من الرقص على أنغام "أم كلثوم" إلى أجهزة التنفس.. تفاصيل الحالة الصحية لسهير زكي
تصدّر اسم الفنانة والراقصة المصرية المعتزلة، سهير زكي، محركات البحث في الساعات الأخيرة من شهر يناير 2026، وسط حالة من القلق والترقب سادت الوسط الفني والجمهور العربي.
يأتي ذلك بعد إعلان نقلها بشكل مفاجئ إلى غرفة العناية المركزة في أحد المستشفيات الخاصة بمدينة السادس من أكتوبر، إثر وعكة صحية وصفت بـ "الحرجة".
تفاصيل الأزمة الصحية: "الجفاف" العدو الصامت
بدأت الأزمة الصحية للفنانة سهير زكي، البالغة من العمر 81 عامًا، في منتصف الأسبوع الماضي. وبحسب مصادر طبية مقربة، عانت الفنانة من حالة "جفاف حاد" لم تُكتشف مبكرًا، مما أدى إلى اضطراب سريع وفقدان توازن في مؤشراتها الحيوية. هذا التدهور استدعى تدخلًا فوريًا بوضعها على أجهزة الملاحظة الدقيقة وتلقي سوائل ومحاليل مركزة لتدارك تداعيات الجفاف ومنع وصول الحالة إلى "فشل وظيفي" في الأعضاء الأساسية مثل الكلى والقلب.
الأمراض المزمنة تزيد من تعقيد المشهد
أوضح الفريق الطبي أن التاريخ المرضي لسهير زكي جعل من حالتها "عالية الخطورة". الفنانة تعاني منذ سنوات من أمراض الشيخوخة المزمنة، وعلى رأسها السكري والضغط، بالإضافة إلى مشكلات مزمنة في العظام والأعصاب كانت قد أثرت على حركتها في السنوات الأخيرة.
وأكدت المصادر أن الفنانة تخضع لبروتوكول علاجي مكثف، ورغم وجود "استقرار نسبي" طفيف، إلا أنها لم تتجاوز مرحلة الخطر التام بعد، ولن تغادر العناية المركزة قبل استعادة وظائف الجسد لقدرتها الطبيعية على الامتصاص والتفاعل.
سهير زكي: صاحبة السبق في "محراب أم كلثوم"
يرتبط اسم سهير زكي في وجدان المشاهد العربي برقي الأداء والاستعراض الذي يجمع بين البساطة والمهارة العالية. فهي الفنانة التي امتلكت جرأة فنية غير مسبوقة عندما كانت أول من تجرأ على الرقص على ألحان روائع كوكب الشرق أم كلثوم، وهو القرار الذي كان يُعتبر مخاطرة في ذلك الوقت، لكنها استطاعت أن تحول تلك الألحان إلى سيمفونيات بصرية جعلت منها "مدرسة منفردة" في عالم الرقص الشرقي، وصنفتها كواحدة من أبرز علامات الفن في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
مسيرة حافلة وقرار الاعتزال الحاسم
لم تكن سهير زكي مجرد راقصة استعراضية، بل كانت نجمة سينمائية شاركت فيما يزيد عن 50 عملًا سينمائيًا، تنوعت أدوارها فيها بين التمثيل الدرامي وتقديم اللوحات الاستعراضية الراقية. وقفت أمام كبار نجوم السينما المصرية في عصرها الذهبي، وصنعت لنفسها اسمًا يتردد في المحافل الدولية كأيقونة للفن المصري الأصيل.
وفي مطلع التسعينيات، وبينما كانت في قمة عطائها، اتخذت سهير زكي قرارًا حاسمًا بـ الاعتزال النهائي. كان قرارًا بالابتعاد التام عن الأضواء والكاميرات وصخب الوسط الفني، مفضلة الاستمتاع بحياة هادئة مع أسرتها، وهي العزلة التي استمرت لأكثر من ثلاثين عامًا، لم تكسرها إلا بمناسبات اجتماعية نادرة، قبل أن تداهمها الوعكة الصحية الأخيرة.
تمثل الفنانة سهير زكي جزءًا لا يتجزأ من "القوة الناعمة" لمصر؛ فهي الراقصة التي حافظت على هيبة الفن ووقاره، وحولت الاستعراض إلى لغة راقية تُحترم في كل مكان. واليوم، وهي تمر بهذه المحنة الصحية القاسية، فإن دعوات الملايين تلتف حولها، متمنية لها الشفاء العاجل والعودة إلى هدوء منزلها الذي اختارته سكنًا لها منذ عقود.
إن الحالة الصحية للفنانة سهير زكي تذكرنا بضرورة الوفاء لجيل العمالقة الذين أفنوا حياتهم في إسعاد الجمهور. فرغم سنوات الغياب الطويلة، لم ينسَ الناس تلك السيدة التي كانت ترقص بحشمة ورقي، والتي مثلت وجه مصر الجميل في العديد من المحافل. إن معركتها الحالية مع المرض داخل العناية المركزة هي معركة يقين وإيمان، وفريقها الطبي يبذل قصارى جهده لتجاوز تداعيات الشيخوخة وأمراضها. نسأل الله أن يمنّ عليها بتمام الصحة والعافية، وأن تمر هذه الوعكة بسلام لتعود إلى حياتها الهادئة كما كانت، ولتبقى ذكراها الفنية العطرة دائمًا في قلوب محبيها كواحدة من أصدق وأرقى من قدم الفن الاستعراضي في تاريخنا المعاصر.
