إرادة لا تنكسر.. عدن تحتضن مليونية الثبات والتصعيد الشعبي

متن نيوز

لم تكن الحشود التي غصت بها ساحات العروض في عدن والمكلا اليوم مجرد تظاهرة احتفالية، بل كانت "استعراض قوة شعبي" جاء في توقيت شديد الحساسية، مع حلول عام 2026، يمر الملف اليمني والجنوبي بمنعطفات دولية معقدة، مما جعل من هذه المليونية ضرورة سياسية لتحصين المكتسبات التي حققها المجلس الانتقالي الجنوبي.

 

كسر "جمود التسوية" بالضغط الجماهيري

يحلل المراقبون توقيت الفعالية (23 يناير 2026) كونه يأتي ردًا على محاولات دولية لترحيل "قضية شعب الجنوب" إلى مراحل متأخرة من الحل السياسي الشامل.

 

بهدف إبلاغ الوسطاء الدوليين أن الشارع الجنوبي هو "الرقم الصعب" الذي لا يمكن تجاوزه في أي خارطة طريق، وتحويل الثبات الشعبي إلى "فيتو" أمام أي حلول منقوصة لا تضمن حق تقرير المصير.

 

"تفويض 2026" والشرعية القيادية

عبر شعار "الزبيدي قائدنا والانتقالي يمثلنا"، نجحت الفعالية في إغلاق الباب أمام المحاولات المستمرة لخلق كيانات موازية تهدف لتفتيت الصوت الجنوبي.

 

الحشد اليوم هو "استفتاء ميداني" متجدد يمنح الرئيس عيدروس الزبيدي تفويضًا مطلقًا للتحرك في الملفات العسكرية والدبلوماسية، مدعومًا بشرعية الشارع التي تفوق أي شرعية ممنوحة من المحاصصات السياسية.

 

رسالة الثبات

أقيمت المليونية غداة تهديدات أمنية ومحاولات لزعزعة الاستقرار في العاصمة عدن.

والمشاركة الواسعة رغم التحديات الأمنية تعكس ثقة المواطن في القوات المسلحة الجنوبية وقدرتها على تأمين الفعاليات الكبرى.

والتصعيد الشعبي يواكبه جاهزية عسكرية لحماية مكتسبات الجنوب، وهو تحذير لأي قوى تحاول التفكير في العودة إلى عدن عسكريًا.

 

رسالة جيوسياسية

تزامن الفعاليات في عدن والمكلا في وقت واحد يحمل رسالة جيوسياسية بالغة الأهمية منها قطع الطريق على أي محاولات لفصل حضرموت عن المشروع الجنوبي المتكامل، والتأكيد على وحدة النسيج الاجتماعي والجغرافي من المهرة شرقًا حتى باب المندب غربًا.

 

آفاق المرحلة القادمة

مليونية 23 يناير 2026 ليست نهاية المطاف، بل هي "صافرة البداية" لمرحلة التصعيد المنظم. من المتوقع أن يتبع هذا الحشد:

تحركات دبلوماسية مكثفة للمجلس الانتقالي في العواصم الكبرى، متسلحًا بصور الحشود.

إجراءات اقتصادية وإدارية داخلية لتعزيز "الإدارة الذاتية" وتحسين الخدمات، استجابةً لمطالب الجماهير التي خرجت.

ولقد أثبت شعب الجنوب اليوم أن "شرعية الميدان" هي الضمانة الوحيدة للوصول إلى هدف استعادة الدولة، وأن أي رهان على تعب الشارع أو تراجعه هو رهان خاسر في حسابات عام 2026.