ييس توروب يتمسك بضمه.. هل يحسم الأهلي صفقة هادي رياض رغم صدمة "سيراميكا كليوباترا"؟
تشهد الساحة الرياضية المصرية خلال الساعات الجارية حالة من الترقب الشديد حول مصير واحدة من أبرز صفقات الانتقالات الشتوية لعام 2026، حيث كشف مصدر مطلع من داخل نادي بتروجت عن تفاصيل وتطورات جديدة بشأن تأخر انتقال مدافع الفريق المتألق، هادي رياض، إلى صفوف النادي الأهلي.
ورغم وصول المفاوضات إلى مراحل متقدمة بين إدارتي الناديين، إلا أن الساعات الأخيرة شهدت تحولًا في مسار الاتفاق المبدئي، مما أدى إلى حالة من الجمود المؤقت في الصفقة التي ينتظرها جمهور المارد الأحمر لتدعيم الخط الخلفي للفريق بناءً على تقارير فنية دقيقة.
ويأتي هذا التأخير في وقت يسعى فيه الأهلي لتعزيز صفوفه بعناصر شابة قوية قادرة على تنفيذ أفكار المدير الفني الدنماركي ييس توروب، الذي وضع هادي رياض على رأس أولوياته الفنية لترميم الدفاع قبل استئناف المنافسات المحلية والقارية الكبرى.
لغز محمد عبد الله وعرقلة "صفقة التبادل"
أوضح المصدر المسؤول داخل نادي بتروجت أن السبب الجوهري الذي يقف حائلًا دون إتمام الصفقة حتى هذه اللحظة يكمن في تغير بنود الاتفاق المالي والتبادلي بين الطرفين؛ ففي البداية، كان التوجه يسير نحو دفع النادي الأهلي لمبلغ مالي معين بالإضافة إلى إعارة أحد لاعبيه الشباب لصفوف الفريق البترولي.
وكان الكابتن سيد عيد، المدير الفني لبتروجت، قد أبدى رغبة قوية في ضم الموهبة الشابة "محمد عبد الله" من الأهلي ضمن هذه الصفقة، إلا أن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن البترولية، حيث انتقل اللاعب بشكل مفاجئ إلى نادي سيراميكا كليوباترا ضمن صفقة انتقال مروان عثمان. هذا التحول دفع إدارة بتروجت إلى مراجعة حساباتها، مطالبة بالحصول على مقابل مادي نقدي "كاش" لتعويض غياب العنصر التبادلي، وهو ما جعل المفاوضات تدخل في نفق التفاوض المالي الجديد للوصول إلى رقم يرضي طموحات النادي البترولي ويناسب ميزانية الأهلي الشتوية.
ييس توروب يتمسك بالصفقة وضغوط المنافسين
على الرغم من العثرة المالية الحالية، إلا أن الرغبة الفنية داخل القلعة الحمراء لا تزال قوية جدًا لحسم ملف هادي رياض؛ حيث أكد المصدر أن المدير الفني الدنماركي ييس توروب أبدى إعجابه الشديد بقدرات المدافع الشاب، خاصة فيما يتعلق ببناء اللعب من الخلف والالتحامات القوية، وهي الصفات التي يفتقدها الدفاع الأهلاوي في بعض المواجهات الكبرى.
وأشار المصدر إلى أن الأهلي يواجه ضغوطًا من أندية أخرى دخلت على خط المفاوضات بعد علمها بتعثر الاتفاق المالي، حيث يمتلك هادي رياض أكثر من عرض مغرٍ في الوقت الحالي من أندية القمة في الدوري المصري، إلا أن رغبة اللاعب الأولى تظل هي الانتقال لصفوف بطل إفريقيا، وهو ما يعطي الأهلي أفضلية في التفاوض حتى الآن، بانتظار التوصل لاتفاق نهائي بشأن المقابل المادي خلال الساعات القليلة القادمة لإغلاق هذا الملف نهائيًا.
سيد عيد يستبعد اللاعب وقرار الحسم يقترب
في إشارة واضحة لقرب رحيل اللاعب عن صفوف بتروجت، خرج هادي رياض تمامًا من الحسابات الفنية للمدرب سيد عيد خلال الفترة الأخيرة، حيث فضل الجهاز الفني استبعاده من المباريات الرسمية لتجنب تعرضه للإصابة أو تشتيت ذهنه بالعروض الخارجية. وكان أبرز دليل على ذلك هو غياب المدافع الشاب عن مواجهة بتروجت ومودرن سبورت في دور الـ16 ببطولة كأس مصر، وهي المباراة التي نجح فيها الفريق البترولي في اقتناص فوز ثمين بهدفين مقابل هدف.
ويرى المقربون من اللاعب أن استبعاده يعد إجراءً بروتوكوليًا معتادًا في سوق الانتقالات عندما تصل المفاوضات إلى "خط النهاية"، حيث تترقب الأوساط الرياضية الإعلان الرسمي عن الصفقة فور اتفاق أمير توفيق، مدير التعاقدات بالأهلي، مع مسؤولي بتروجت على القيمة المالية النهائية التي ستنتعش بها خزينة النادي البترولي دون دخول لاعبين في الصفقة.
رؤية تحليلية: ماذا يضيف هادي رياض لدفاع الأهلي؟
بعيدًا عن الأرقام المالية، يرى الخبراء أن إصرار ييس توروب على ضم هادي رياض يعكس رؤية فنية بعيدة المدى؛ فالمدافع الشاب يمتلك تكوينًا جسمانيًا مثاليًا وسرعة في التغطية خلف الظهيرين، وهو ما يحتاجه الأهلي في ظل سياسة التدوير والمشاركة في بطولات متعددة ومجهدة. إن نجاح الأهلي في حسم هذه الصفقة سيمثل ضربة معلم في ميركاتو الشتاء، خاصة وأنها تأتي في مركز حساس يعاني من إصابات متكررة لبعض الركائز الأساسية.
ومع إغلاق باب الانتقالات الشتوية في القريب العاجل، يتوقع أن تشهد الـ48 ساعة القادمة حراكًا مكثفًا من جانب إدارة القلعة الحمراء لإنهاء الأمور المالية، خاصة وأن بتروجت أبدى مرونة في التفاوض بشرط الحصول على تقدير مادي عادل يتناسب مع إمكانيات المدافع الذي يوصف بأنه أحد أفضل المواهب الصاعدة في الدوري المصري عام 2026.
توقعات الساعات الأخيرة
يمكن القول إن صفقة انتقال هادي رياض إلى الأهلي باتت في "أمتارها الأخيرة"، وما يفصل اللاعب عن ملعب مختار التتش هو التوافق على "الرقم النهائي" بعد فشل إدراج محمد عبد الله في الصفقة. إن إدارة بتروجت، التي تعيش حالة من الاستقرار الفني تحت قيادة سيد عيد، لن تقف عائقًا أمام طموح اللاعب، لكنها في الوقت ذاته تسعى لتأمين موارد مالية تمكنها من إيجاد البديل الكفء في النصف الثاني من الموسم. فهل ينجح الأهلي في حسم الأمور الليلة، أم أن دخول أطراف أخرى قد يقلب الطاولة ويغير وجهة هادي رياض في اللحظات الأخيرة من الميركاتو الشتوي؟ الإجابة ستكون بين أيدي صناع القرار في الناديين خلال الساعات القادمة التي لا تقبل القسمة على اثنين.
