رشا عبد العال تفجر مفاجأة: 26 بندًا في الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية لدعم المستثمرين
أكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية،، أن الدولة المصرية تمضي قدمًا في مرحلة جديدة من الإصلاح الضريبي الشامل.
وأوضحت أن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية لا تمثل مجرد وعود، بل هي "خطوات عملية" تهدف لنقل العلاقة بين المصلحة والممول من مرحلة بناء الثقة إلى مرحلة ترسيخ الاستدامة.
تضم هذه الحزمة 26 بندًا استراتيجيًا، جرى صياتها بناءً على رصد ميداني دقيق للمشكلات التي تواجه مجتمع الأعمال، بهدف إزالة المعوقات البيروقراطية وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
تسهيل الخروج من السوق: منظومة تصفية الشركات
في خطوة وُصفت بأنها الأهم لجذب المستثمر الأجنبي، كشفت عبد العال عن إطلاق نظام إلكتروني متكامل لمتابعة تصفية الشركات. وأوضحت رئيس المصلحة أن سهولة الخروج من السوق لا تقل أهمية عن سهولة التأسيس؛ لذا تم تحديد مدد زمنية ملزمة لكل إجراء (SLA) مع تشكيل لجنة عليا لضمان إنهاء إجراءات التصفية دون تعطيل، مما ينهي عقودًا من تراكم الملفات العالقة.
ثورة في ملف التصرفات العقارية
تطرقت رئيس المصلحة إلى ملف التصرفات العقارية، مؤكدة أنه يمس قطاعًا عريضًا من المواطنين. وعالجت الحزمة الجديدة إشكالية "النشاط الاحترافي"، حيث كان يتم فتح ملفات تجارية لمواطنين يقومون بتصرفات عقارية عادية. والجديد الآن هو الرقمنة الكاملة؛ حيث يمكن للمواطن عبر تطبيق على الهاتف المحمول أو بوابة مصلحة الضرائب تقديم الطلب، رفع المستندات، سداد الضريبة، والحصول على المخالصة إلكترونيًا دون الحاجة لزيارة المأموريات.
المقاصة المركزية والمنصة التفاعلية
أعلنت عبد العال عن بدء التشغيل التجريبي لمنظومة المقاصة المركزية، والتي تتيح للممول إجراء مقاصة بين أرصدته الدائنة (مثل دعم الصادرات) والتزاماته الضريبية أو الجمركية لدى الجهات التابعة لوزارة المالية.
كما أعلنت عن قرب إطلاق منصة المشورة الضريبية، وهي قناة تفاعلية تسمح للغرف التجارية واتحادات الصناعات بالمشاركة في صياغة مشروعات القوانين والتعليمات التنفيذية قبل صدورها، مما يضمن توافق السياسات الضريبية مع الواقع العملي للأنشطة المختلفة.
تيسيرات قطاعية وإعفاءات طبية
شملت الحزمة قرارات داعمة لقطاعات حيوية، منها:
قطاع الصحة: إعفاء مدخلات تصنيع مستلزمات أجهزة الغسيل الكلوي، وتطبيق سعر ضريبي مخفض (5%) على الأجهزة الطبية.
المنظفات الصناعية: تحويل النشاط من "الجدول" إلى "السعر العام" للسماح بخصم المدخلات الضريبية.
تجارة الترانزيت: إعفاء الخدمات المرتبطة بها من ضريبة القيمة المضافة لدعم قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
توحيد الفحص ورفع كفاءة العنصر البشري
أكدت عبد العال أن المصلحة انتهت من إعداد أدلة فحص متخصصة لـ 7 أنشطة حتى الآن، لضمان توحيد المعاملة الضريبية ومنع تباين التقديرات بين مأمور وآخر. كما شددت على أن المصلحة تتجه نحو "نموذج الدمج في الفحص"، ليتعامل الممول مع مأمور واحد لمختلف الأوعية الضريبية، مما يوفر الوقت والجهد على مجتمع الأعمال.
إن التصريحات الأخيرة للأستاذة رشا عبد العال تعكس تحولًا جذريًا في فلسفة إدارة المنظومة الضريبية في مصر. لم يعد الهدف هو مجرد تحصيل الموارد السيادية، بل أصبح الهدف الأسمى هو خلق بيئة خصبة للاستثمار عبر "التبسيط والشفافية". إن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية هي بمثابة "عقد جديد" بين الدولة والممول، حيث تلتزم المصلحة بالوضوح الرقمي وتوحيد التطبيق، في مقابل التزام الممول بالمنظومة الرسمية.
إن إدراج بنود مثل تسهيل تصفية الشركات ورقمة التصرفات العقارية يعكس وعيًا عميقًا بمتطلبات "الجمهورية الجديدة" التي تسعى لميكنة كافة الخدمات الحكومية. إن نجاح هذه الحزمة يعتمد بشكل أساسي على استمرارية الحوار مع مجتمع الأعمال ورفع كفاءة الكوادر البشرية القادرة على استيعاب هذه التكنولوجيا. نحن اليوم بصدد منظومة ضريبية "ذكية" لا تعيق الممول الملتزم، بل تسانده ليكون شريكًا حقيقيًا في التنمية. إنها خطوة جبارة نحو استقرار المركز المالي لمصر، وضمانة حقيقية لاستدامة النمو الاقتصادي في ظل تحديات عالمية تتطلب مرونة فائقة وتشريعات تتسم بالوضوح والعدالة.
