لماذا تصدر اسم الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة محركات البحث؟

عبدالرحمن ابو زهرة
عبدالرحمن ابو زهرة

تصدر اسم الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الساعات الأخيرة، بعد تفجر أزمة إنسانية وقانونية تتعلق بقرار مصلحة الضرائب حجز معاشه الخاص. 

وتأتي هذه الواقعة لتعيد فتح ملف تقدير الرموز الفنية في مصر، خاصة ممن أفنوا عقودًا طويلة في خدمة القوى الناعمة للوطن، ليتفاجأ الجمهور بأن "المعلم إبراهيم سردينة" يواجه أزمة مادية تهدد استقراره في أيامه الأخيرة.

استغاثة نجل أبو زهرة: معاش لا يكفي الدواء وحجز يهدد الاستقرار

عبر حسابه الشخصي على "فيسبوك"، كشف نجل الفنان عبد الرحمن أبو زهرة عن تفاصيل صادمة حول قرار مصلحة الضرائب بالحجز على معاش والده. وأكد في منشور مؤثر أن والده لا يمتلك أصولًا ضخمة أو أرصدة بنكية كما يتخيل البعض، بل يعتمد بشكل أساسي على معاشه الذي بات الآن في قبضة الضرائب.

وأوضح نجل الفنان أن المعاش المحجوز عليه لا يغطي حتى جزءًا بسيطًا من تكاليف الأدوية الشهرية التي يحتاجها والده، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء تم في وقت يحتاج فيه والده إلى الرعاية والهدوء والسكينة، بعد رحلة فنية استمرت لأكثر من 60 عامًا. واختتم استغاثته بمناشدة المسؤولين بضرورة مراعاة الحالة الإنسانية لوالده الذي لم يطلب شيئًا من أي جهة طوال حياته، وكل ما ينشده الآن هو "السلام النفسي".

الحالة الصحية للفنان: استقرار رغم الأزمات

وسط القلق الشعبي على صحة الفنان الكبير، حرص نجله في تصريحات صحفية لاحقة على طمأنة الجمهور، مؤكدًا أن الحالة الصحية لوالده مستقرة تمامًا في الوقت الحالي ولا يعاني من أي مشاكل صحية حرجة، قائلًا: "الحمد لله صحة والدي أحسن كتير ومستقرة"، وهو ما نفى الشائعات التي ربطت بين أزمته المادية وتدهور حالته الصحية.

اعتزال نهائي: لماذا يرفض عبد الرحمن أبو زهرة الظهور؟

حسمت أسرة الفنان الجدل المثار حول إمكانية عودته للتمثيل مرة أخرى تحت ضغط الحاجة المادية أو نزولًا عند رغبة الجمهور. وأكد نجل أبو زهرة أن قرار الاعتزال نهائي ولا رجعة فيه، مشددًا على أن والده يرفض تمامًا أي ظهور إعلامي أو فني في الوقت الحالي، مفضلًا الخصوصية والابتعاد عن صخب الأضواء، ومكتفيًا بما قدمه لتاريخ الفن العربي من أدوار ستظل خالدة في وجدان المشاهد.

ردود الفعل المجتمعية والمطالبة بالتدخل

أثار الخبر موجة من الغضب والتعاطف بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي وزملاء الفنان في الوسط الفني، حيث طالب الكثيرون بضرورة تدخل نقابة المهن التمثيلية ووزارة الثقافة للوصول إلى حل ودي مع مصلحة الضرائب، تقديرًا لتاريخ الفنان وحالته العمرية، مؤكدين أن الرموز الفنية يجب أن تُعامل بمعايير تراعي أبعادهم الإنسانية والوطنية.

إن الأزمة التي يمر بها الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة اليوم تضعنا أمام تساؤل أخلاقي وقانوني عميق: متى يصبح القانون مرنًا ليحمي رموزنا بدلًا من أن يكون عبئًا عليهم في خريف العمر؟ إن عبد الرحمن أبو زهرة ليس مجرد ممثل مر بملاعب الفن، بل هو قيمة وطنية وإبداعية شكلت وعي أجيال بأدائه المتقن ولغته العربية الرصينة وحضوره الطاغي. أن يجد فنان بهذا الحجم نفسه في مواجهة "حجز إداري" على معاشه الذي بالكاد يغطي نفقات علاجه، هو أمر يدعو للحزن والتدبر.

إن الدولة المصرية، التي دأبت على تكريم المبدعين، مطالبة اليوم عبر مؤسساتها المعنية بالنظر بعين الرحمة والتقدير لهذا الفنان الكبير. فالسلام النفسي الذي ينشده أبو زهرة هو أقل ما يمكن تقديمه لرجل لم يبخل بجهده على مدار ستين عامًا لرفع راية الفن المصري. إن الوفاء للمبدعين لا يكون فقط بالتكريم في المهرجانات، بل بتأمين حياة كريمة هادئة لهم بعيدًا عن صراعات البيروقراطية والمطالبات المالية المرهقة. نأمل أن تنتهي هذه الأزمة سريعًا، ليعود الهدوء لقلب فنان الشعب، وليعلم أن رصيده الحقيقي ليس في البنوك، بل في قلوب الملايين الذين يدعون له بتمام الصحة والسكينة في ظلال عائلته ومحبيه.