أحمد عز وكريم عبد العزيز في "كيرة والجن".. محطة عالمية توجت مسيرة "عز" السينمائية
يُعد الفنان أحمد عز، المولود في الثالث والعشرين من يوليو عام 1971، أحد أبرز الوجوه السينمائية التي استطاعت أن تحفر اسمها بحروف من ذهب في ذاكرة الفن المصري والعربي خلال العقدين الأخيرين.
بدأت رحلة عز بإصرار استثنائي على كسر حواجز المألوف، حيث لم يمنعه دراسته للأدب الإنجليزي بجامعة عين شمس، ولا عمله الأولي في قطاع الفنادق، من الركض وراء حلمه القديم في التمثيل.
إن هذا الشغف هو الذي دفعه للتردد على مكاتب الإنتاج وخوض تجارب عروض الأزياء، حتى جاءت لحظة الانطلاق الحقيقية حين لفتت المخرجة إيناس الدغيدي انتباهه إلى ضرورة صقل موهبته بالدراسة الأكاديمية. ومن هنا، التحق عز بورش إعداد الممثل تحت إشراف الدكتور محمد عبد الهادي والفنان محمود حميدة، ليتحول من "موديل" يظهر في كليب "لما جت عينك في عيني" مع الفنانة أصالة، إلى بطل سينمائي يشار إليه بالبنان بعد ظهوره الأول في "مذكرات مراهقة".
من فتى الأحلام الرومانسية إلى أيقونة التشويق والأكشن
مرت المسيرة الفنية لأحمد عز بتحولات نوعية شكلت ملامح نجوميته الحالية، فبعد أن لفت الأنظار بقوة في مسلسل "ملك روحي" أمام الفنانة يسرا عام 2003، حاول المخرجون حصره في قالب "الجان" الوسيم والأدوار الرومانسية كما ظهر في فيلمي "حب البنات" و"سنة أولى نصب".
إلا أن عز كان يمتلك بصيرة فنية مختلفة، فقرر التمرد على هذه الصورة النمطية من خلال فيلم "ملاكي إسكندرية" عام 2005، والذي دشن مرحلة جديدة في حياته المهنية اعتمدت على الإثارة، الغموض، وأفلام الحركة. وتوالت النجاحات بعد ذلك من خلال أعمال أصبحت علامات مسجلة في شباك التذاكر مثل "الرهينة"، "الشبح"، و"مسجون ترانزيت". هذه الأعمال لم تكن مجرد أفلام تجارية، بل كانت بمثابة إعلان رسمي عن ولادة بطل أكشن يمتلك أدوات تمثيلية قوية تمكنه من التنقل بين الكوميديا في "365 يوم سعادة" والإثارة العالية في "المصلحة".
ولاد رزق وكيرة والجن.. كيف تربع أحمد عز على عرش الإيرادات؟
مع وصول السينما المصرية إلى مرحلة الإنتاجات الضخمة، أصبح أحمد عز الرهان الرابح للمنتجين والمخرجين الساعين وراء الجودة الجماهيرية والفنية. في عام 2015، قدم عز شخصية "رضا رزق" في فيلم "ولاد رزق"، وهي الشخصية التي تحولت إلى ظاهرة سينمائية امتدت لأجزاء متتالية وصولًا إلى الجزء الثالث "القاضية" في عام 2024، محققًا إيرادات تاريخية غير مسبوقة. كما كان له دور محوري في أفلام الملاحم الوطنية مثل "الخلية" و"الممر"،
حيث جسد شخصية الضابط المصري بكفاءة نالت استحسان النقاد والجمهور. أما في عام 2022، فقد سجل عز محطة سينمائية عالمية بمشاركته في فيلم "كيرة والجن" بجانب كريم عبد العزيز، وهو العمل الذي قدم قراءة تاريخية لنضال الشعب المصري ضد الاحتلال الإنجليزي، ليؤكد عز أنه ممثل من طراز رفيع يستطيع تجسيد الشخصيات التاريخية بروح عصرية ومقنعة.
رجل المستحيل والقضايا الشخصية.. كواليس تثير الجدل والاهتمام
خلف أضواء السينما، حفلت حياة أحمد عز بكواليس أثارت الكثير من الجدل الإعلامي، لعل أبرزها ما ذكره المؤلف نبيل فاروق حول ترشيح عز للقيام بدور "أدهم صبري" في سلسلة "رجل المستحيل" عام 1999، وهو المشروع الذي لو اكتمل لكان أول بطولة مطلقة له في وقت مبكر. وعلى الصعيد الشخصي، تصدرت قضايا إثبات النسب بينه وبين الفنانة زينة العناوين الرئيسية لسنوات، وهي القضية التي انتهت بحكم قضائي نهائي بثبوت نسب طفلين توأمين إليه رغم إنكاره المستمر.
كما كشف الإعلام لاحقًا عن عقد زواج رسمي جمعه بالفنانة أنغام، وهو ما أكده الطرفان مبررين عدم الإعلان برغبة أنغام الشخصية. هذه المحطات، رغم تعقيداتها، لم تؤثر على بريق عز الفني، بل ظل محتفظًا بقاعدته الجماهيرية العريضة التي تفصل بين موهبته الفنية وحياته الخاصة.
التنوع الفني والجوائز.. التواجد المسرحي والإذاعي والدرامي
لم يكتفِ أحمد عز بالسيطرة على شاشة السينما، بل امتد نشاطه ليشمل المسرح والدراما التلفزيونية والإذاعة. قدم عز في السنوات الأخيرة مسرحية "علاء الدين" و"ملك والشاطر"، محققًا نجاحًا كبيرًا في المهرجانات المسرحية العربية. وفي التلفزيون، ظل حضوره في رمضان علامة مسجلة من خلال مسلسلات مثل "الأدهم"، "الإكسلانس"، و"أبو عمر المصري"، وصولًا إلى ملحمة "الاختيار" و"هجمة مرتدة". حصد عز خلال مشواره عشرات الجوائز، منها جائزة أفضل ممثل في مهرجان دول الشام عام 2003، وجائزة السينما العربية "أوسكار" عن فيلم "الخلية"، وغيرها من تكريمات "دير جيست" و"الموريكس دور".
إن مسيرة أحمد عز هي قصة كفاح فنان استطاع تطوير أدواته عامًا بعد عام، ليصبح في عام 2026 أحد أعمدة الفن المصري القادر على المنافسة محليًا ودوليًا.
