من دافوس.. السيسي يضع خارطة طريق "الاقتصاد الأخضر" ومستقبل الشراكات الإقليمية لمصر

السيسي
السيسي

في مشاركة دولية بارزة تعكس حجم التفاؤل العالمي بالاقتصاد المصري، ألقى الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمة تاريخية اليوم الأربعاء أمام المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس" 2026، استعرض خلالها ملامح المرحلة القادمة من التنمية في مصر، والرسائل السياسية الرامية لترسيخ الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

الإصلاح الاقتصادي وتمكين القطاع الخاص

أكد الرئيس السيسي في مستهل كلمته أن الدولة المصرية ماضية بقوة في مسيرة الإصلاح الاقتصادي، مشددًا على أن هذه المسيرة ليست مجرد إجراءات وقتية، بل هي نهج استراتيجي يهدف إلى بناء اقتصاد مرن وقادر على مواجهة التحديات العالمية. وأوضح الرئيس أن عام 2026 سيشهد دفعة قوية نحو تعزيز دور القطاع الخاص ليكون شريكًا أساسيًا ومحركًا لعملية النمو، مع تقليص دور الدولة في بعض القطاعات لفتح المجال للمنافسة والاستثمار.

البنية التحتية كمغناطيس للاستثمار

أشار السيسي إلى أن مصر نجحت خلال السنوات الماضية في بناء قاعدة صلبة من البنية التحتية المتطورة، والتي أصبحت الآن جاهزة تمامًا لجذب الاستثمارات الضخمة في مجالات الطاقة، والنقل، والتكنولوجيا. وأوضح أن العالم بات يرى في مصر مركزًا إقليميًا للطاقة والخدمات اللوجستية، بفضل الموانئ الجديدة، وشبكة الطرق القومية، ومشاريع الهيدروجين الأخضر التي وضعت مصر على خريطة الاقتصاد المستدام.

الشراكات الدولية والنمو المتوقع

تزامن خطاب الرئيس مع تقارير دولية تشير إلى حالة من التفاؤل العالمي بالاقتصاد المصري في 2026، مع توقعات بتحقيق معدلات نمو أعلى واستقرار ملموس في المؤشرات النقدية. وفي هذا السياق، أكد الرئيس: "نعمل على بناء شراكات إقليمية ودولية تحقق المنفعة المتبادلة"، مشيرًا إلى أن مصر لم تعد مجرد سوق استهلاكي، بل أصبحت شريكًا في سلاسل الإمداد العالمية.

الموقف السياسي: فلسطين وغزة في القلب

على الصعيد السياسي، كان الرئيس السيسي حاسمًا في ربط الاقتصاد بالأمن؛ حيث أكد أن الاستقرار في فلسطين هو الركيزة الأساسية للسلام والتنمية في الشرق الأوسط. وشدد على أن مصر لن تدخر جهدًا للتوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية. كما دعا المجتمع الدولي للبناء على مكتسبات قمة شرم الشيخ، والعمل الجاد على تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لضمان بيئة آمنة تسمح بإعادة الإعمار وتحقيق التنمية للشعوب.

إن خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في منتدى "دافوس" 2026 يمثل إعلانًا رسميًا عن دخول الدولة المصرية مرحلة "الحصاد الاقتصادي" والنضج السياسي. فلم تعد مصر تتحدث عن خطط مستقبلية، بل تتحدث عن واقع ملموس من البنية التحتية والشراكات الدولية التي أصبحت واقعًا يراه المستثمر العالمي. إن التركيز على تمكين القطاع الخاص يعكس نضجًا في الإدارة الاقتصادية، ويدفع نحو استدامة النمو وخلق فرص عمل حقيقية للشباب المصري.

ومع ذلك، لم يغفل الرئيس أن الاقتصاد لا يمكن أن يزدهر في محيط مضطرب، فكان تأكيده على القضية الفلسطينية ووقف إطلاق النار في غزة بمثابة تذكير للعالم بأن مصر هي صمام أمان المنطقة. إن التلازم بين "الإصلاح في الداخل" و"ترسيخ السلام في الخارج" هو المعادلة الصعبة التي نجحت القاهرة في صياغتها باقتدار.

ختامًا، فإن التفاؤل العالمي الذي يحيط بالاقتصاد المصري في 2026 ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة سنوات من العمل الشاق والقرارات الجريئة. إن مشاركة السيسي في دافوس هذا العام تفتح فصلًا جديدًا من التعاون الدولي، حيث تظهر مصر كدولة محورية لا غنى عنها في صياغة مستقبل الاقتصاد والسياسة في المنطقة والعالم، مدفوعة برؤية وطنية طموحة وإرادة صلبة لبناء "الجمهورية الجديدة".