زلزال في بورصة الذهب العالمية: ارتفاع تاريخي في الأسعار مع افتتاح تداولات الاثنين

الذهب يحطم الأرقام
الذهب يحطم الأرقام القياسية

سجلت أسعار الذهب العالمية رقمًا قياسيًا جديدًا وغير مسبوق مع افتتاح تداولات اليوم الاثنين 26 يناير 2026، حيث نجحت أوقية الذهب في تخطي حاجز الـ 5100 دولار أمريكي لأول مرة في تاريخ التداولات الفورية.

ويأتي هذا الارتفاع التاريخي مدفوعًا بحالة من القلق والضبابية التي تسيطر على الأسواق المالية العالمية، حيث سجل المعدن الأصفر ارتفاعًا بنسبة بلغت 2.24% مقارنة بآخر سعر مسجل في ختام تداولات الجمعة الماضية، ليتداول حاليًا عند مستويات 5096.5 دولار مع ملامسة حاجز 5100 دولار في بعض لحظات التداول.

 وقد أحدث هذا التحرك السعري المفاجئ صدمة في أوساط المحللين والمستثمرين الذين يراقبون عن كثب تحولات السياسة النقدية الأمريكية والاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة التي دفعت الجميع نحو الهروب إلى الذهب باعتباره المخزن الأكثر أمانًا للقيمة في ظل تقلبات العملات الورقية.

أسباب الصعود التاريخي.. توترات جيوسياسية وأزمة ثقة دولية

يعزو خبراء الاقتصاد هذا الصعود الصاروخي للذهب إلى مزيج معقد من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية، ففي مطلع عام 2026، تصاعدت حدة الخلافات التجارية والسياسية بين القوى الكبرى، لا سيما مع التهديدات بفرض رسوم جمركية متبادلة وتوتر العلاقات الدبلوماسية بشأن ملفات استراتيجية، مما أضعف الثقة في الأصول التقليدية مثل الدولار والسندات، بالإضافة إلى ذلك، استمرت البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، في زيادة احتياطياتها من الذهب للشهر الرابع عشر على التوالي، وهو ما خلق طلبًا مؤسسيًا هائلًا فاق المعروض في الأسواق.

 إن هذا "التكالب" على شراء المعدن النفيس ليس مجرد رد فعل مؤقت، بل هو انعكاس لأزمة ثقة عميقة في استقرار النظام المالي العالمي، مما جعل الذهب يتجاوز كل التوقعات الفنية التي وضعت له في بداية العام.

انعكاسات ارتفاع الأوقية عالميًا على أسواق الصاغة المحلية

بالتأكيد، لم تكن السوق المحلية بمنأى عن هذه الانفجارات السعرية العالمية، حيث أدى تخطي الأوقية لحاجز 5100 دولار إلى تحركات فورية في محلات الصاغة، وسجل الذهب عيار 21 مستويات قياسية جديدة تماشيًا مع الارتفاع العالمي، مما خلق حالة من الارتباك في حركة البيع والشراء محليًا.

 ويراقب التجار بحذر شديد تحركات البورصة العالمية لتسعير السبائك والمشغولات، وسط توقعات بأن يستمر هذا الارتفاع إذا ما ظل مؤشر الدولار في تراجعه أمام العملات الرئيسية الأخرى.

 وتعتبر هذه القفزة في أسعار الذهب عبئًا إضافيًا على المقبلين على الزواج والمستثمرين الصغار، لكنها في الوقت نفسه تمثل عائدًا مجزيًا لأولئك الذين احتفظوا بمدخراتهم في صورة ذهب منذ بداية موجة الارتفاع في عام 2025، مما يثبت مجددًا أن الذهب هو الصديق الوفي في أوقات الأزمات.

توقعات المحللين لمستقبل الذهب في الربع الأول من عام 2026

تتباين آراء المحللين حول ما إذا كان الذهب سيستقر فوق حاجز الـ 5100 دولار أم سيتعرض لموجة تصحيح وجني أرباح، إلا أن الغالبية العظمى من المؤسسات المالية الدولية، مثل "جولدمان ساكس" و"بنك أوف أمريكا"، قد رفعت توقعاتها لسعر الأوقية بحلول منتصف العام لتصل إلى 5400 وحتى 6000 دولار في بعض السيناريوهات المتفائلة.

ويرى المحللون أن كسر حاجز المقاومة النفسي عند 5000 دولار والتحليق فوق 5100 دولار يفتح الباب أمام قمم سعرية جديدة لم تكن متخيلة من قبل، ومع استمرار مخاطر التضخم العالمي وسياسات التيسير النقدي، يظل الذهب مرشحًا لمزيد من المكاسب، خاصة وأن المستثمرين يبحثون الآن عن "ملاذ أخير" يحمي ثرواتهم من مخاطر الانهيارات الاقتصادية المحتملة في بعض الأسواق الناشئة والمتقدمة على حد سواء.

الذهب كأداة للتحوط.. كيف يدير المستثمرون محافظهم الآن؟

في ظل هذه الأسعار التاريخية، بدأ المستثمرون في إعادة هيكلة محافظهم المالية، حيث أصبح الذهب يمثل نسبة أكبر من ذي قبل في تنويع المخاطر، ويُنصح دائمًا في مثل هذه الظروف بالتمسك بالذهب وعدم الانجراف وراء البيع العاطفي عند أول تصحيح سعري، لأن الاتجاه العام (Trend) لا يزال صعوديًا بامتياز.

 إن تجاوز الذهب لمستوى 5100 دولار عالميًا هو شهادة ميلاد لعصر اقتصادي جديد يتسم بـ "الذهب الغالي"، حيث تصبح السيولة النقدية أقل قيمة مقارنة بالأصول العينية، وسيكون على البنوك المركزية والمستثمرين الأفراد التكيف مع هذه الحقيقة الجديدة التي تفرضها معطيات عام 2026، والتي يبدو أنها ستكون سنة الذهب بامتياز، مع توقعات بزيادة الإقبال على صناديق الاستثمار المتداولة بالذهب (ETFs) التي تشهد تدفقات نقدية قياسية في الوقت الراهن.