الثلاثاء 03 فبراير 2026
booked.net

بعد صراع قصير مع المرض.. الموت يغيب "مويرا روز" نجمة شيتس كريك وكاثرين أوهارا تودع عالمنا

كاثرين أوهارا
كاثرين أوهارا

فقدت الساحة الفنية العالمية اليوم واحدة من أبرز وجوهها الكوميدية وأكثرها تأثيرًا في وجدان الأجيال المختلفة، حيث أُعلن رسميًا عن وفاة الممثلة الكندية الأصل كاثرين أوهارا عن عمر ناهز 71 عامًا، في منزلها بمدينة لوس أنجلوس الأمريكية.

 وجاء في البيان الصادر عن ممثليها في وكالة الفنانين المبدعين (CAA) أن النجمة الراحلة وافتها المنية يوم أمس الجمعة بعد صراع قصير مع المرض، وهو الخبر الذي نزل كالصاعقة على محبي السينما العالمية الذين ارتبطوا بها عاطفيًا عبر عقود من الزمن. لقد كانت أوهارا تمثل نموذجًا للممثلة الموهوبة التي استطاعت ببراعة نادرة أن تجمع بين الكوميديا الساخرة والأداء الدرامي العميق، مما جعلها وجهًا مألوفًا ومحبوبًا في كل بيت بفضل أدوارها الأيقونية التي لم تكن مجرد تمثيل، بل كانت تجسيدًا لروح العائلة والبهجة في آن واحد.

ماكولاي كولكين ينعي والدته السينمائية: "أمي.. اعتقدت أن لدينا المزيد من الوقت"

في واحدة من أكثر لحظات الوداع تأثيرًا، حرص النجم العالمي ماكولاي كولكين، الذي جسد دور الابن "كيفين" في سلسلة أفلام "Home Alone"، على نعي والدته السينمائية بكلمات مفعمة بالحب والحزن عبر حسابه الرسمي على إنستغرام. ونشر كولكين صورة تجمعه بالراحلة من كواليس الفيلم الذي حقق شهرة عالمية منقطعة النظير، معلقًا بكلمات تقطر أسى: "أمي.. اعتقدت أن لدينا الوقت.. أردت المزيد من الوقت لأجلس على كرسي إلى جانبك، فقد كان لدي الكثير لأقوله لك.. أحبك".

 وتعكس هذه الكلمات عمق الرابطة الإنسانية التي نشأت بينهما منذ مطلع التسعينيات، حين لعبت أوهارا دور الأم المتعجلة دومًا التي تبحث عن ابنها في شوارع شيكاغو وباريس، وهي الشخصية التي منحتها لقب "الأم الأشهر" في تاريخ أفلام الكريسماس، وجعلت من رحيلها اليوم نهاية لعهد جميل من الذكريات السينمائية التي لا تُنسى.

شهادة ميريل ستريب في رفيقة الدرب: كاثرين أوهارا مصدر الحب والنور

لم يتوقف الحزن عند حدود عائلة أوهارا الفنية الصغيرة، بل امتد ليشمل قامات الفن العالمي، حيث أصدرت النجمة الأسطورية ميريل ستريب بيانًا رسميًا أشادت فيه بمناقب الراحلة التي عملت معها سابقًا في فيلم "هارت بيرن". وقالت ستريب في نعيها المؤثر إن كاثرين أوهارا كانت تجلب الحب والنور إلى العالم من خلال تعاطفها الكبير وفطنتها العالية في تجسيد مجموعة من الشخصيات الغريبة والاستثنائية، مشيرة إلى أن موهبتها الفطرية كانت قادرة على تحويل أي شخصية مكتوبة على الورق إلى كائن حي يشعر به الجمهور ويتفاعل معه. هذه الشهادة من نجمة بحجم ميريل ستريب تؤكد المكانة الرفيعة التي كانت تحتلها أوهارا في هوليوود، ليس فقط كممثلة كوميدية، بل كفنانة شاملة تحظى باحترام وتقدير أقرانها من المبدعين الذين رأوا فيها روحًا نقية وفنًا لا يتكرر.

من "Home Alone" إلى "شيتس كريك": مسيرة حافلة بجوائز الإيمي والخلود الفني

بالرغم من أن الجمهور العريض قد عرف كاثرين أوهارا من خلال دور "كايت مكاليستر" في فيلمي "وحدي في المنزل"، إلا أن مسيرتها الفنية كانت أعمق بكثير من مجرد دور واحد، فقد استطاعت في سنواتها الأخيرة أن تعيد إنتاج نجوميتها من جديد عبر المسلسل الشهير "شيتس كريك". ومن خلال دور الأم الثرية والغرابة الأطوار "مويرا روز"، نجحت أوهارا في اقتناص جائزة إيمي العالمية، 

حيث أذهلت النقاد بقدرتها على تقديم كوميديا الموقف بأسلوب عصري وأداء صوتي وحركي أصبح "تريند" عالمي يقلده الملايين. إن قدرة كاثرين على الاستمرار في القمة والتحول من أدوار الأم التقليدية في التسعينيات إلى أدوار الكوميديا السوداء والذكية في العقد الأخير، تجعل منها مدرسة فنية قائمة بذاتها، تدرس للأجيال القادمة كيف يمكن للفنان أن يتطور مع الزمن دون أن يفقد هويته أو بريقه.

 إرث كاثرين أوهارا الباقي في قلوب محبي السينما العالمية

برحيل كاثرين أوهارا في عام 2026، تطوى صفحة مشرقة من تاريخ الكوميديا الراقية، لكن إرثها سيظل باقيًا ما بقيت الشاشات تنبض بالحياة، فسيظل صوتها وهي تنادي "كيفين" يتردد في كل شتاء، وستظل ضحكات الجمهور على غطرستها اللطيفة في "شيتس كريك" شاهدة على عبقرية فنية فذة.

 إن وفاة أوهارا بعد مرض قصير تذكرنا بأن العظماء يرحلون بهدوء، تاركين خلفهم ضجيجًا من الإبداع والحب لا يخبو أبدًا. واليوم، وبينما تودع لوس أنجلوس جثمانها، تودع الدنيا بأسرها "أمًا" سينمائية من طراز رفيع، فنانة علمتنا أن الضحك هو أقصر طريق للتعاطف الإنساني، وأن الفن الصادق هو الذي يجمع بين الفطنة والحب في آن واحد. ستبقى كاثرين أوهارا دائمًا في ذاكرتنا، ليس فقط كممثلة فازت بالإيمي، بل كإنسانة منحت العالم الكثير من النور في أحلك اللحظات.