المعاشات في مصر 2026: قفزة جديدة في الحدود التأمينية والحد الأدنى يصل لـ 1755 جنيهًا
يشهد ملف المعاشات في مصر مع بداية عام 2026 مسارًا تصاعديًا واضحًا، يعكس رؤية الدولة في توفير مظلة حماية اجتماعية قوية ومستدامة لكافة المواطنين، ومع استمرار التطبيق الفعلي لقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، أعلنت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي عن تطبيق زيادات جديدة وهيكلية في الحدود التأمينية اعتبارًا من شهر يناير الحالي،
وتأتي هذه الخطوات ضمن استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تحسين جودة حياة المتقاعدين ومواكبة المتغيرات الاقتصادية المتسارعة التي أدت إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، وتعمل هذه الزيادات على ضمان حد أدنى من الدخل يحفظ كرامة أصحاب المعاشات، وفي الوقت ذاته، تفتح المجال أمام الموظفين الحاليين للحصول على معاشات مستقبلية ذات قيمة شرائية أفضل من خلال رفع أجور الاشتراك التأميني التي يتم احتساب المعاش بناءً عليها.
رفع الحدين الأدنى والأقصى للاشتراك التأميني يناير 2026
في إطار التحديثات الدورية التي يقرها القانون، أكدت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أن الحد الأدنى لأجر الاشتراك التأميني قد ارتفع رسميًا اعتبارًا من أول يناير 2026، لينتقل من 2300 جنيه إلى 2700 جنيه، وفي المقابل، شهد الحد الأقصى لأجر الاشتراك زيادة ملموسة ليرتفع من 14500 جنيه إلى 16700 جنيه،
وتعتبر هذه الخطوة الركيزة الأساسية لإصلاح منظومة التأمينات، حيث إن رفع أجر الاشتراك يعني بالضرورة زيادة المبالغ المستقطعة لصالح الصناديق التأمينية، وهو ما ينعكس مستقبلًا في صورة معاشات مجزية، وأوضحت الهيئة أن هذه الزيادة ليست مجرد إجراء إداري، بل هي جزء من خطة تدريجية مدروسة بعناية تستهدف تقليص الفوارق بين الدخل أثناء الخدمة والمعاش الذي يحصل عليه المتقاعد، بما يضمن تحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية بين مختلف الفئات الوظيفية.
انعكاسات الزيادة على قيمة المعاشات الحالية والمستقبلية
أشارت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي إلى أن قرار رفع أجر الاشتراك التأميني سيكون له أثر مباشر وفوري على قيمة المعاشات للمحالين إلى التقاعد بداية من شهر يناير 2026، وبناءً على الحسابات الجديدة، سيرتفع الحد الأدنى للمعاش ليصل إلى 1755 جنيهًا بدلًا من 1495 جنيهًا، وهي زيادة ضرورية لدعم أصحاب المعاشات في مواجهة الالتزامات اليومية، أما بالنسبة للفئات التي تتقاضى معاشات عليا، فقد ارتفع الحد الأقصى للمعاش ليصل إلى 13360 جنيهًا مقارنة بـ 11600 جنيه في العام الماضي، وتؤكد هذه الأرقام أن منظومة المعاشات أصبحت أكثر مرونة في التفاعل مع التحديات الاقتصادية، حيث تهدف الدولة إلى تحويل المعاش من مجرد "مساعدة اجتماعية" إلى "دخل حقيقي" يعوض المواطن عن سنوات جهده وعطائه في مختلف قطاعات العمل بالدولة.
التطور التاريخي والزيادات التراكمية منذ عام 2019
عند النظر إلى المسار الزمني لتطور المعاشات منذ بدء تطبيق القانون الجديد في عام 2019، نجد أن الدولة حققت طفرة حقيقية غير مسبوقة في هذا الملف، فقد كان الحد الأدنى للمعاش عند انطلاق القانون لا يتجاوز 900 جنيه، ليرتفع تدريجيًا وبشكل تراكمي حتى وصل إلى 1755 جنيهًا في عام 2026،
كما قفز الحد الأقصى للمعاش من 6480 جنيهًا في عام 2019 ليصل إلى 13360 جنيهًا حاليًا، وهذه الزيادات التي تضاعفت تقريبًا خلال سبع سنوات تعكس توجهًا سياسيًا جادًا نحو الانحياز لأصحاب المعاشات باعتبارهم فئة أولى بالرعاية، وشددت الهيئة على أن هذه التطورات لم تكن لتتحقق لولا فض التشابكات المالية بين الخزانة العامة وصناديق المعاشات، مما منح الهيئة القدرة على استثمار أموال التأمينات بشكل يحقق عوائد تساهم في تمويل هذه الزيادات بانتظام.
حماية العمالة غير المنتظمة وضمان حقوق الفئات الضعيفة
من أهم المكتسبات التي كرسها قانون التأمينات الجديد هي الحماية الكاملة للفئات غير المنتظمة، مثل عمال المقاولات، والزراعة، والتشييد والبناء، وعمال الصيد، حيث شددت الهيئة على ضرورة التزام أصحاب الأعمال بالتأمين على الأجر الفعلي للعاملين وليس الأجر الأساسي فقط، وأوضحت أن تحديد حد أدنى للاشتراك التأميني يهدف بالأساس إلى حماية هذه الفئات التي قد يصعب تحديد دخولها بدقة، مما يضمن لهم الحصول على معاش مناسب وإعانة في حالات العجز أو الوفاة،
إن شمول العمالة غير المنتظمة في منظومة التأمينات الاجتماعية يعد خطوة جوهرية نحو بناء "جمهورية جديدة" تضمن الحقوق الاقتصادية لكل فرد في المجتمع، وتدفع بالجميع نحو الانخراط في الاقتصاد الرسمي للحصول على المزايا التأمينية والصحية الشاملة التي توفرها الدولة.
