من "سيد" الشعبي إلى "عبد الجليل" المغامر.. محطات لا تُنسى في مسيرة نضال الشافعي الفنية

نضال الشافعي
نضال الشافعي

يمثل الفنان نضال الشافعي نموذجًا فريدًا للفنان الأكاديمي الذي صهر موهبته في أتون المسرح قبل أن ينطلق ليغزو شاشات السينما والتلفزيون بحضور طاغٍ وأداء يتسم بالمرونة الشديدة. بدأت رحلة نضال من "أب الفنون"، حيث وضع لبناته الأولى على خشبة مسرح الدولة، مشاركًا في عروض مسرحية رصينة صقلت أدواته التعبيرية، لعل من أبرزها "محاكمة غانم سعيد"، و"المجند 311"، و"مسافر ليل". هذه البدايات المسرحية منحت نضال القدرة على تطويع نبرات صوته وتعبيرات وجهه، ليصبح لاحقًا واحدًا من القلائل الذين يجيدون الانتقال بسلاسة بين الكوميديا الصارخة والتراجيديا المعقدة وأدوار الحركة "الأكشن" دون أن يفقد هويته الفنية الخاصة التي ميزته عن أبناء جيله.

الانطلاقة السينمائية والعبور من بوابة "تامر وشوقية"

جاء الظهور السينمائي الأول لنضال الشافعي في عام 2005 من خلال فيلم "ملاكي إسكندرية" تحت قيادة المخرجة ساندرا نشأت، ليقف أمام نجوم كبار مثل غادة عادل وأحمد عز. ورغم صغر مساحة الدور، إلا أنه كان كافيًا لفتح أبواب الشهرة الحقيقية التي جاءت في العام التالي مباشرة (2006) عبر مسلسل السيت كوم الشهير "تامر وشوقية". في هذا العمل، جسد نضال شخصية "سيد" شقيق شوقية، وهي الشخصية التي أصبحت علامة فارقة في تاريخه الفني، حيث استطاع من خلال خفة ظله و"إيفيهاته" المبتكرة أن يحجز لنفسه مكانًا ثابتًا في قلوب الجمهور المصري والعربي، مما دفع صناع العمل لاستمراره في الأجزاء المتعاقبة وصولًا إلى عام 2015.

التنوع الدرامي وبراعة الأداء في الشخصيات المركبة

لم يحصر نضال الشافعي نفسه في قالب الكوميديا، بل سارع لتنويع أدواره ليثبت قدراته التمثيلية الواسعة؛ ففي عام 2007، فاجأ الجميع بدور "الطبيب المستهتر" في مسلسل "لحظات حرجة"، وفي العام ذاته قدم واحدًا من أصعب أدواره الصامتة في فيلم "الجزيرة" مع الفنان أحمد السقا والمخرج شريف عرفة، حيث جسد دور "الشقيق الأخرس" ببراعة حركية وتعبيرية مذهلة. وتوالت النجاحات بمشاركته في أفلام كبرى مثل "إبراهيم الأبيض" و"بدل فاقد" عام 2009، وظهوره كضيف شرف مميز في فيلم "بوبوس" مع الزعيم عادل إمام، مما أكد على ثقة المخرجين والنجوم الكبار في موهبته وقدرته على إضفاء ثقل لأي مشهد يشارك فيه.

مرحلة النضج الفني والتعاون مع الزعيم

شهد عام 2012 قمة النضج الفني لنضال الشافعي، عندما اختاره الزعيم عادل إمام للمشاركة في مسلسل "فرقة ناجي عطا الله"، حيث جسد شخصية "عبد الجليل" العفوية والمغامرة ضمن الفريق الذي يخطط لسرقة بنك في إسرائيل. هذا الدور منحه مساحة واسعة للتألق والجمع بين الضحك والدراما الإنسانية. وفي العام نفسه، تألق في مسلسل "فيرتيجو" مع هند صبري، ثم انتقل لتقديم أدوار البطولة المطلقة والمشاركة في أعمال جماعية ناجحة مثل مسلسل "الشك" عام 2013 بدور أدهم، ومسلسل "دلع بنات" عام 2014 بدور مروان، وصولًا إلى نجاحه الملحوظ في مسلسل "الشطرنج" بأجزائه الثلاثة، حيث قدم شخصية "فتحي" التي أظهرت جوانب جديدة من قوته التمثيلية في أدوار الإثارة والغموض.

نضال الشافعي وصورة البطل في الدراما الوطنية

مع تطور الأحداث في المنطقة، كان لنضال الشافعي حضورًا قويًا في الدراما الوطنية والبوليسية التي لاقت رواجًا كبيرًا في السنوات الأخيرة؛ ففي عام 2021، شارك في أعمال ضخمة مثل "الاختيار 2" و"هجمة مرتدة"، مقدمًا شخصيات عكست وعيه بالدور الرسالي للفن في توثيق البطولات الوطنية. ولم ينسَ نضال جذوره المسرحية، فعاد عام 2019 للمشاركة في مسرحية "الملك لير" مع الفنان يحيى الفخراني، ليؤكد أن المسرح سيظل دائمًا بيته الأول ومنبعه الإبداعي المتجدد. كما سجل حضورًا لافتًا في الإذاعة عبر مسلسلات مثل "مجنون ليلى" و"من قتل تامر وزة"، مستغلًا خامة صوته المميزة في جذب المستمعين.

مستقبل "الجوكر" في 2026 وما بعدها

 يمكن القول إن نضال الشافعي فنان استطاع بذكاء شديد أن يوازن بين الانتشار الفني وبين القيمة الفنية لما يقدمه. مسيرته التي تضم أكثر من 20 فيلمًا و40 مسلسلًا هي دليل على اجتهاد وإخلاص فنان لم يتنازل يومًا عن تقديم الأفضل. من "امرأة من زمن الحب" في بداياته، وصولًا إلى "ملف سري" و"دايما عامر" في عام 2022، يظل نضال الشافعي "جوكر" الدراما المصرية الذي يمتلك القدرة على إقناعك بأنه الشخصية التي يرتدي ثوبها أيًا كانت. ومع استمراره في العطاء في عام 2026، يترقب الجمهور المزيد من المفاجآت الفنية من هذا النجم الذي أثبت أن الموهبة الحقيقية هي التي تفرض نفسها وتستمر رغم تقلبات السوق الفني.