زلزال غضب يجتاح منصات التواصل.. القصة الكاملة لتحريف أنشودة "يا نبي سلام عليك".. جذور الأزمة: من هو عمر كوشا؟
شهدت منصات التواصل الاجتماعي في الساعات القليلة الماضية موجة عارمة من الغضب الشعبي والديني، إثر تداول نسخة محرفة ومسيئة من الأنشودة الشهيرة "يا نبي سلام عليك" للمنشد العالمي ماهر زين، حيث تعمد أحد صناع المحتوى تغيير الكلمات الأصلية بعبارات تحمل إساءات بالغة ومباشرة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وللدين الإسلامي بشكل عام.
إن هذه الواقعة التي وصفها متابعون بأنها "جريمة فكرية مكتملة الأركان"، لم تمر مرور الكرام، بل فجرت انتفاضة رقمية كبرى شارك فيها مئات الآلاف من المستخدمين في مصر والدول العربية، والذين توحدوا خلف حملة بلاغات جماعية استهدفت تجفيف منابع هذا المحتوى وحذفه من فضاء الإنترنت، مؤكدين أن المساس بالرموز الدينية والمقدسات يمثل خطًا أحمر يتجاوز حدود حرية الرأي والتعبير المتعارف عليها دوليًا، مما وضع المنصات الرقمية الكبرى أمام اختبار حقيقي لتطبيق معاييرها الخاصة بمكافحة خطاب الكراهية والازدراء.
جذور الأزمة: من هو عمر كوشا وكيف أشعل فتيل الفتنة من كندا؟
تعود تفاصيل الواقعة الصادمة إلى قيام شخص يُدعى "عمر كوشا"، وهو مواطن مصري يقيم حاليًا في كندا ويعمل في قطاع الخدمات العقارية، بنشر مقطع صوتي عبر حساباته الرسمية، قام فيه باستخدام اللحن الأصلي لأنشودة ماهر زين الشهيرة مع استبدال كلماتها بنصوص مسيئة تزدري العقيدة الإسلامية وتسخر من مقام النبوة. ولم يقتصر نشاط كوشا الاستفزازي على هذا المقطع فحسب، بل تبين أن سجل حسابه يحتوي على سلسلة من المقاطع التي تسير في نفس الاتجاه، حيث دأب على إعادة إنتاج أغانٍ دينية وشعائرية بقوالب ساخرة ومسيئة للأنبياء، مما يشير إلى منهجية واضحة في استهداف مشاعر المسلمين وجرهم إلى معارك كلامية تزيد من عدد المشاهدات والتفاعل على حساباته، وهو ما دفع النشطاء إلى صياغة تعليمات تقنية دقيقة لكيفية الإبلاغ عن المحتوى الصوتي وتصنيفه كـ "محتوى يحرض على الكراهية" لضمان سرعة استجابة خوارزميات فيسبوك ويوتيوب.
ردود فعل مستفزة: المقايضة السياسية وشروط حذف المحتوى المسيء
في تطور لافت زاد من حدة الاحتقان، خرج عمر كوشا في مقطع مصور عبر حساباته ليرد على حملات الإبلاغ الجماعية بلهجة وصفت بأنها "ابتزازية"، حيث أعلن صراحة استعداده لحذف المقاطع المسيئة ولكن تحت شروط محددة وصعبة المنال، تمثلت في مطالبته بإلغاء قانون "ازدراء الأديان" في الدستور المصري، والإفراج عن عدد من المعتقلين السياسيين في قضايا معينة، مؤكدًا أنه سيواصل استخدام سلاح "الإساءة للمقدسات" كأداة ضغط حتى تتحقق مطالبه السياسية والحقوقية من وجهة نظره. هذا الربط بين الإساءة الدينية والمطالب السياسية أثار استياء المؤسسات الدينية والقانونية على حد سواء، حيث اعتبر المتخصصون أن إقحام المقدسات في الصراعات السياسية هو من قبيل العبث الذي يهدد السلم المجتمعي، ولا يمكن تبريره تحت أي ذريعة حقوقية، خاصة وأن الإساءة طالت رموزًا مقدسة لدى أكثر من مليار ونصف مليار مسلم حول العالم.
الملاحقة القانونية: تحركات رسمية لمقاضاة كوشا بتهمة التحريض والازدراء
لم تتوقف الحملة عند حدود العالم الافتراضي، بل انتقلت إلى ساحات القضاء، حيث تقدم عدد من المحامين والنشطاء ببلاغات رسمية إلى النائب العام المصري، تطالب بوضع اسم "عمر كوشا" على قوائم الترقب والوصول، ومخاطبة السلطات الكندية والإنتربول الدولي لتسليمه أو محاكمته بتهمة ازدراء الأديان السماوية والتحريض على الفتنة الطائفية. وتستند هذه البلاغات إلى أن الجرائم الإلكترونية العابرة للحدود تظل خاضعة للملاحقة القانونية إذا كان أثرها يقع داخل الدولة المصرية ويهدد أمنها القومي وقيمها الروحية. ويرى خبراء القانون الدولي أن استغلال الإقامة في دول غربية للتحريض ضد المعتقدات الدينية في الشرق الأوسط بات ظاهرة تتطلب تشريعات دولية أكثر صرامة، توازن بين حماية حقوق الأفراد في التعبير وبين ضرورة احترام الأديان ومنع خطابات الكراهية التي تؤدي إلى العنف والتوتر بين الشعوب.
نتائج الحملة: سقوط الأغنية المحرفة وانتصار "سلاح الإبلاغ الجماعي"
انتهت المعركة الرقمية في جولتها الأولى بنجاح ساحق للمستخدمين، حيث أدت حملة الإبلاغات المتواصلة والضغط الجماهيري الكبير إلى قيام منصات فيسبوك ويوتيوب وتيك توك بحذف الأغنية المحرفة من جميع الحسابات والمجموعات في غضون ساعات قليلة، بعدما تم تصنيفها كـ "انتهاك صارخ لمعايير المجتمع". ورغم هذا الانتصار اللحظي، إلا أن النشطاء يحذرون من بقاء حسابات كوشا مفعلة، حيث لا تزال تحتوي على مقاطع أخرى حصدت ملايين المشاهدات في فترات سابقة. إن هذه الأزمة تسلط الضوء على القوة الهائلة التي بات يمتلكها "المجتمع الرقمي" في فرض الرقابة الأخلاقية وحماية المقدسات، وتؤكد أن الوعي الجمعي في عام 2026 أصبح قادرًا على مواجهة الانفلات القيمي وتوجيه رسالة واضحة لكل من يحاول استغلال الفضاء الإلكتروني للنيل من الثوابت الدينية مقابل الشهرة الزائفة أو الأجندات المشبوهة.
