برنامج فُرص 2026.. ضوابط جديدة لنقل المعلمين والمعلمات وتحقيق الاستقرار المدرسي
أطلقت وزارة التعليم السعودية مرحلة جديدة من برنامج «فُرص» المخصص لنقل وتكليف شاغلي الوظائف التعليمية لعام 2026، وهو البرنامج الذي يعد نافذة استراتيجية تهدف إلى تحقيق الاستقرار المهني والمكاني للكادر التعليمي بما يخدم المصلحة التعليمية العليا.
يأتي هذا الطرح في ظل سعي الوزارة لتطوير منظومة الحركات التعليمية وجعلها أكثر مرونة ودقة، حيث يتيح البرنامج للمعلمين والمعلمات التقديم على الفرص الوظيفية المتاحة في مختلف الإدارات التعليمية عبر نظام «فارس» الإلكتروني.
وقد حددت الوزارة جدولًا زمنيًا دقيقًا للتقديم ينتهي في السابع عشر من شهر شعبان الجاري، مشددة على أن الهدف الأساسي من هذه الاشتراطات الصارمة هو ضمان استمرارية العملية التعليمية دون خلل، ووضع معايير شفافة تضمن تكافؤ الفرص بين المتقدمين بناءً على الأداء الوظيفي والتخصص الدقيق، وهو ما يجعل من برنامج "فُرص" أداة حيوية لتوزيع الكفاءات الوطنية في الميدان التربوي بشكل عادل ومدروس يتناسب مع احتياجات المدارس في مختلف المناطق.
الفئات الست المستبعدة من المنافسة على برنامج فُرص وفق اللائحة الجديدة
تضمن التحديث الأخير للائحة التنظيمية لنقل شاغلي الوظائف التعليمية لعام 2026 تحديدًا واضحًا لست فئات تم استبعادها نهائيًا من دخول المنافسة على الفرص المتاحة، وذلك لضمان تفرغ المتقدم المباشر للعمل فور صدور قرار النقل. وتشمل هذه القائمة المبتعثين للدراسة في الخارج، والموفدين للتدريس أو الدراسة في الداخل، بالإضافة إلى الحاصلين على إجازات دراسية أو إجازات استثنائية وقت التقديم. كما استبعدت اللائحة المعارين للعمل في جهات أخرى خارج قطاع التعليم، والمكفوفين عن العمل لأسباب إدارية أو قانونية، وأخيرًا الفئات التي صدر بحقها قرارات إبعاد عن التدريس لأسباب تربوية أو مسلكية
. واشترطت وزارة التعليم ضرورة خلو سجل المتقدم من أي من هذه الحالات الست في تاريخ المباشرة المحدد للفرصة الوظيفية، حيث يتم الربط الآلي عبر نظام فارس لاستبعاد هذه الفئات تلقائيًا بمجرد رصد الحالة في ملف الموظف، مما يضمن جدية الطلبات المقدمة وقدرة المتقدم على مباشرة مهامه الجديدة دون عوائق نظامية.
ضوابط الخمس سنوات وتقييم الأداء الوظيفي كمعايير أساسية للقبول
من أبرز الشروط التي وضعتها وزارة التعليم لضبط حركة التنقلات في برنامج «فُرص» لعام 2026، هو شرط "الاستدامة المكانية"، حيث نصت الضوابط على ألا يكون المتقدم قد استفاد من أي فرصة وظيفية أو نقل سابق ما لم تمضِ خمس سنوات كاملة من تاريخ صدور قرار مباشرته لتلك الفرصة السابقة، وذلك بهدف الحد من كثرة التنقلات السنوية التي قد تؤثر على التحصيل العلمي للطلاب وترابط الهيئة التدريسية داخل المدرسة الواحدة.
وإلى جانب شرط المدة الزمنية، شددت الوزارة على أهمية "جودة العطاء"، حيث يتطلب النظام توفر تقييم أداء وظيفي للمتقدم لا يقل عن "جيد جدًا" عن العامين الدراسيين السابقين كحد أدنى للمنافسة.
كما أكدت الوزارة أن النظام سيقوم بالرفض التلقائي لطلبات أي معلم لا يزال يخضع لفترة التجربة (المعلمين الجدد)، أو أولئك الذين لا تتوفر لديهم المؤهلات العلمية والشروط التخصصية الدقيقة التي تتطلبها الفرصة المعروضة، مما يرفع من كفاءة التسكين الوظيفي ويضع الشخص المناسب في المكان المناسب بناءً على خلفيته الأكاديمية وخبرته الميدانية.
خطوات التقديم عبر نظام فارس وأهمية تدقيق البيانات قبل الإغلاق
دعت وزارة التعليم كافة المعلمين والمعلمات الراغبين في الاستفادة من برنامج «فُرص» إلى سرعة الدخول عبر حساباتهم الشخصية في نظام «فارس» واستثمار فترة التقديم قبل إغلاقها في 17 شعبان. وتبدأ خطوات التقديم بالدخول على صلاحية الخدمة الذاتية للموظف، ثم اختيار أيقونة برنامج "فُرص"، حيث تظهر قائمة بالفرص المتاحة التي تتوافق مع تخصص المتقدم ومرحلته الدراسية.
ويجب على المتقدم مراجعة بياناته الأساسية بدقة، وخاصة سنة المباشرة وتاريخ آخر نقل وتخصص التدريس الفعلي، والتأكد من انطباق كافة الشروط التفصيلية قبل تثبيت الطلب نهائيًا.
وتحذر الوزارة من أن أي خطأ في البيانات المسجلة قد يؤدي إلى استبعاد الطلب في مراحل التدقيق اللاحقة حتى لو تم قبوله مبدئيًا، مشيرة إلى أن النظام يتيح للمتقدم ترتيب رغباته وفق الأولوية المكانية، مع إمكانية التعديل والحذف خلال الفترة المسموح بها فقط، مما يتطلب يقظة تامة من الميدان التعليمي لضمان عدم ضياع فرص النقل بسبب أخطاء تقنية أو إهمال في مراجعة الشروط.
أهداف وزارة التعليم من شروط برنامج فُرص وتحقيق الاستقرار المدرسي
إن هذه الحزمة من الاشتراطات والقيود التنظيمية التي فرضتها وزارة التعليم في حركة "فُرص" لعام 2026 لا تهدف إلى التعقيد، بل تسعى إلى خلق بيئة تعليمية مستقرة ومتوازنة.
فالاستقرار المدرسي هو الركيزة الأساسية لنجاح الخطط التربوية، وضبط حركة التنقلات يضمن عدم وجود عجز في تخصصات معينة في مناطق مقابل تكدسها في مناطق أخرى.
كما أن استبعاد الفئات المبتعثة أو الموفدة يضمن أن تكون الوظائف المتاحة شاغرة فعليًا لمن يستطيع العطاء الفوري داخل الفصول الدراسية. وتؤكد الوزارة أن برنامج «فُرص» هو نظام إلكتروني عادل يعتمد على النقاط والمفاضلة الآلية بعيدًا عن التدخلات البشرية، مما يعزز من ثقة المعلم في المنظومة الإدارية ويدفعه لتطوير أدائه الوظيفي ليكون منافسًا قويًا في السنوات القادمة.
ومع اقتراب نهاية فترة التقديم، يظل نظام «فارس» هو المرجع الرسمي والوحيد لمتابعة حالة الطلبات ونتائج المفاضلة التي ستعلن لاحقًا بعد انتهاء كافة عمليات التدقيق والمراجعة الميدانية من قبل لجان شؤون المعلمين.
