سوسن بدر.. ابنة الصعيد التي كادت أن تصبح ملكة في "أخناتون" شادي عبد السلام
تعتبر الفنانة سوسن بدر واحدة من ألمع الأسماء في تاريخ الفن العربي المعاصر، فهي ليست مجرد ممثلة عادية، بل هي حالة إبداعية متفردة تمزج بين عراقة الأصول وجمال الملامح وقوة الأداء. ولدت سوسن بدر في الثاني عشر من نوفمبر لعام 1957، وحملت منذ صغرها شغف الفن الذي ورثته عن والدتها الممثلة الراحلة "آمال سالم". وبمرور العقود، أصبحت سوسن بدر واحدة من أكثر الممثلات حضورًا وغزارة في الإنتاج، حيث تجاوز رصيدها الفني حاجز الـ 400 عمل بين السينما والمسرح والتلفزيون، لتستقر في المرتبة الثانية بقائمة النساء الأكثر مشاركة في تاريخ الفن العربي، خلف النجمة القديرة ميمي جمال.
الملامح الفرعونية واللقاء الذي لم يكتمل مع شادي عبد السلام
اشتهرت سوسن بدر بلقب "نفرتيتي السينما المصرية"، وهو لقب لم يأتِ من فراغ، بل بسبب ملامحها المصرية الأصيلة التي تشبه إلى حد مذهل تماثيل الملكات الفرعونيات. هذه الملامح كانت السبب في اختيار المخرج العالمي الراحل شادي عبد السلام لها لتجسيد دور الملكة "نفرتيتي" في فيلمه الأسطوري "أخناتون". ورغم أن الحلم لم يكتمل بسبب وفاة المخرج قبل البدء في تصوير الفيلم، إلا أن سوسن بدر ظلت في عيون الجمهور والنقاد هي الوجه الأنسب لتمثيل الهوية المصرية القديمة. وترجع أصول سوسن إلى صعيد مصر، وتحديدًا بين محافظتي أسيوط وأسوان، وهو ما منحها تلك الهيبة والصلابة التي تظهر في أدوارها المختلفة.
أزمة "موت أميرة" وقصة تغيير الاسم من سوزان إلى سوسن
شهد عام 1980 نقطة تحول كبرى وقاسية في مسيرة سوسن بدر المهنية، حين شاركت في الفيلم المثير للجدل "موت أميرة"، وجسدت فيه شخصية الأميرة مشاعل بنت فهد آل سعود. تسبب هذا الفيلم في عاصفة من الغضب السياسي والدبلوماسي، مما أدى إلى منع سوسن بدر من دخول المملكة العربية السعودية لفترة طويلة، ووضع اسمها ضمن القائمة السوداء في التلفزيون المصري. وأمام هذه الحرب الفنية الشرسة، قررت الفنانة الشابة آنذاك تغيير اسمها الفني من "سوزان بدر الدين" إلى "سوسن بدر" لتجاوز تلك الأزمة والبدء من جديد، وهو القرار الذي كان بمثابة ولادة ثانية لأسطورة فنية استطاعت بمرور الوقت أن تستعيد مكانتها وتفرض احترامها على الجميع.
الحياة الشخصية والزيجات السبع في مسيرة "نفرتيتي"
تميزت سوسن بدر بالصراحة والوضوح فيما يخص حياتها الشخصية، حيث كشفت في لقاءات تلفزيونية شهيرة عن زواجها سبع مرات. كانت المرة الأولى وهي طالبة في المعهد من أستاذها أسامة أبو طالب، وهو الزواج الذي استمر 5 سنوات وأثمر عن ابنتها الوحيدة "ياسمين". وتعددت زيجاتها بعد ذلك بين أطباء ورجال أعمال ومبدعين، ومن أبرزهم السيناريست الكبير محسن زايد الذي توفي بعد أيام قليلة من الزواج، والمخرج باسم محفوظ عبد الرحمن. كما أثار زواجها من فريد المرشدي، الذي كان يصغرها بـ 20 عامًا، والشاعر سامح آل علي، جدلًا واسعًا في الأوساط الفنية، لكن سوسن ظلت دائمًا تعتبر حياتها الخاصة ملكًا لها، مؤكدة أن الانفصال كان يحدث دائمًا برقي واحترام متبادل.
سوسن بدر.. التطور والنشاط المستمر حتى اليوم
لا تزال سوسن بدر حتى يومنا هذا رمزًا للنشاط والحيوية الفنية، فهي لم تغب يومًا عن الشاشة، بل تطورت أدواتها مع كل جيل جديد. تميزت في السنوات الأخيرة بقدرتها على اختيار أدوار تليق بمكانتها وتاريخها، مع الحفاظ على إطلالتها الراقية التي تحترم تقدم العمر وتجعله يبدو أكثر جمالًا. إن مسيرة سوسن بدر هي قصة كفاح لامرأة بدأت من الصفر، واجهت المنع والحرب الفنية، لكنها صمدت بفضل موهبتها الفطرية وأصولها الصعيدية العريقة، لتصبح اليوم واحدة من أهم ركائز الدراما المصرية التي لا يمكن الاستغناء عنها في أي عمل فني ضخم.
جدول ملخص لمسيرة الفنانة سوسن بدر:
| وجه المقارنة | التفاصيل والمعلومات |
|---|---|
| اللقب الفني | نفرتيتي السينما المصرية |
| عدد الأعمال | أكثر من 400 عمل (المرتبة الثانية عربيًا) |
| أبرز الأزمات | فيلم "موت أميرة" والمنع من التلفزيون المصري |
| التحصيل الأكاديمي | خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية |
| الأصول | صعيد مصر (أسيوط وأسوان) |
في ختام هذا التقرير، نجد أن سوسن بدر لم تكن مجرد وجه جميل على الشاشة، بل كانت نموذجًا للمرأة المصرية المثقفة القادرة على التجدد والابتكار. إن تاريخها الطويل والممتد هو سجل حافل بالنجاحات التي جعلت منها أيقونة لا تشيب، ومدرسة تتعلم منها الأجيال القادمة فن الأداء والالتزام.
