ما لا تعرفه عن سامح الصريطي.. دراسته للتجارة وسر نجاحه في المسرح
يُعد الفنان القدير سامح الصريطي واحدًا من الرموز الفنية التي نجحت في الحفاظ على بريقها ومكانتها المرموقة في الوجدان المصري والعربي على مدار عقود طويلة، حيث يتميز بحضور طاغٍ وأداء يتسم بالرصانة والعمق. ولد محمد سامح محمد محمد الصريطي في قلب القاهرة في 19 مارس من عام 1951، وبحلول عام 2026، يكون قد أتم عامه الخامس والسبعين، قضى معظمها في خدمة الفن والثقافة المصرية. بدأ الصريطي رحلته الأكاديمية بحصوله على درجة البكالوريوس في التجارة، إلا أن شغفه بالفنون جذبه مبكرًا نحو مسارح الدولة، حيث استهل مشواره المهني كعضو في فرقة "أنغام الشباب" بالمسرح الغنائي، وهي البداية التي صقلت موهبته في الغناء والتمثيل معًا، مما جعله فنانًا شاملًا قادرًا على تطويع أدواته الفنية لخدمة مختلف القوالب الدرامية. إن مسيرة سامح الصريطي التي انطلقت فعليًا في منتصف السبعينيات، لم تكن مجرد رحلة بحث عن الشهرة، بل كانت سعيًا دؤوبًا لتقديم فن هادف يحترم عقل المشاهد ويناقش قضايا المجتمع بأسلوب راقٍ، وهو ما جعل اسمه مرادفًا للثقة والجودة الفنية في كافة الأعمال التي شارك فيها سواء في المسرح أو السينما أو التلفزيون.
البدايات المسرحية والإدارة الفنية في مسيرة سامح الصريطي
شكل المسرح حجر الزاوية في تكوين سامح الصريطي الفني، حيث قدم مجموعة من العروض التي تركت بصمة واضحة في تاريخ المسرح المصري الحديث. ومن أبرز أعماله المسرحية التي يعتز بها الجمهور: "الحب بعد المداولة"، "عطشان يا صبايا"، "ذات الهمة"، "أحلام الفرسان"، و"نجوم الظهر"، بالإضافة إلى تجارب مميزة في مسرحيات مثل "عالم كورة كورة" و"شغل أراجوزات". لم يتوقف عطاء الصريطي عند حدود التمثيل فقط، بل امتد ليشمل الجانب الإداري والتنظيمي للفنون،
حيث يشغل حاليًا منصب المدير العام للفرقة القومية للفنون الشعبية، وهو الدور الذي يسعى من خلاله إلى الحفاظ على الهوية والتراث المصري وتطوير الفنون الاستعراضية وتقديمها للعالم بصورة عصرية. تعكس هذه الازدواجية في المسيرة بين الإبداع الفني والإدارة الثقافية مدى وعي الصريطي بأهمية الفن كرسالة وطنية ومؤسسية، وهو ما جعله شخصية قيادية تحظى باحترام واسع في أروقة وزارة الثقافة والوسط الفني على حد سواء.
التوهج الدرامي والأدوار التلفزيونية الخالدة في وجدان المشاهد
في عالم الدراما التلفزيونية، سجل سامح الصريطي حضورًا استثنائيًا من خلال المشاركة في مسلسلات أصبحت من كلاسيكيات الشاشة الصغيرة. فقد شارك في الملحمة الدرامية "ليالي الحلمية"، ومسلسلات "هي والمستحيل"، "أميرة في عابدين"، و"يتربى في عزو" الذي قدم فيه أداءً لافتًا بجانب النجم يحيى الفخراني. كما استمر عطاؤه في السنوات الأخيرة بمشاركات هامة في أعمال مثل "الاختيار الجزء الثاني"، "لعنة كارما"، "أزمة نسب"، و"حب عمري" في عام 2020.
يتميز أداء الصريطي التلفزيوني بالقدرة على تجسيد الشخصيات المركبة ببراعة، حيث يستطيع الانتقال بسلاسة بين دور الأب الحنون، والمسؤول الصارم، والشخصية الأرستقراطية، مما جعله عنصرًا أساسيًا في كبرى الإنتاجات الدرامية الرمضانية وخارجها. إن اختياراته الفنية دائمًا ما تميل نحو الأعمال التي تحمل أبعادًا إنسانية واجتماعية عميقة، وهو ما يفسر استمرارية نجاحه وقدرته على مواكبة تطور الدراما عبر الأجيال المختلفة التي عاصرها في الاستوديوهات المصرية.
سامح الصريطي في السينما.. حضور مميز في أفلام حققت نجاحًا كبيرًا
على الرغم من انشغاله بالمسرح والتلفزيون، إلا أن السينما كانت شاهدة على تميز سامح الصريطي في أدوار هامة تركت أثرًا لدى الجمهور والنقاد. شارك الصريطي في مجموعة من الأفلام التي حققت نجاحًا تجاريًا ونقديًا واسعًا في الألفية الجديدة، ومنها فيلم "ملاكي إسكندرية" و"خيانة مشروعة" مع المخرج خالد يوسف، وفيلم "الرهينة" و"حين ميسرة". كما ظهر في أفلام "أدرينالين" و"بوبوس" و"شارع 18"، مقدمًا أداءً يتسم بالرصانة والتمكن السينمائي. لم يكن حجم الدور يومًا هو المعيار الأساسي للصريطي، بل كانت قيمة الشخصية وتأثيرها في السياق الدرامي للفيلم هي المحرك الأساسي له. إن وجوده في السينما بجانب النجوم الشباب كان بمثابة حلقة الوصل بين جيل العمالقة والجيل الجديد، حيث نقل خبراته المسرحية وقدرته على ضبط الإيقاع التمثيلي إلى شاشة السينما، مما منح أعماله ثقلًا فنيًا خاصًا يفتقده الكثير من أبناء جيله.
الحياة الشخصية والجانب الإنساني في حياة الفنان سامح الصريطي
بعيدًا عن الأضواء، تتسم حياة سامح الصريطي الشخصية بالاستقرار والهدوء والارتباط الوثيق بالعائلة. تزوج الصريطي من الفنانة الراحلة نادية فهمي في عام 1978، واستمرت حياتهما معًا لسنوات طويلة أثمرت عن ابنتين، منهما الفنانة الشابة ابتهال الصريطي التي سارت على خطى والديها في مجال التمثيل.
وفي عام 2023، أعلن الصريطي زواجه من المطربة المعتزلة حنان، في خطوة لاقت ترحيبًا واسعًا من جمهوره وزملائه في الوسط الفني، حيث اعتبرها الكثيرون بداية لفصل جديد من السعادة والاستقرار في حياته. يُعرف عن الصريطي مواقفه الوطنية والاجتماعية المشرفة، وحرصه الدائم على المشاركة في الفعاليات العامة التي تخدم المجتمع المصري، مما جعله يحظى بمكانة خاصة في قلوب المصريين، ليس فقط كفنان مبدع، بل كإنسان يتسم بالرقي والخلق الرفيع، وهو ما يظهر جليًا في لقاءاته الإعلامية وأحاديثه التي تنم عن ثقافة واسعة ورؤية ثاقبة للفن والحياة.
