رسائل الرئيس السيسي في عيد الشرطة الـ 74: الأمن ركيزة التنمية والبناء

الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

في مشهد وطني مهيب يجسد تلاحم القيادة السياسية مع حماة الجبهة الداخلية، يشهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بعد قليل، احتفالية عيد الشرطة الـ 74، والمقامة داخل مجمع المؤتمرات بأكاديمية الشرطة بالقاهرة الجديدة. 

وتأتي هذه الاحتفالية لتؤكد أن الدولة المصرية، بجمهوريتها الجديدة، لا تنسى أبطالها الذين سطروا بدمائهم ملاحم الفداء، حيث يتحول هذا اليوم إلى تظاهرة في حب الوطن، تعكس تقدير القيادة والشعب للدور العظيم الذي تضطلع به وزارة الداخلية في حفظ الأمن والاستقرار، وصون مقدرات الدولة في ظل تحديات إقليمية ودولية متلاحقة.

حضور رفيع المستوى وتكريم لرموز العطاء الوطني

تشهد الاحتفالية حضورًا رفيع المستوى يتقدمه اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، إلى جانب كبار رجال الدولة، والوزراء، وعدد من الرموز الوطنية، والشخصيات العامة، وقادة القوات المسلحة. 

ومن المقرر أن يبدأ الحفل بوضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري لشهداء الشرطة، في لمسة وفاء تقليدية تعبر عن عرفان الدولة بجميل أبنائها. ويشمل برنامج الاحتفال تكريم عدد من أسر الشهداء والمصابين الذين ضربوا أروع الأمثلة في التضحية، بالإضافة إلى منح الأوسمة والأنواط لعدد من الضباط المتميزين الذين حققوا نجاحات أمنية بارزة خلال العام المنصرم، مما يعزز روح الانتماء والتحفيز داخل جهاز الشرطة.

استعراض جهود "الداخلية" في مكافحة الجريمة والتحول الرقمي

يتضمن برنامج الاحتفالية فيلمًا تسجيليًا يستعرض أحدث جهود وزارة الداخلية في مواجهة الجريمة بشتى صورها، بدءًا من مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، وصولًا إلى محاربة الجريمة المنظمة والعابرة للحدود. كما يسلط العرض الضوء على النقلة النوعية التي شهدتها الوزارة في مجال التحول الرقمي، وتطوير الخدمات الجماهيرية، واستخدام الذكاء الاصطناعي في المنظومات الأمنية الحديثة. وتبرز هذه العروض كيف تحولت الشرطة المصرية إلى جهاز عصري يجمع بين الحزم القانوني والرحمة الإنسانية، مع الالتزام الكامل بمعايير حقوق الإنسان في كافة ربوع الوطن.

فقرات فنية تجسد تضحيات "العيون الساهرة" في شوارع مصر

إلى جانب الجانب الرسمي، تشهد الاحتفالية فقرات فنية وإبداعية بمشاركة نخبة من الفنانين والمبدعين، تسلط الضوء على الحياة اليومية لرجال الشرطة. 

وتهدف هذه الفقرات إلى تقريب الصورة للجمهور حول حجم المعاناة والمخاطر التي يواجهها ضباط وأفراد الشرطة في الشوارع والميادين لتأمين المواطنين وتسهيل حياتهم اليومية. وتجسد هذه اللوحات الفنية معنى "رسالة الأمن" التي تتجاوز مجرد الوظيفة لتصبح واجبًا مقدسًا يبدأ مع خيوط الفجر الأولى ولا ينتهي إلا بضمان أمن كل بيت على أرض مصر.

عيد الشرطة.. استعادة لذكرى معركة الإسماعيلية الخالدة 1952

لا يمكن ذكر عيد الشرطة دون العودة إلى الجذور التاريخية التي نبت منها هذا الفخر؛ ففي 25 يناير 1952، شهدت مدينة الإسماعيلية واحدة من أعظم ملاحم الصمود حين رفض 850 جنديًا وضابطًا من الشرطة المصرية تسليم أسلحتهم لقوات الاحتلال البريطاني المدججة بالدبابات والمدافع. ورغم الحصار الخانق وفارق القوة، استبسل رجال الشرطة ببنادقهم البسيطة أمام أقوى جيوش العالم آنذاك، مما أسفر عن سقوط 50 شهيدًا و80 جريحًا. هذه المعركة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت صرخة كرامة دوت في أرجاء مصر، وكانت الوقود الذي أشعل شرارة ثورة يوليو المجيدة بعد أشهر قليلة.

تجديد الفخر والتقدير لتضحيات رجال الداخلية اليوم

تحول عيد الشرطة بمرور العقود من مجرد احتفال رسمي بذكرى تاريخية، إلى مناسبة سنوية لتجديد الثقة والتقدير لرجال الداخلية الذين حملوا أمانة الأمن والاستقرار.

 فما يقوم به رجال الشرطة اليوم في مواجهة الجماعات المتطرفة وعصابات المخدرات والتهريب، هو امتداد طبيعي لبطولة أجدادهم في الإسماعيلية. إن تقدير الدولة، ممثلة في الرئيس السيسي، لهؤلاء الأبطال ينبع من إدراك عميق بأن الأمن هو الركيزة الأساسية للتنمية؛ فلا استثمار، ولا تعليم، ولا بناء للجمهورية الجديدة دون مظلة أمنية قوية وقادرة تحمي الأرض والعرض.

الأمن القومي المصري وقدرة الدولة على حماية مقدراتها

تأتي احتفالية هذا العام والمنطقة تموج بالاضطرابات، مما يضاعف من أهمية الرسائل التي تبثها هذه الاحتفالية. فاستقرار الدولة المصرية هو صمام أمان للمنطقة بالكامل، وقوة جهاز الشرطة هي الضمانة الأولى للأمن الداخلي. 

ويعكس حرص السيد الرئيس على المشاركة السنوية في هذا الاحتفال رسالة واضحة لكل من يحاول العبث بأمن مصر، مفادها أن للدولة "درعًا وسيفًا"، وأن جهاز الشرطة بات يمتلك من القدرات والتدريب والوعي ما يجعله قادرًا على وأد أي محاولات لزعزعة الاستقرار في مهدها، مع الحفاظ على التوازن الدقيق بين الأمن والحريات.

رسالة حب وتقدير من الشعب لرجال "العيون الساهرة"

يبقى المواطن المصري هو الشاهد الأول والمستفيد الأكبر من جهود رجال الشرطة. إن الاحتفاء الشعبي بعيد الشرطة عبر منصات التواصل الاجتماعي وفي الشوارع يعكس مدى الامتنان لهؤلاء الأبطال الذين يتركون بيوتهم وأطفالهم ليوفروا الأمان لغيرهم. 

إن عيد الشرطة هو عيد لكل مصري يؤمن بقيمة الوطن، ويدرك أن حماية الأوطان تتطلب دماءً طاهرة وعزيمة صلبة، وهو ما يقدمه رجال الداخلية يوميًا بكل رضا وإخلاص، داعين المولى عز وجل أن يحفظ مصر وشعبها وجيشها وشرطتها من كل سوء.