بعد استقرار الدولار.. الذهب العالمي يقود أسعار "المعدن النفيس" في مصر للصعود

سعر الذهب
سعر الذهب

شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية المصرية مع بداية تداولات اليوم، الأربعاء 21 يناير 2026، ارتفاعًا كبيرًا ومفاجئًا، حيث قفزت الأسعار لمستويات تاريخية مدفوعة بموجه صعود عالمية قوية.

 يأتي هذا الارتفاع في ظل حالة من عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق المالية العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، مما دفع المستثمرين للهروب نحو الذهب باعتباره "الملاذ الآمن" الأوثق في أوقات الأزمات.

قائمة أسعار الذهب اليوم في مصر

سجلت محلات الصاغة والأسواق الرسمية الأسعار التالية (دون المصنعية):

عيار 24: 7268 جنيهًا للجرام.

عيار 21 (الأكثر مبيعًا): 6360 جنيهًا للجرام.

عيار 18: 5450 جنيهًا للجرام.

الجنيه الذهب (8 جرامات عيار 21): 50880 جنيهًا.

تحليل حركة السوق والمؤثرات العالمية

افتتح الذهب عيار 21 تداولات اليوم عند مستوى 6360 جنيهًا، بعد أن حقق مكاسب بلغت نحو 85 جنيهًا خلال تعاملات يوم أمس فقط. ويعزو خبراء الاقتصاد هذا الارتفاع الملحوظ بشكل مباشر إلى الأرقام القياسية التي يسجلها الذهب عالميًا؛ حيث اقتربت الأوقية من كسر حاجز 4750 دولارًا أمريكيًا نتيجة الضغوط السياسية الدولية والمخاوف من تقلبات العملات الكبرى.

وفي الداخل المصري، يلعب استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه دورًا محوريًا في جعل حركة الذهب المحلي انعكاسًا دقيقًا ومباشرًا للسعر العالمي. ففي ظل غياب الضغوط الناتجة عن تذبذب سعر الصرف، أصبح تسعير الذهب في الصاغة المصرية يعتمد بالدرجة الأولى على "شاشة البورصة العالمية" وقوى العرض والطلب المحلية، مما أدى إلى حالة من الشفافية في تسعير المعدن الأصفر.

خطوات استراتيجية: مصفاة الذهب المصرية

على صعيد التطوير الهيكلي لقطاع التعدين، قطعت الحكومة المصرية شوطًا كبيرًا في مشروع إنشاء أول مصفاة ذهب معتمدة دوليًا. وتفاضل اللجنة العليا للذهب حاليًا بين 3 مناطق لوجستية لاحتضان هذا المشروع الضخم. تهدف المصفاة إلى تنقية الذهب الخام ورفع جودته لتطابق المعايير الدولية (LBMA)، مما يمهد الطريق لتحويل مصر من مجرد "مُصدر لمواد خام" إلى "مركز صناعي وتجاري إقليمي للذهب".

هذه الخطوة لا تعزز فقط من القيمة المضافة للاقتصاد القومي، بل تساهم أيضًا في جذب استثمارات أجنبية مباشرة في قطاع التعدين وتوفر آلاف فرص العمل، وتضع الختم المصري على سبائك الذهب المتداولة عالميًا، مما يرفع من ثقة المستثمرين في السوق المحلي.

توقعات الأسواق للفترة المقبلة

يتوقع المحللون أن يستمر الذهب في الحفاظ على اتجاهه الصاعد ما لم يحدث انفراج في الأزمات السياسية العالمية. ويظل الطلب الاستثماري في مصر قويًا، حيث يلجأ المواطنون للسبائك والعملات الذهبية كوسيلة للادخار وحفظ القوة الشرائية للعملة، خاصة مع اقتراب الجنيه الذهب من حاجز 51 ألف جنيه، وهو رقم يعكس قوة المعدن الأصفر في مواجهة التضخم.

لم يعد الذهب في مصر مجرد وسيلة للزينة أو ادخار الأفراد، بل تحول إلى ركيزة استراتيجية في رؤية الدولة 2030 لتطوير قطاع التعدين. إن الارتفاعات الحالية، وإن كانت تشكل ضغطًا على القدرة الشرائية لبعض الفئات، إلا أنها تعكس بوضوح القيمة الحقيقية لهذا المورد كدرع واقٍ للاقتصاد الكلي.

إن التوجه نحو إنشاء مصفاة وطنية وتشكيل لجنة عليا للذهب يعكس إدراكًا حكوميًا عميقًا بضرورة حوكمة هذا السوق وضبط إيقاعه. إن استقرار سعر الصرف الذي نشهده حاليًا هو "كلمة السر" التي منحت السوق المصري مصداقية عالية، وجعلت من الذهب أداة استثمارية عادلة تخضع لمعايير العرض والطلب العالمية.

ختامًا، يبقى المعدن الأصفر هو الملاذ الذي لا يخذل صاحبه تاريخيًا. ومع التطورات الصناعية القادمة في تنقية الذهب محليًا، نتطلع إلى رؤية مصر ليس فقط كلاعب محلي، بل كبورصة إقليمية تحدد أسعار الذهب في المنطقة، مما يساهم في تحقيق تنمية مستدامة تعود بالنفع على المستثمر الصغير والاقتصاد القومي على حد سواء.