الأرصاد السعودية: انخفاض حاد في درجات الحرارة وعرعر تسجل 4 مئوية صباح الاثنين
أعلن المركز الوطني للأرصاد (NCM) عن تسجيل انخفاض ملحوظ وملموس في درجات الحرارة على معظم المناطق الشمالية والوسطى من المملكة العربية السعودية اليوم الاثنين 19 يناير 2026م، الموافق 30 جمادى الآخرة 1447هـ.
وتأتي هذه الموجة الباردة لتؤكد ذروة فصل الشتاء في الجزيرة العربية، حيث هوت درجات الحرارة في بعض المدن إلى مستويات تقترب من الصفر المئوي.
تبوك وحائل في الصدارة.. برودة تلامس التجمد
حسب التقرير اليومي للمركز الوطني للأرصاد، تصدرت منطقتا تبوك وحائل قائمة أدنى درجات الحرارة المسجلة في المملكة، حيث بلغت درجة الحرارة الصغرى فيهما 3 درجات مئوية فقط خلال ساعات الصباح الباكر. ويعد هذا الانخفاض مؤشرًا على تأثر المناطق الشمالية بكتل هوائية قطبية المنشأ تندفع نحو شبه الجزيرة العربية.
ولم تكن مدينة عرعر بعيدة عن هذا المشهد الشتوي القارس، إذ سجلت هي الأخرى درجة حرارة بلغت 4 درجات مئوية، مما استدعى إطلاق تنبيهات للسكان بضرورة ارتداء الملابس الثقيلة وتجنب التعرض المباشر لتيارات الهواء الباردة، خاصة في المناطق المفتوحة.
اتساع رقعة الانخفاض: طريف ورفحاء وسكاكا
شملت موجة البرد مناطق واسعة من شمال المملكة، حيث سجلت كل من رفحاء، وطريف، وسكاكا درجة حرارة بلغت 5 درجات مئوية. وتشتهر هذه المناطق، وخاصة مدينة طريف، بكونها من أبرد المناطق السعودية تاريخيًا، حيث غالبًا ما تشهد تساقطًا للثلوج أو تكونًا للصقيع في مثل هذه الأوقات من العام.
وفي منطقة القصيم ومدينة القريات، سجلت موازين الحرارة نحو 7 درجات مئوية، وهو انخفاض ملموس ساهم في زيادة الطلب على وسائل التدفئة التقليدية والكهربائية، وتغيير في وتيرة الحياة اليومية للسكان الذين اعتادوا على تقلبات شتاء يناير (المربعانية والشبط).
توصيات المركز الوطني للأرصاد (NCM)
أكد المركز الوطني للأرصاد أن هذه الموجة تأتي ضمن سياق التقلبات الجوية المعتادة خلال شهر يناير. ودعا المركز المواطنين والمقيمين إلى:
متابعة التقارير: الحرص على متابعة تحديثات الطقس عبر القنوات الرسمية للمركز.
الوقاية الصحية: الاهتمام بكبار السن والأطفال وتوفير التدفئة المناسبة لهم للوقاية من نزلات البرد والأنفلونزا الموسمية.
تجنب التنزه الخلوي: توخي الحذر عند ممارسة الأنشطة البرية (الكشتات) في المناطق الشمالية، مع ضرورة اتباع تعليمات الدفاع المدني بشأن إشعال الفحم في الأماكن المغلقة.
تمثل موجة البرد التي تشهدها المملكة اليوم، والتي وصلت فيها درجات الحرارة بتبوك وحائل إلى 3 درجات مئوية، وجهًا من وجوه التنوع المناخي الفريد الذي تتمتع به الأراضي السعودية.
فبينما تنعم السواحل بدفء نسبي، تكتسي المرتفعات والمناطق الشمالية بوشاح من البرودة القارسة التي تضفي على الشتاء نكهة خاصة يترقبها عشاق "الرحلات البرية" والهدوء. إن هذا التباين الحراري ليس مجرد أرقام تُسجل، بل هو جزء من دورة الطبيعة التي تمنح الأرض فرصة للسكينة قبل استقبال ربيع مزهر.
لقد استطاع المركز الوطني للأرصاد (NCM) عبر تقنياته المتطورة أن يوفر للمواطن والمقيم خارطة طريق دقيقة للتعامل مع هذه التقلبات، مما يعكس تطور منظومة الإنذار المبكر في المملكة. إن الاستعداد لمثل هذه الموجات الباردة يتطلب وعيًا مجتمعيًا يبدأ من الالتزام بتعليمات السلامة المنزلية، وينتهي بالحفاظ على الصحة العامة.
يظل شتاء يناير في السعودية فصلًا للترابط الاجتماعي حول "شبة النار" وجلسات السمر، حيث يمتزج صقيع تبوك وحائل بدفء المشاعر والضيافة العربية الأصيلة. نسأل الله أن يجعلها أمطار خير وبركة، وأن يحفظ سكان المناطق المتأثرة بموجة البرد، وأن يمتع الجميع بشتاء آمن وصحي في ربوع مملكتنا الحبيبة.
