وزراء أوقاف العرب من القاهرة: حضارة الإسلام قامت على العمل ونرفض الزهد السلبي
في إطار استباقي لتنظيم الشعائر الدينية وتطوير الخطاب الدعوي، أعلنت وزارة الأوقاف المصرية عن حزمة من القرارات التنظيمية والفعاليات الدولية التي تجمع بين الروحانيات ومواكبة الحداثة.
وتصدرت "صلاة التهجد" وانطلاق "المؤتمر الدولي السادس والثلاثين" المشهد الدعوي في مطلع عام 2026، مما يعكس حيوية المؤسسة الدينية في ترتيب البيت من الداخل والانفتاح على قضايا العصر.
استعدادات صلاة التهجد لرمضان 1447هـ
أعلنت وزارة الأوقاف أسماء الأئمة الراغبين في أداء صلاة التهجد بالمساجد الكبرى خلال شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ. ووضعت الوزارة ضوابط صارمة لضمان اختيار أفضل الكوادر الإيمانية والصوتية لإمامة المصلين في هذه الشعيرة المباركة.
وطالبت الوزارة الأئمة الواردة أسماؤهم بالحضور إلى مقار مديرياتهم الإقليمية في تمام الساعة العاشرة صباحًا، مع ضرورة إحضار صورة بطاقة الرقم القومي. كما شددت على المديريات بضرورة مراجعة مطابقة المتقدمين لشروط المسابقة في الفترة من الأربعاء 21 يناير 2026 وحتى الخميس 22 يناير 2026. ولفتت الوزارة إلى أن أئمة الديوان العام سيخضعون للاختبار بمديرية أوقاف القاهرة لتوحيد معايير التقييم.
انطلاق المؤتمر الدولي الـ36 للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية
بالتزامن مع هذه الإجراءات، افتتح وزير الأوقاف، نائبًا عن رئيس مجلس الوزراء، وبتمثيل رفيع المستوى من الأزهر الشريف ودار الإفتاء، فعاليات المؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.
يحمل المؤتمر عنوانًا حيويًا يتسق مع التحولات الرقمية العالمية: "المهن في الإسلام: أخلاقياتها وأثرها، ومستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي". ويشهد المؤتمر حضورًا دوليًا واسعًا لوزراء أوقاف ومفتين من سلطنة عمان، الأردن، البحرين، وفلسطين، لبحث كيفية الحفاظ على أخلاقيات المهن في ظل التوغل التكنولوجي.
المهن في التصور الإسلامي.. رسالة لا مجرد وظيفة
خلال كلمته الافتتاحية، أكد وزير الأوقاف أن المؤتمر ينطلق من رؤية حضارية شاملة تستهدف الربط بين القيم الإسلامية الثابتة والمتغيرات التقنية الحديثة. وأشار إلى أن الإسلام يقدس العمل ويرفض "خطاب الزهد السلبي" الذي يدعو للانزواء، مؤكدًا أن المهن هي رسالة أخلاقية في المقام الأول.
وشهدت الجلسات الأولى مشاركات متميزة؛ حيث أكد وزير الأوقاف الأردني أن حضارة الإسلام قامت على العمل والإعمار، بينما شدد وزير الأوقاف العماني على ضرورة استحضار البعد الأخلاقي في المهن بمواجهة الذكاء الاصطناعي لضمان عدم تغييب الضمير الإنساني خلف الخوارزميات.
إن ما نشهده اليوم من حراك داخل وزارة الأوقاف المصرية يعكس إدراكًا عميقًا لمتطلبات المرحلة؛ فبينما تضع الوزارة اللبنات الأولى لتنظيم صلاة التهجد لعام 1447هـ لضمان طمأنينة المصلين، تفتح في الوقت ذاته أبواب الفكر لمناقشة مستقبل المهن في عصر الذكاء الاصطناعي. هذا التوازن بين "المحراب" و"المختبر" هو جوهر الريادة المصرية في إدارة الملف الديني.
إن إقامة المؤتمر الدولي السادس والثلاثين تحت رعاية القيادة السياسية وبحضور وزراء وعلماء الأمة الإسلامية من قاهرة المعز، يبعث برسالة واضحة مفادها أن الإسلام دين العمل والابتكار. فالذكاء الاصطناعي ليس عدوًا للدين، بل هو أداة تتطلب تأطيرًا أخلاقيًا يضمن نفع البشرية، وهو ما يسعى إليه المؤتمر عبر ترسيخ قيم الأمانة والإتقان في المهن المعاصرة.
ختامًا، فإن انضباط الأئمة في اختبارات صلاة التهجد، وتفاعل العلماء مع قضايا التكنولوجيا، يؤكد أننا أمام مؤسسة دينية واعية ومستنيرة. نسأل الله أن يبلغنا رمضان في أمن وأمان، وأن يوفق علماء الأمة لما فيه خير البلاد والعباد، لتظل مصر دائمًا منارة للوسطية ومنبرًا ينشر قيم العمل والبناء والتقدم في ظل الجمهورية الجديدة التي تفتح ذراعيها للعلم والإيمان معًا.
