بعد إيقاف التنفيذ.. محامي رمضان صبحي يكشف كواليس التحرك نحو محكمة النقض لطلب البراءة

رمضان صبحي
رمضان صبحي

شهدت أروقة المحاكم المصرية يوم السبت تطورًا دراميًا في قضية اللاعب الدولي رمضان صبحي، نجم نادي بيراميدز الحالي والأهلي السابق، حيث أصدرت محكمة استئناف الجيزة قرارًا فاصلًا بقبول الطعن المقدم من دفاع اللاعب وتعديل الحكم الصادر ضده.

 وقررت المحكمة إيقاف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة عام، مع تأييد الحكم في جوهره، وهو ما يعني خروج اللاعب من محبسه وعودته إلى منزله، لكن مع بقاء "الإدانة" قائمة قانونيًا حتى الفصل النهائي في درجات التقاضي المقبلة. 

وتعود جذور القضية إلى اتهامات وجهت للاعب بتزوير مستندات رسمية تتعلق بقيام شخص آخر بأداء امتحانات المعهد العالي للسياحة والفنادق بالجيزة بدلًا منه، وهي الواقعة التي أثارت جدلًا واسعًا في الوسط الرياضي المصري نظرًا لنجومية اللاعب وتاريخه مع المنتخبات الوطنية.

تفاصيل الحكم وقرار محكمة الاستئناف الصادم

بالعودة إلى أصل النزاع القضائي، كانت محكمة الجنايات قد أصدرت حكمًا أوليًا يقضي بحبس رمضان صبحي لمدة عام مع الشغل والنفاذ، بعد ثبوت تورطه في واقعة التزوير. ولم يقتصر الحكم عليه فحسب، بل شمل أيضًا المتهم الثاني الذي قام بأداء الامتحان نيابة عنه وحُكم عليه بالسحب لمدة عام، بالإضافة إلى المتهم الثالث "الهارب" الذي قام بتسهيل عملية التزوير، والذي نال العقوبة الأشد بالحبس لمدة 10 سنوات. 

ومع ذلك، نجح الفريق القانوني لرمضان صبحي في استغلال الثغرات القانونية لتقديم طعن أمام محكمة الاستئناف، والتي رأت بدورها تأييد الحكم مع منح اللاعب فرصة "إيقاف التنفيذ"، وهو إجراء قانوني يجنب اللاعب دخول السجن فعليًا شريطة عدم ارتكاب أي جرم آخر خلال فترة زمنية محددة، مما يمنحه فرصة لمواصلة مسيرته الكروية مؤقتًا.

"رد الجميل": الدور المحوري للنادي الأهلي وموقف محمود الخطيب

المفاجأة الأكبر في مسار القضية لم تكن قانونية فحسب، بل كانت "إنسانية رياضية" بطلها النادي الأهلي ورئيسه الكابتن محمود الخطيب. فعلى الرغم من الطريقة المثيرة للجدل التي رحل بها رمضان صبحي عن القلعة الحمراء وانتقاله لنادي بيراميدز في عام 2020، إلا أن إدارة النادي الأهلي أظهرت معدنها الأصيل في الأزمات.

 فقد أعلن النادي تضامنه الكامل مع ابنه السابق، وأرسل المستشار شادي البرقوقي، المحامي القانوني للنادي، ليتواجد في قاعة المحكمة ويترافع بجانب فريق الدفاع الخاص باللاعب. هذا الموقف لاقى استحسانًا كبيرًا في الشارع الرياضي، واعتبره المتابعون رسالة تؤكد أن "الأهلي لا ينسى أبناءه" مهما كانت الخلافات التعاقدية السابقة، وهو ما انعكس إيجابًا على الحالة النفسية للاعب وأسرته قبل نطق المحكمة بقرار إيقاف التنفيذ.

إكرامي الشحات يكسر صمته: شكر خاص للخطيب ودروس من الأزمة

من جانبه، أعرب الكابتن إكرامي الشحات، أسطورة حراسة المرمى في النادي الأهلي ووالد زوجة رمضان صبحي، عن امتنانه العميق للموقف الذي اتخذه "بيبو" وإدارة القلعة الحمراء. وفي تصريحات صحفية عقب الجلسة، وجه إكرامي شكرًا خاصًا لمحمود الخطيب، مؤكدًا أن مرافعة المستشار القانوني للنادي الأهلي كان لها أثر قانوني ومعنوي كبير في إقناع هيئة المحكمة بملف اللاعب. 

وأوضح إكرامي أن هذه الأزمة أثبتت أن الروابط التاريخية بين اللاعبين وأنديتهم تظل أقوى من المنافسات الرياضية المؤقتة.

 وأضاف أن رمضان صبحي ينهي حاليًا كافة الإجراءات القانونية لإخلاء سبيله والعودة إلى منزله، مشيرًا إلى أن العائلة ستدعم اللاعب في المرحلة المقبلة لتجاوز هذه المحنة والتركيز في مستقبله الرياضي الذي تأثر كثيرًا بملاحقات هذه القضية.

المسار القانوني القادم: هل يحصل رمضان صبحي على البراءة؟

رغم قرار إيقاف التنفيذ، إلا أن المعركة القانونية لم تنتهِ بعد؛ حيث أكد أشرف عبد العزيز، محامي رمضان صبحي، أن الخطوة التالية هي الطعن أمام محكمة النقض للحصول على حكم بالبراءة التامة وإلغاء حكم الإدانة. 

الدفاع يرتكز في دفوعه القادمة على انتفاء القصد الجنائي لدى اللاعب، ومحاولة إثبات عدم علمه بتفاصيل التسهيلات التي تمت في المعهد التعليمي. قانونيًا، يظل رمضان صبحي "مدانًا" حتى صدور حكم مغاير، لكن إيقاف التنفيذ يمنحه "قبلة حياة" للعودة للملاعب والمشاركة مع ناديه بيراميدز، وتجنب سيناريو إنهاء مسيرته الكروية خلف القضبان. وتترقب الجماهير المصرية ما ستسفر عنه الجلسات المقبلة، خاصة وأن القضية تمس واحدًا من أبرز المواهب التي مثلت مصر في كأس العالم 2018 وأولمبياد طوكيو.

مسيرة رمضان صبحي: من التألق الأوروبي إلى أزمات القضاء

بدأ رمضان صبحي مسيرته كأحد ألمع المواهب في قطاع الناشئين بالأهلي، وانطلق منها إلى الدوري الإنجليزي عبر بوابتي ستوك سيتي وهادرسفيلد تاون. وبعد رحلة احترافية قصيرة، عاد للأهلي معارًا في 2019 ليحقق نجاحات كبيرة، قبل أن يصدم الجماهير الحمراء بانتقاله المفاجئ لبيراميدز في صيف 2020. ومنذ ذلك الحين، لاحقت الأزمات اللاعب البالغ من العمر 29 عامًا، بدءًا من تراجع مستواه الفني وصولًا إلى أزمة "المنشطات" الشهيرة التي تم تبرئته منها مؤخرًا، وانتهاءً بقضية "تزوير الامتحانات" التي كادت أن تنهي مشواره تمامًا. إن نجاة رمضان من الحبس الفعلي تعد فرصة ذهبية له لإعادة ترتيب أوراقه والتركيز على استعادة بريقه الفني بعيدًا عن صراعات المحاكم والنيابات.