الملاذ الآمن يشتعل: أسعار الذهب في مصر تقفز لمستويات تاريخية وعيار 18 يتجاوز 5800 جنيه

تعبيرية
تعبيرية

شهدت أسواق الذهب في مصر والعالم، اليوم الإثنين 26 يناير 2026، حالة من الارتباك والارتفاعات القوية التي لم يشهدها المعدن الأصفر منذ فترات طويلة، حيث سيطرت موجة من الصعود الجماعي على كافة الأعيرة الذهبية مع بداية التعاملات الأسبوعية. 

ويأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بتضافر مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية المعقدة، وعلى رأسها عودة الزخم لطلبات الملاذ الآمن نتيجة تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية على الساحة الدولية. 

وقد سجل سعر الذهب اليوم عيار 21، وهو العيار الأكثر مبيعًا وانتشارًا في السوق المصري، أرقامًا قياسية جديدة وضعت المستثمرين والمستهلكين في حالة ترقب شديد، خاصة في ظل التغيرات اللحظية التي تشهدها الشاشات العالمية والمحلية، والتي تتأثر بشكل مباشر بمدى قوة الدولار وتصريحات القادة السياسيين في القوى العظمى التي ترسم ملامح الاقتصاد العالمي في هذا العام المليء بالتحديات.

التهديدات الجمركية الأمريكية: المحرك الرئيسي لقفزة الذهب العالمية

لا يمكن قراءة الارتفاع الحالي في أسعار الذهب بمعزل عن المشهد السياسي في واشنطن، حيث اشتعلت الأسواق العالمية فور صدور تهديدات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية إضافية وصارمة على عدد من الدول الأوروبية والشركاء التجاريين.

 هذه التصريحات بثت حالة من القلق حول نشوب حرب تجارية عالمية جديدة قد تؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، مما دفع الصناديق الاستثمارية وكبار المستثمرين للهروب من العملات الورقية والأصول الخطرة واللجوء فورًا إلى الذهب كأفضل وسيلة لحفظ القيمة في أوقات الأزمات.

 إن هذه السياسات الحمائية التي يتبناها البيت الأبيض في عام 2026 أعادت الذهب إلى صدارة المشهد الاستثماري، وجعلت من المعدن الأصفر "العملة الوحيدة الموثوقة" في ظل تذبذب أسواق الأسهم والعملات الرقمية التي تأثرت سلبًا بهذه التهديدات الجمركية المتلاحقة.

تفاصيل أسعار الذهب اليوم في مصر: عيار 21 و24 في مستويات تاريخية

محليًا، استجاب السوق المصري لهذه الموجة العالمية بسرعة فائقة، حيث سجلت محلات الصاغة قفزات متتالية في الأسعار منذ الساعات الأولى للصباح. ووفقًا لآخر التحديثات، سجل عيار 24، وهو الأنقى والأعلى جودة، سعر 7771 جنيهًا للجرام الواحد، بينما استقر عيار 21 عند مستوى 6800 جنيه، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا على المقبلين على الزواج والمستثمرين الصغار.

 أما عيار 18، فقد سجل سعرًا قدره 5828 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب، الذي يعد الوعاء الادخاري المفضل لقطاع عريض من المصريين، إلى 54400 جنيه. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأسعار المنشورة هي أسعار الخام فقط، حيث يضاف إليها في محلات الصاغة رسوم "المصنعية" والضريبة والدمغة، والتي تختلف من تاجر لآخر ومن منطقة لأخرى، مما يجعل السعر النهائي للمستهلك يتجاوز هذه الأرقام بنسب متفاوتة تعتمد على مهارة التصنيع وشهرة العلامة التجارية.

العوامل المؤثرة على سوق الصاغة المحلي وتوقعات الفترة القادمة

إلى جانب السعر العالمي، يخضع سوق الذهب في مصر لعوامل داخلية قوية، أبرزها حركة العرض والطلب وحالة سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية. 

وفي ظل حالة التضخم التي تشهدها الأسواق في بداية 2026، يتجه الكثير من المواطنين لتحويل مدخراتهم السائلة إلى سبائك وجنيهات ذهبية لحمايتها من تآكل القوة الشرائية، مما يخلق ضغطًا إضافيًا على المعروض ويرفع الأسعار محليًا حتى في حال استقرار السعر العالمي نسبيًا. 

كما أن اقتراب مواسم الأعياد والمناسبات يزيد من وتيرة الطلب، وهو ما يجعل التوقعات تشير إلى إمكانية استمرار هذه الارتفاعات مالم يحدث هدوء في نبرة التصريحات السياسية الأمريكية أو تدخل من البنوك المركزية لتهدئة الأسواق عبر رفع أسعار الفائدة، وهو السيناريو الذي يراقبه الخبراء بحذر شديد لضمان عدم حدوث فقاعة سعرية في المعدن الأصفر.

نصائح الخبراء للمستثمرين في ظل التقلبات السعرية الراهنة

في ظل هذا المناخ الاقتصادي المتقلب، ينصح خبراء الاقتصاد بضرورة التروي قبل اتخاذ قرارات البيع أو الشراء الكبيرة. فالذهب يظل استثمارًا طويل الأجل، والارتفاعات الحالية ورغم قوتها، إلا أنها تحمل مخاطر التصحيح السعري في حال حدوث أي انفراجة سياسية مفاجئة. 

ويوصي الخبراء الراغبين في الادخار بالتركيز على السبائك والجنيهات لتقليل تكلفة المصنعية، مع ضرورة الشراء من مصادر موثوقة والحصول على فواتير رسمية تضمن حقوقهم عند إعادة البيع. إن القاعدة الذهبية في عام 2026 تظل كما هي: "لا تضع كل بيضك في سلة واحدة"، ولكن يبقى الذهب هو الركيزة الأساسية لأي محفظة استثمارية تسعى للأمان وسط عواصف السياسة الدولية وحروب التعريفات الجمركية التي قد تستمر في ملاحقة الأسواق لفترة ليست بالقصيرة.

 الذهب سيد الموقف في مواجهة الغموض الاقتصادي

يثبت الذهب مرة أخرى أنه الملاذ الآمن الأول والوحيد الذي لا يخيب ظن حائزيه عند اشتداد الأزمات. إن وصول سعر عيار 21 إلى 6800 جنيه وعيار 18 إلى 5828 جنيهًا هو انعكاس طبيعي لفقدان الثقة في الاستقرار الاقتصادي العالمي الحالي.

 ومع استمرار إدارة ترامب في استخدام سلاح التعريفات الجمركية، يتوقع المحللون أن يواصل الذهب رحلة الصعود لاختبار مستويات مقاومة جديدة قد تتجاوز التوقعات الحالية. سيبقى المعدن الأصفر هو الميزان الحقيقي لقوة الاقتصاد، وستظل شاشات الصاغة هي الوجهة الأولى لكل من يبحث عن الاستقرار في عالم تتقاذفه أمواج السياسة والمصالح الدولية المتقاطعة، مؤكدًا أن بريق الذهب لا يخبو أبدًا، بل يزداد توهجًا كلما زادت حدة المخاطر المحيطة بالعملات التقليدية.