الملك محمد السادس يبرق للمنتخب المغربي.. رسائل الفخر بالمستقبل وجاهزية 2030
في ليلة كروية إفريقية بامتياز احتضنتها الملاعب المغربية، وبرغم خسارة اللقب في اللحظات الأخيرة أمام المنتخب السنغالي، بعث العاهل المغربي الملك محمد السادس برقية تهنئة مفعمة بالفخر والاعتزاز إلى أعضاء المنتخب الوطني المغربي.
تأتي هذه البرقية لترسخ مفهوم "الانتصار في الإنجاز" بعيدًا عن لغة الأرقام والنتائج فقط، مشددة على القيمة الرمزية واللوجستية التي قدمتها المملكة للعالم خلال بطولة كأس أمم إفريقيا (المغرب 2025).
إشادة ملكية بالروح القتالية والتميز
أعرب جلالة الملك في برقيته عن أحر التهاني للاعبين، والمدربين، والأطقم التقنية والطبية والإدارية، وكافة مسؤولي الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
واعتبر جلالته أن بلوغ المباراة النهائية هو في حد ذاته "إنجاز قاري مشرف" يعكس الطفرة الكبيرة التي تعيشها الكرة المغربية.
وأكد الملك أن المسار المتميز للأسود في البطولة قدم للعالم نموذجًا ملهمًا للشباب المغربي والإفريقي، حيث قال: "لقد أثبتم أن المثابرة والجدية والروح الجماعية هي السبيل لتحقيق الإنجازات". واعتبر أن هذا الأداء لم يكن ليتحقق لولا التسلح بالثقة في الموهبة والقدرات الذاتية، وهو ما يتماشى مع النهضة التنموية الشاملة التي تشهدها البلاد.
الاستثمار في العنصر البشري والبنية التحتية
لم تخلُ البرقية الملكية من إشارات استراتيجية هامة، حيث ربط جلالته بين الأداء البطولي للمنتخب وبين الرؤية الوطنية الشاملة. وأوضح أن رباطة الجأش التي أظهرها اللاعبون هي ثمرة للاستثمار في العنصر البشري وعصرنة البنيات التحتية للمملكة.
وشدد جلالته على أن هذه البنيات التحتية قد أبانت عن "متانتها وجاهزيتها العالمية"، مما يعزز موقف المغرب كقوة تنظيمية كبرى، خاصة مع اقتراب استحقاق كأس العالم 2030 الذي سيستضيفه المغرب بالملف المشترك مع إسبانيا والبرتغال. واعتبر الملك أن جودة التنظيم وحفاوة الاستقبال التي ميزت نسخة 2025 هي "رسالة أمل وثقة" تؤكد أن النبوغ الإفريقي قادر على الإبداع في كل المجالات.
ختام البطولة: السنغال تقتنص اللقب والأسود يربحون الاحترام
ميدانيًا، توج المنتخب السنغالي بلقبه القاري الثاني بعد فوز صعب على "أسود الأطلس" بنتيجة 1-0، في مباراة دراماتيكية امتدت إلى الأشواط الإضافية. وبالرغم من ضياع اللقب، إلا أن البطولة شهدت تألقًا مغربيًا لافتًا على مستوى الجوائز الفردية والجماعية، وسط مساندة جماهيرية تاريخية أشاد بها الملك في ختام برقيته، حاثًا الجميع على مواصلة العمل لتشريف الكرة المغربية في المحافل الدولية القادمة.
المغرب 2025.. ربحنا التنظيم وكسبنا المستقبل
إن الرسالة الملكية الموجهة للمنتخب المغربي تتجاوز حدود المستطيل الأخضر؛ فهي قراءة عميقة لمرحلة تحول تاريخية تمر بها المملكة. ففي الوقت الذي يسعى فيه البعض لتقييم النجاح بالنتائج اللحظية، تضع الرؤية الملكية النقاط على الحروف: النجاح الحقيقي هو "الجاهزية والقدرة".
لقد نجح المغرب في تقديم نسخة استثنائية من كأس أمم إفريقيا، برهنت على أن إفريقيا قادرة على تنظيم تظاهرات تضاهي، بل وتتفوق على المعايير العالمية.
الخسارة أمام السنغال في المباراة النهائية هي "عثرة جواد" لا تنقص من قيمة العمل الجبار الذي بُذل في بناء جيل كروي قوي وبنية تحتية تفوق الخيال.
إن التفاؤل الذي تضمنته برقية جلالة الملك يعكس إيمان الدولة المغربية بأن الطريق إلى مونديال 2030 يبدأ من هذه اللحظات؛ لحظات تقييم المكتسبات والبناء على النجاحات.
الجماهير المغربية التي هزت مدرجات الملاعب بحماسها، واللاعبون الذين قاتلوا حتى الدقيقة 120، والمنظمون الذين أبهروا القارة، جميعهم شركاء في كتابة فصل جديد من فصول "القوة الناعمة" للمملكة المغربية. غادرت الكأس إلى داكار، لكن الفخر والثقة والمستقبل ظلوا في الرباط.
