المرأة في مواجهة المجتمع.. تفاصيل أدوار النجمات في ماراثون دراما رمضان
تستعد الشاشات العربية لاستقبال موسم درامي استثنائي في رمضان 2026، حيث يبرز بوضوح اكتساح "البطولة النسائية" للمشهد. لم يعد حضور المرأة مجرد مكمل للأحداث، بل أصبحت هي المحرك الرئيسي للحكايات، من خلال باقة متنوعة من الأعمال التي تتناول قضايا شائكة ما بين الإنساني، النفسي، الشعبي، والمعاصر.
يشهد هذا العام عودة نجمات الصف الأول بأدوار مركبة تعكس صراعات المرأة العربية مع الأسرة، والمجتمع، والذات.
هند صبري.. رحلة "مناعة" في زمن الباطنية
تعود النجمة هند صبري إلى الدراما الشعبية من بوابة "الثمانينيات" في مسلسل "مناعة". تدور الأحداث في حي الباطنية الشهير، حيث تجسد شخصية أرملة تصارع وحيدة لتربية أطفالها الثلاثة بعد مقتل زوجها. العمل من إخراج حسين المنباوي وتأليف عمرو الدالي، ويشارك في بطولته كوكبة من النجوم مثل رياض الخولي وأحمد خالد صالح.
منة شلبي.. صوت الإنسانية في "صحاب الأرض"
بلمسة إنسانية عالمية، تقدم منة شلبي مسلسل "صحاب الأرض" (15 حلقة). تؤدي دور طبيبة مصرية تنضم لقافلة إغاثة متجهة إلى قطاع غزة، لتشتبك أحلامها المهنية مع واقع مأساوي أليم. المسلسل من إخراج بيتر ميمي، ويجمع نجومًا من فلسطين والأردن، مما يجعله أحد أكثر الأعمال انتظارًا.
نيللي كريم ودينا الشربيني.. صراعات نفسية واجتماعية
كعادتها في ملامسة المشاعر الهادئة، تقدم نيللي كريم مسلسل "على قد الحب"، حيث تلعب دور مصممة حُلي تواجه فقدان والدتها وتحديات منتصف الثلاثينات. أما دينا الشربيني، فتجتمع مع آسر ياسين وإياد نصار في "اتنين غيرنا"، لتجسد دور ممثلة مشهورة تعاني اضطرابًا نفسيًا نتيجة تداخل الماضي والحاضر.
ريهام حجاج وريهام عبد الغفور.. قضايا "التريند" والوصم المجتمعي
تستمر ريهام حجاج في حضورها الرمضاني السابع بمسلسل "توابع"، الذي يغوص في كواليس "السوشيال ميديا" وثمن الشهرة الرقمية. وفي سياق مختلف تمامًا، تطرح ريهام عبد الغفور في "حكاية نرجس" معاناة المرأة المطلقة والنظرة القاسية التي يفرضها المجتمع عليها، في إطار نفسي إنساني عميق.
الوجوه الشابة والقضايا المعاصرة
تقتحم سلمى أبو ضيف البطولة المطلقة بمسلسل "عرض وطلب"، مناقشةً صراع الفقر والمرض من خلال شخصية مدرسة شابة تضحي بكل شيء لإنقاذ والدتها. بينما تسلط جومانا مراد الضوء على قضية "التوحد" في مسلسل "اللون الأزرق"، وتقدم روجينا دراما تشويقية في "حد أقصى" حول تورط امرأة في غسيل أموال دون علمها.
إن المشهد الدرامي في رمضان 2026 لا يعكس فقط تطورًا في حجم الأدوار الممنوحة للمرأة، بل يعكس نضجًا في نوعية القضايا المطروحة. لقد تجاوزت الدراما النسائية هذا العام فكرة "المظلومية" التقليدية، لتنتقل إلى مناطق أكثر تعقيدًا؛ فهي الطبيبة المقاتلة في غزة، والأم الشجاعة في الباطنية، والمؤثرة التي تدفع ثمن شهرتها، والمرأة التي تصارع الاضطراب النفسي والتوحد.
هذا التنوع هو انتصار للفن المصري وقدرته على تجديد نفسه، حيث نرى توازنًا مدهشًا بين نجمات التاريخ الفني العريق وبين الوجوه الشابة التي أثبتت جدارتها بالبطولة المطلقة. إن وجود شركات كبرى مثل "المتحدة" و"ميديا هب" و"أبيل" خلف هذه الإنتاجات يضمن جودة بصرية وفنية تليق بتطلعات الجمهور العربي.
يظل الرهان الحقيقي في رمضان 2026 على "الصدق". فالجمهور لم يعد يبحث عن الإبهار فحسب، بل يبحث عن قصص تشبهه، وعن بطلات يجسدن مخاوفه وآماله. إن هيمنة البطولة النسائية هذا العام هي رسالة تقدير لدور المرأة في تشكيل وعي المجتمع، ووعد بموسم درامي دسم يجمع بين المتعة البصرية والعمق الإنساني الذي يبقى أثره طويلًا بعد تتر النهاية.
