قمة أكاديمية في رحاب جامعة القاهرة.. رئيس الجامعة يستقبل وفد "سلطنة بروناي" لتعزيز التعاون الدولي

متن نيوز

في إطار سعيها الدؤوب لتعزيز مكانتها المرموقة على خارطة التعليم العالي الدولية وتوطيد أواصر التعاون مع كبرى الجامعات الآسيوية، استقبل الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، بمكتبه التاريخي، الدكتور الحاج نور عرفان بن الحاج زينل، رئيس جامعة السلطان الشريف علي الإسلامية بسلطنة بروناي دار السلام، والوفد رفيع المستوى المرافق له.

 وتأتي هذه الزيارة المهمة لتعكس الدور المحوري الذي تلعبه جامعة القاهرة باعتباره منارة للعلم والمعرفة في الشرق الأوسط، حيث تناول اللقاء الموسع بحث سبل تعزيز علاقات التعاون المشترك بين الجامعتين في شتى المجالات الأكاديمية والبحثية، مع التركيز على تبادل زيارات أعضاء هيئة التدريس والباحثين، بما يخدم الأهداف الاستراتيجية لكلا المؤسستين في ظل التحديات التي يواجهها قطاع التعليم العالي العالمي وضرورة تكامل الخبرات البشرية.

وشهدت الجلسة مباحثات معمقة تناولت سبل تعزيز التعاون الأكاديمي، خاصة في مجالات اللغة العربية والدراسات الإسلامية التي تمتاز بها جامعة القاهرة، بالإضافة إلى فتح آفاق جديدة للتعاون في المجالات الزراعية والبيئية. 

كما ناقش الطرفان إجراءات تجديد اتفاقية التعاون المشترك بين جامعة القاهرة وجامعة السلطان الشريف علي الإسلامية، وهي الاتفاقية التي تحمل أهمية خاصة حيث تتضمن استقبال طلاب من سلطنة بروناي للدراسة بالفرقة الثالثة بكلية دار العلوم العريقة. 

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم الدور العلمي واللغوي لجامعة القاهرة في محيطها الإقليمي والدولي، وضمان تخريج كوادر علمية من بروناي تمتلك حصيلة لغوية وثقافية أصيلة مستمدة من قلب العاصمة المصرية، مما يعزز من القوة الناعمة للدولة المصرية في دول جنوب شرق آسيا.

وفي مستهل اللقاء، رحّب الدكتور محمد سامي عبدالصادق برئيس جامعة السلطان الشريف علي الإسلامية والوفد المرافق له، مؤكدًا أن جامعة القاهرة تضطلع بدور محوري ليس فقط كجهة تعليمية، بل كمركز عالمي لتعزيز الحوار الأكاديمي بين الثقافات المختلفة. واستعرض رئيس جامعة القاهرة ملامح التطور النوعي الذي تشهده الجامعة في الوقت الراهن، والذي يشمل تعزيز التنافسية العالمية وتطوير المنظومة الأكاديمية من خلال برامج تعليمية مزدوجة مع جامعات دولية، ودعم البحث العلمي والنشر الدولي في المجلات المصنفة عالميًا.

كما أشار إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي الشامل وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في البحث والتدريس، فضلًا عن ترسيخ مبادئ الحوكمة المؤسسية والتطوير الإداري، بما يضمن انتقال الجامعة من الريادة الوطنية إلى التأثير الفاعل على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

من جانبه، أعرب الدكتور الحاج نور عرفان بن الحاج زينل عن بالغ سعادته وتقديره لزيارة جامعة القاهرة، مشيدًا بمكانتها العلمية والتاريخية التي جعلتها وجهة مفضلة لطلاب العلم من مختلف أنحاء العالم الإسلامي. 

وأكد رئيس جامعة السلطان الشريف علي تطلعه إلى توسيع مجالات التعاون المشترك لتشمل تخصصات جديدة، لا سيما في ظل التطورات المتلاحقة في العلوم الزراعية والتقنيات الحديثة التي تبرع فيها جامعة القاهرة. وفي لفتة تقديرية، وجّه رئيس جامعة السلطان الشريف علي الدعوة الرسمية إلى الدكتور محمد سامي عبدالصادق لزيارة سلطنة بروناي دار السلام، للاطلاع على منظومة التعليم والبحث العلمي هناك وبحث آفاق جديدة للتعاون المشترك الذي يسهم في بناء القدرات البشرية ونقل الخبرات الأكاديمية المتراكمة بين الجانبين بما يخدم قضايا التنمية المستدامة.

وقد حضر هذا اللقاء الدبلوماسي والأكاديمي رفيع المستوى كوكبة من الشخصيات البارزة، وفي مقدمتهم السفير بن جيران سالمين بن حاج داود سفير سلطنة بروناي دار السلام بالقاهرة، والأستاذ محمد سوجيري بن دولة الملحق الثقافي والتعليمي بالسفارة، بالإضافة إلى الدكتور حاج عزمي بن حاج متالي عميد كلية الشريعة ببروناي. كما شارك في اللقاء الدكتور محمد أبو زيد الأمير نائب رئيس جامعة الأزهر الأسبق، والدكتور محمد منصور هيبه المستشار الإعلامي لرئيس جامعة القاهرة، حيث ساد اللقاء أجواء من المودة والتفاهم حول النقاط الجوهرية للتعاون المستقبلي. 

وتؤكد هذه المشاركة الدبلوماسية الواسعة على الأهمية السياسية والأكاديمية التي توليها سلطنة بروناي لتعزيز علاقاتها مع المؤسسات التعليمية الكبرى في مصر، وعلى رأسها جامعة القاهرة التي تعد قبلة للباحثين والمفكرين.

وفي ختام الزيارة، تم تبادل الدروع والهدايا التذكارية بين رئيسي الجامعتين تعبيرًا عن التقدير المتبادل، والتقاط الصور التذكارية التي توثق هذه المحطة المهمة في تاريخ العلاقات الثنائية. وحرص الوفد البرونايي على إجراء زيارة تفقدية لقاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة، حيث أبدوا إعجابهم الشديد بالطراز المعماري الفريد والقيمة التاريخية لهذا الصرح العظيم الذي شهد تخرج أجيال من القادة والعلماء.

 إن مثل هذه اللقاءات تؤكد أن جامعة القاهرة تمضي قدمًا بخطى ثابتة نحو العالمية، مستندة إلى إرثها العريق وتطلعها نحو الابتكار، لتظل دائمًا جسرًا للتواصل المعرفي والحضاري بين مصر والعالم، ومساهمًا رئيسيًا في تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي وفق أرقى المعايير الدولية.