زلزال في السيليكون فالي.. 3.5 مليون صفحة تفضح علاقة عمالقة التكنولوجيا بجيفري إبستين

إيلون ماسك وبيل غيتس
إيلون ماسك وبيل غيتس

في تطور دراماتيكي هز الأوساط السياسية والاقتصادية العالمية، أفرجت وزارة العدل الأمريكية عن أضخم حزمة من الوثائق المرتبطة بملف الملياردير الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم الاتجار الجنسي، حيث ضمت هذه الحزمة أكثر من 3.5 مليون صفحة من المستندات والمراسلات والشهادات التي ظلت سرية لسنوات طويلة، وتأتي هذه الخطوة لتعيد تسليط الضوء على شبكة العلاقات المعقدة التي نسجها إبستين مع نخبة المجتمع العالمي، من سياسيين ورجال أعمال ونجوم مجتمع، حيث لم تقتصر المفاجأة على حجم الوثائق فحسب، بل في ظهور أسماء من الوزن الثقيل تتصدر المشهد التكنولوجي العالمي، وعلى رأسهم الملياردير إيلون ماسك وشقيقه كيمبال ماسك، بالإضافة إلى مؤسس شركة مايكروسوفت بيل غيتس، مما فتح بابًا واسعًا من التساؤلات حول طبيعة تلك العلاقات ومدى تورط هؤلاء المشاهير في الأنشطة المشبوهة التي كانت تدار في جزيرة "ليتل سانت جيمس".

مراسلات إيلون ماسك وإبستين.. رحلات المروحية وتفاصيل اللقاءات السرية

كشفت الوثائق الجديدة التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية، ونقلت تفاصيلها صحيفة "الغارديان" البريطانية، عن سلسلة من رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بين إيلون ماسك وجيفري إبستين خلال عامي 2012 و2013، حيث أظهرت هذه الرسائل محاولات واضحة لتنسيق زيارات بين الطرفين، وفي إحدى الرسائل المؤرخة في ديسمبر 2013، استفسر ماسك عن موعد مناسب لزيارة جزر فيرجن البريطانية، ليرد عليه إبستين بالترحاب فاتحًا له أبواب الجزيرة في أي وقت، ورغم أن المراسلات تشير إلى وجود عوائق لوجستية منعت إتمام بعض هذه الزيارات، إلا أن الرسائل السابقة في نوفمبر 2012 كشفت عن استفسار إبستين حول عدد الأشخاص الذين سيرافقون ماسك في رحلة المروحية إلى الجزيرة، حيث أجاب ماسك حينها بأنه قد يكون بمفرده مع زوجته السابقة تالولا رايلي، وهو ما يناقض بعض تصريحاته السابقة حول ندرة لقاءاته مع إبستين واقتصارها على لقاء عابر ومفاجئ.

شقيق ماسك في دائرة الضوء.. تحذيرات غامضة ورسائل مثيرة للجدل

لم تتوقف المفاجآت عند إيلون ماسك فحسب، بل امتدت لتشمل شقيقه كيمبال ماسك، عضو مجلس إدارة شركة "تسلا"، حيث أظهرت ملفات وزارة العدل تبادله رسائل إلكترونية مع إبستين وشريكه المقرب بوريس نيكوليتش في عام 2012، وفي إحدى هذه المراسلات، وجه نيكوليتش تحذيرًا لافتًا لكيمبال ماسك بضرورة "التعامل بلطف" مع امرأة تدعى جينيفر، مشيرًا إلى أن جيفري إبستين يغضب بشدة عندما تتعرض فتياته لما وصفه بـ "سوء المعاملة"، وهذه الصيغة في الرسائل أثارت موجة من الاستهجان والتحليل حول طبيعة الأدوار التي كان يلعبها إبستين في تقريب الشخصيات النسائية من رجال الأعمال، وما إذا كان هؤلاء المشاهير على دراية كاملة بطبيعة الأنشطة غير القانونية التي يمارسها إبستين تحت غطاء العمل الخيري والاجتماعي، خاصة وأن كيمبال ماسك كان يعد من الدوائر المقربة في عالم المال والأعمال خلال تلك الفترة.

اتهامات صادمة لبيل غيتس.. الابتزاز بالملفات الطبية والعلاقات خارج الزواج

الجزء الأكثر إثارة وتدميرًا لسمعة المشاهير في الوثائق الجديدة كان يتعلق بمؤسس شركة مايكروسوفت بيل غيتس، حيث تضمنت الوثائق مسودات رسائل بريد إلكتروني زعم فيها إبستين أن غيتس كان منخرطًا في علاقات جنسية خارج إطار الزواج، بل وذهب إبستين إلى أبعد من ذلك بالادعاء بأن غيتس حاول إخفاء إصابته بمرض ينتقل جنسيًا عن زوجته السابقة ميليندا بعد علاقات مع "فتيات روسيات"، وأظهرت الرسائل أن إبستين حاول ممارسة نوع من الضغط أو الابتزاز من خلال الإشارة إلى أنه ساعد غيتس في الحصول على أدوية بشكل سري وتسهيل علاقاته مع نساء متزوجات، وتعبر الرسائل عن إحباط إبستين من إنهاء غيتس لعلاقتهما، مما دفعه إلى التلويح بكشف تلك الأسرار الطبية والشخصية المحرجة، وهو ما اعتبره محللون محاولة من إبستين لضمان استمرار نفوذه على أحد أغنى رجال العالم.

ردود أفعال غيتس وماسك.. دفاع مستميت واتهامات بالأكاذيب

أمام هذا الطوفان من المعلومات المسربة، سارع المتحدثون الرسميون باسم الشخصيات المتورطة إلى نفي تلك الادعاءات جملة وتفصيلًا، حيث وصف المتحدث باسم بيل غيتس ما ورد في الوثائق بأنه "سخيف تمامًا وكاذب بالكامل"، معتبرًا أن هذه المراسلات لا تثبت سوى فشل إبستين في الحفاظ على علاقته بغيتس ولجوئه إلى أساليب تشويه السمعة، ومن جانبه، كرر إيلون ماسك نفيه للتورط مع إبستين، مدعيًا أنه زار شقة إبستين في مانهاتن لمدة 30 دقيقة فقط برفقة زوجته السابقة من أجل بحث لكتاب كانت تكتبه، كما برر ظهوره في صورة مع غيسلين ماكسويل بأنها "تطفلت" على الصورة بشكل مفاجئ في إحدى الحفلات، ومع ذلك، فإن التفاصيل الدقيقة في الرسائل المسربة حول "لوجستيات المروحية" ومواعيد الزيارات تضع هذه التبريرات تحت مجهر التشكيك الشعبي والإعلامي.

جزيرة إبستين.. من منتجع للنخبة إلى مسرح لجرائم الاتجار بالبشر

تعتبر جزيرة "ليتل سانت جيمس" في البحر الكاريبي هي القلب النابض لكل هذه الفضائح، حيث كانت تعرف في الأوساط المغلقة باسم "جزيرة المتعة" أو "جزيرة إبستين"، وتعود بداية ملاحقة إبستين قانونيًا إلى عام 2005 بتهم تتعلق بممارسة الدعارة مع قاصر، ولكن القضية انفجرت بشكل مدوٍ في عام 2019 عندما تم اعتقاله بتهم الاتجار الجنسي بقاصرات لا تتجاوز أعمار بعضهن 14 عامًا، وقد كشفت الوثائق والشهادات السابقة أن الجزيرة كانت مجهزة بوسائل رفاهية عالية لاستقطاب المشاهير، بينما كانت تخفي في كواليسها عمليات استغلال بشعة للفتيات الصغيرات، وانتحار إبستين في زنزانته عام 2019 لم يغلق الملف، بل جعل البحث عن "شركائه" و"زائريه" واجبًا أخلاقيًا وقانونيًا أمام الرأي العام العالمي الذي يطالب بكشف الحقيقة كاملة.

التداعيات القانونية والاجتماعية لنشر 3.5 مليون وثيقة جديدة

إن نشر هذا الكم الهائل من الوثائق من قبل وزارة العدل الأمريكية في يناير 2026 لا يعد مجرد إجراء روتيني، بل هو خطوة تهدف إلى الشفافية الكاملة في قضية هزت الثقة في النخبة العالمية، ويرى خبراء قانونيون أن هذه الوثائق قد تفتح الباب أمام قضايا مدنية جديدة أو حتى تحقيقات جنائية إذا ما ثبت أن أيًا من هؤلاء المشاهير كان على علم بالجرائم المرتكبة أو شارك فيها بأي شكل، أما على الصعيد الاجتماعي، فإن هذه التسريبات تزيد من حالة السخط العام تجاه "قوة المال" التي قد تحمي المجرمين لسنوات، وتضع شركات كبرى مثل "تسلا" و"مايكروسوفت" في موقف حرج أمام مساهميها، حيث يرتبط اسم مؤسسيها بملفات أخلاقية شديدة الحساسية، مما قد يؤثر على القيمة السوقية لهذه الشركات وصورتها الذهنية لدى المستهلكين.

مستقبل قضية إبستين والبحث عن الحقيقة الغائبة

رغم رحيل جيفري إبستين، إلا أن إرثه المظلم ما زال يطارد كبار الشخصيات في العالم، ومع استمرار فحص الملايين من الصفحات المسربة، يتوقع المراقبون ظهور المزيد من الأسماء في مجالات الفن والسياسة والعلوم، إن قضية إبستين لم تعد مجرد قصة إجرامية لفرد، بل أصبحت رمزًا لشبكة عالمية من النفوذ والاستغلال التي تتجاوز الحدود، وتظل الحقيقة الغائبة هي مدى قدرة النظام القضائي على محاسبة الأحياء ممن تورطوا في هذه الشبكة، وستظل رسائل إيلون ماسك وتفاصيل مرض بيل غيتس المزعوم مادة دسمة للنقاش والتحليل لسنوات قادمة، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام من حقائق جديدة قد تغير نظرتنا للعديد من الأيقونات التي ما دام اعتبرها العالم قدوة في النجاح والابتكار.