خالد النبوي.. الممثل الذي طوع التاريخ في "رسالة الإمام" و"ممالك النار"

خالد النبوي
خالد النبوي

إن مسيرة خالد النبوي التي تمتد لأكثر من ثلاثة عقود ليست مجرد قائمة من الأفلام والمسلسلات، بل هي رحلة تعلم وبحث دائم عن التميز، حيث استطاع أن يحافظ على لياقته الفنية وحضوره القوي بفضل ثقافته الواسعة واختياره الدقيق لأدواره، سواء في السينما التي قدم فيها أعمالًا مثل "يوم وليلة" و"قمر 14"، أو في التلفزيون الذي أصبح أحد أعمدته الأساسية، ويظل خالد النبوي نموذجًا للفنان الذي يحترم جمهوره ويقدر قيمة الكلمة والرسالة التي يقدمها، مما جعله ضيفًا دائمًا ومحبوبًا في أكبر البرامج التلفزيونية مثل "معكم منى الشاذلي" و"صاحبة السعادة"، حيث يشارك جمهوره تفاصيل رحلته الملهمة من المنصورة إلى آفاق العالمية.

يعد الفنان القدير خالد النبوي، المولود في مدينة المنصورة في 12 سبتمبر عام 1966، أحد أبرز الوجوه السينمائية والدرامية التي استطاعت أن تكسر حاجز المحلية وتصل بصوت الفن المصري إلى المحافل الدولية، حيث تميز النبوي منذ تخرجه من المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1989 بقدرة فائقة على تقمص الشخصيات المركبة، وهي الموهبة التي اكتشفتها لجنة من كبار الفنانين بمحض الصدفة حينما كان طالبًا في المعهد العالي للتعاون الزراعي، ليتحول مسار حياته من الزراعة إلى الوقوف أمام كاميرات العمالقة مثل المخرج صلاح أبو سيف في فيلم "المواطن مصري" عام 1991، والمخرج العالمي يوسف شاهين الذي منحه شهادة ميلاده الفنية الحقيقية في فيلم "المهاجر" عام 1994، ليصبح النبوي منذ ذلك الحين "أيقونة" للتمثيل الذي يجمع بين الثقافة الواسعة والأداء المتمكن.

الانطلاقة العالمية والجوائز التي زينت مشوار النبوي الفني

لم تكن طموحات خالد النبوي تقف عند حدود السينما العربية، بل امتدت لتشمل المشاركة في أضخم الإنتاجات العالمية، حيث جسد دورًا محوريًا في فيلم "مملكة السماء" (Kingdom of Heaven) للمخرج العالمي ريدلي سكوت، مقدمًا صورة مشرفة للقائد المسلم في جيش صلاح الدين الأيوبي، كما واصل تألقه العالمي ببطولة فيلم "المواطن" (The Citizen) عام 2012، وقد توجت هذه المجهودات بالعديد من الجوائز المرموقة، كان أبرزها جائزة أحسن ممثل من مهرجان جوهانسبرغ عن دور "رام" في فيلم المهاجر، بالإضافة إلى شهادات تقدير وجوائز من السينما المصرية عن أدواره التاريخية والمعاصرة، خاصة في فيلم "المصير" عام 1997 الذي جسد فيه دور ولي العهد ببراعة، مما جعله اسمًا موثوقًا لدى النقاد والجمهور في كافة أنحاء العالم.

خالد النبوي والموقف الوطني: لحظات فارقة في ميدان التحرير

بعيدًا عن أضواء الكاميرات، عُرف عن خالد النبوي مواقفه الوطنية الصلبة، حيث كان من أوائل وأبرز المشاركين في ثورة 25 يناير عام 2011، ولم يكتفِ النبوي بالتواجد الصامت، بل وثق لحظات فخره بمشاركته عبر هاشتاج "أنا شاركت في 25 يناير"، واصفًا اللحظات التي قضاها في ميدان التحرير بأنها توازي "ألف عمر"، مما يعكس الجانب الإنساني والوطني في شخصيته، وكيف يرى الفنان نفسه جزءًا لا يتجزأ من طموحات وآمال شعبه، وهو ما انعكس لاحقًا في اختياراته الفنية التي لامست قضايا المجتمع والتاريخ المصري في كثير من المسلسلات والأفلام التي قدمها عقب هذه الفترة التاريخية الهامة من عمر الوطن.

الدراما التلفزيونية: من "بوابة الحلواني" إلى "إمبراطورية م" و"سراب"

في عالم التلفزيون، يمتلك خالد النبوي سجلًا حافلًا بالنجاحات التي بدأت بشخصية "حمزة الحلواني" في أجزاء مسلسل "بوابة الحلواني" الشهير، وانتقلت إلى محطات درامية مذهلة مثل دور "داوود" في "حديث الصباح والمساء"، ودور "طومان باي" في الملحمة التاريخية "ممالك النار" التي حظيت بمتابعة عالمية، وفي السنوات الأخيرة، استطاع النبوي أن يجدد دماء الدراما الاجتماعية من خلال مسلسل "راجعين يا هوى" بشخصية "بليغ أبو الهنا" التي أصبحت "تريند" عبر منصات التواصل، وصولًا إلى تجسيده لشخصية الإمام الشافعي في "رسالة الإمام"، ومشاركته في عام 2024 بمسلسل "إمبراطورية م" وفيلم "أهل الكهف"، وصولًا إلى عمله المرتقب لعام 2025 "سراب"، ليؤكد أنه فنان متجدد لا يعترف بحدود الزمن.