيات منحرفة أو تعرض الأطفال لمخاطر التواصل مع غرباء في بيئة افتراضية غير آمنة. وشدد وكيل الأعلى للإعلام على أن المجلس يراقب بدقة كافة المنصات التي تبث ألعابًا إلكترونية تشجع على العنف أو تساعد على انتشار السلوكيات الخارجة عن القانون، مؤكدًا أن حجب المواقع الإلكترونية المحرضة على الانحراف أصبح ضرورة ملحة لحماية الأمن القومي الاجتماعي.
التوجيهات الرئاسية: رفض دراما البلطجة وتعزيز الوعي القومي
وفي سياق متصل بالوعي المجتمعي، أشاد عصام الأمير بالدعوة التي أطلقها رئيس الجمهورية عقب شهر رمضان الماضي، والتي وضعت النقاط على الحروف فيما يخص المحتوى الدرامي والإعلامي.
فقد شددت القيادة السياسية على الرفض القاطع للأعمال الدرامية التي تعظم من شأن "البلطجة" أو تبرر العنف، وتلك التي تروج لثقافة الخروج على القانون وتصوير الأبطال المنحرفين كنماذج يحتذى بها. هذا التوجه الرئاسي أعطى دفعة قوية للجهات الرقابية، وعلى رأسها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، للضرب بيد من حديد على كل ما من شأنه تشويه الوعي الجمعي للمصريين، سواء عبر شاشات التلفاز أو من خلال شاشات الهواتف والألعاب الإلكترونية التي يتسلل من خلالها المحتوى السلبي إلى عقول الصغار.
الشراكة مع "المتحدة" لإنتاج بدائل درامية وتربوية هادفة
لم يكتفِ المجلس الأعلى للإعلام بقرار الحجب والمنع، بل تبنى استراتيجية "البديل الإيجابي". وأكد عصام الأمير أن هناك تواصلًا مستمرًا ومثمرًا مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية لإنتاج أعمال درامية وفنية تتسم بالرقي والوعي، وتطرح نماذج إيجابية للشباب.
وأشار إلى أن الموسم الدرامي الأخير شهد بالفعل تحولًا ملموسًا من خلال مسلسلات مثل «اللام شمسية»، التي ناقشت قضايا تربوية واجتماعية بعمق ومسؤولية. كما أثنى الأمير على الدور الذي لعبته "المتحدة" في إنتاج أعمال درامية خاصة تناولت بشكل مباشر خطورة الألعاب الإلكترونية وتأثيرها المدمر على الأطفال، مما ساهم في خلق حالة من الوعي العام لدى أولياء الأمور حول ما يواجهه أبناؤهم في الفضاء الرقمي.
التكامل بين الجهات المعنية لضبط المشهد الرقمي في مصر
أكد وكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أن معركة حماية العقول تتطلب تكاملًا بين مختلف الجهات المعنية، بدءًا من الأسرة وصولًا إلى المؤسسات التشريعية والتنفيذية.
فقرار حجب "روبلوكس" ليس إلا حلقة في سلسلة من الإجراءات التي تهدف إلى تنقية الفضاء الإلكتروني المصري من الشوائب. وأوضح أن التنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يهدف إلى بناء جدار حماية تكنولوجي يمنع الالتفاف على قرارات الحجب، بينما يعمل الجانب الإعلامي على ملء الفراغ بمحتوى وطني وتربوي جذاب.
وخلصت مناقشات مجلس الشيوخ إلى ضرورة تشديد الرقابة على كافة التطبيقات التي تسمح بالتفاعل المفتوح دون قيود عمرية صارمة، مع التأكيد على أهمية دور الإعلام في تسليط الضوء على قصص النجاح والنماذج المشرفة بدلًا من نماذج العنف.
نحو بيئة إلكترونية آمنة للطفل المصري 2026
إن قرار حجب لعبة "روبلوكس" يمثل رسالة قوية بأن الدولة المصرية لن تتهاون في حماية أطفالها من مخاطر التكنولوجيا غير المنضبطة. ومع اقتراب تنفيذ القرار تقنيًا، يبقى الدور الأكبر على عاتق الأسرة في متابعة ما يشاهده الأبناء والحرص على توجيههم نحو البدائل الهادفة التي توفرها الدولة عبر المنصات الوطنية والدراما الراقية.
إن التحرك المتزامن بين الأعلى للإعلام والبرلمان والشركة المتحدة يعكس رؤية شاملة تهدف إلى بناء إنسان مصري سوي، بعيدًا عن صخب العنف الافتراضي وضجيج البلطجة الدرامية، لضمان مستقبل أكثر أمانًا واستقرارًا للأجيال القادمة في ظل التحديات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العام 2026.
