"تسونامي الذهب" يضرب الأسواق: الأونصة تخترق حاجز الـ 4700 دولار وعيار 21 يسجل رقمًا قياسيًا في مصر

الذهب
الذهب

في لحظة فارقة من تاريخ الأسواق المالية، سجلت أسعار الذهب قفزة "جنونية" لم تشهدها المنصات العالمية من قبل، حيث كسرت أونصة الذهب كافة التوقعات متجاوزة عتبة الـ 4725 دولارًا.

 هذا الارتفاع الحاد لم يكتفِ بهز أروقة البورصات العالمية، بل امتد أثره كالبرق إلى الأسواق المحلية، لا سيما في مصر، حيث سجل المعدن الأصفر مستويات تاريخية جديدة وضعت الصاغة والمستثمرين في حالة من الترقب والحذر الشديد.

المشهد العالمي: التوترات الجيوسياسية والمخاوف التجارية

لم تكن هذه القفزة وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة "عاصفة كاملة" من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية. المحرك الرئيسي كان إعلان الولايات المتحدة عن نيتها فرض تعريفات جمركية جديدة على واردات من دول أوروبية، وهو ما أعاد للأذهان سيناريوهات "الحروب التجارية" التي تسببت سابقًا في اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.

في ظل حالة عدم اليقين هذه، وجد المستثمرون أنفسهم يهربون من العملات الورقية والمخاطرة في الأسهم نحو "الملاذ الآمن" التقليدي: الذهب. إن بلوغ الأونصة سعر 4725 دولارًا يعكس حجم الذعر في الأسواق وتفضيل التحوط ضد التضخم المحتمل وتراجع قيمة العملات الرئيسية أمام السلع الأساسية.

السوق المصرية: اشتعال محلي برغم استقرار الصرف

على الصعيد المحلي، لم تكن السوق المصرية بمنأى عن هذه الهزة. فبالرغم من استقرار سعر صرف الجنيه مقابل الدولار في الآونة الأخيرة، إلا أن الارتباط العضوي بين السعر المحلي والبورصة العالمية دفع الأسعار للارتفاع بمعدل 85 جنيهًا للجرام الواحد في جلسة تعاملات واحدة.

وجاءت الأسعار المسجلة في مصر اليوم كالتالي:

عيار 24: 7234 جنيهًا (وهو المفضل للمستثمرين والسبائك).

عيار 21: 6330 جنيهًا (الأكثر تداولًا وطلبًا في السوق المصري).

عيار 18: 5425 جنيهًا (الخيار المفضل للمشغولات الذهبية).

الجنيه الذهب: 50،640 جنيهًا.

هذا الصعود التاريخي وضع الذهب في مصر فوق مستويات لم يكن يتخيلها أكثر المحللين تفاؤلًا، مما أدى إلى حالة من الركود في حركة البيع والشراء "للمشغولات"، مقابل انتعاش ملحوظ في طلب "السبائك والجنيهات" كأداة لحفظ قيمة المدخرات.

التحليل الفني: لماذا الذهب الآن؟

يشير خبراء الاقتصاد إلى أن الذهب لم يعد مجرد زينة أو وسيلة ادخار بسيطة، بل أصبح "عملة عالمية" بديلة في وقت الأزمات. فرض التعريفات الجمركية الأمريكية يعني احتمالية ارتفاع أسعار السلع عالميًا، وهو ما يترجم إلى "تضخم مستورد". الذهب، تاريخيًا، هو العدو الأول للتضخم؛ فكلما زادت احتمالات ضعف القوة الشرائية للعملات، زاد بريق المعدن الأصفر.

إضافة إلى ذلك، فإن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة تمنح الذهب "علاوة مخاطر". المستثمر الصغير في القاهرة، والمستثمر الكبير في نيويورك، يتفقان الآن على هدف واحد: الهروب من الأصول المتقلبة إلى المعدن الصلب الذي لا يفقد قيمته الجوهرية.

توقعات الخبراء ومستقبل الأسعار

تتجه الأنظار الآن نحو الاجتماعات القادمة للبنوك المركزية الكبرى. فإذا ما استمرت الولايات المتحدة في نهجها الحمائي تجاريًا، فإن حاجز الـ 5000 دولار للأونصة قد لا يكون بعيد المنال خلال الربع القادم. محليًا، ستظل الأسعار مرهونة بحركة الأونصة العالمية بشكل أساسي ما دام استقر سعر الصرف، ولكن أي تحرك في سعر العملة المحلية قد يؤدي إلى انفجار سعري مضاعف.

في الختام، تظل القفزة الأخيرة في أسعار الذهب، عالميًا ومحليًا، مرآة تعكس حجم القلق الذي يساور العالم تجاه المستقبل الاقتصادي. إن وصول الأونصة إلى 4725 دولارًا ليس مجرد رقم عابر، بل هو صرخة استغاثة من الأسواق التي باتت تخشى من تكرار أزمات الركود التضخمي والحروب التجارية التي لا تبقي ولا تذر. بالنسبة للمواطن العادي، أصبح الذهب اليوم هو "الحصن الأخير" لحماية شقاء العمر وتأمين المستقبل ضد تقلبات لا يمكن التنبؤ بها.

وفي الحالة المصرية، تبرز الأرقام الحالية (مثل تجاوز عيار 21 حاجز الـ 6000 جنيه) كواقع جديد يتطلب وعيًا استثماريًا مختلفًا؛ حيث لم يعد الشراء لمجرد الرفاهية، بل أصبح ضرورة استراتيجية للأسر. إن استقرار الصرف قد حمى السوق من قفزات أكثر حدة، لكن الارتباط بالعالم يظل هو المحرك الأساسي. يجب على الجميع، من مستثمرين ومدخرين، مراقبة التقارير الجيوسياسية بدقة، فالذهب لم يعد يتأثر بالعرض والطلب فحسب، بل بات يتحرك وفقًا لتغريدات السياسيين وقرارات الجمارك الدولية. يبقى الذهب سيد الموقف، والرهان الرابح في زمن لا صوت فيه يعلو فوق صوت "الملاذ الآمن".