سارة السحيمي تكسر القواعد التاريخية وتتولى رئاسة مجلس إدارة شركة "البحري"

سارة السحيمي
سارة السحيمي

في خطوة تعكس تمكين الكفاءات النسائية في كبرى الشركات الوطنية، اختار مساهمو الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (البحري)،  سارة السحيمي رئيسةً لمجلس إدارة الشركة لدورة جديدة تمتد لثلاث سنوات. 

ويمثل هذا التعيين حدثًا تاريخيًا، حيث تُعد السحيمي أول امرأة تتولى هذا المنصب الرفيع منذ تأسيس الشركة في عام 1978، مما يؤكد المضي قدمًا في مستهدفات رؤية المملكة 2030 لتعزيز دور المرأة في القيادة الاقتصادية.

تفاصيل انتخاب المجلس الجديد

جاء انتخاب السحيمي ضمن تشكيل مجلس الإدارة الجديد الذي يضم 10 أعضاء تم اختيارهم بعناية، وذلك بعد منافسة قوية بين 48 مرشحًا من أبرز الكفاءات الوطنية. 

ومن المقرر أن تبدأ الدورة الجديدة للمجلس في يناير 2026 وتستمر حتى يناير 2029. كما تضمن القرار اختيار الأستاذ عبدالله الزامل نائبًا لرئيس مجلس الإدارة، ليشكل الثنائي قيادة خبيرة تسعى لتطوير عمليات الشركة إقليميًا وعالميًا.

سارة السحيمي.. مسيرة من التميز المالي والقيادي

تُعد سارة السحيمي، المولودة في عام 1979، واحدة من أبرز الشخصيات في القطاع المالي السعودي. بدأت مسيرتها المهنية عقب تخرجها في عام 2001، حيث عملت في شركة سامبا كابيتال كمدير أول لإدارة الأصول حتى عام 2007. انتقلت بعدها إلى شركة جدوى للاستثمار، حيث تولت مناصب تنفيذية كبرى في إدارة الأصول والثروات.

برز اسم السحيمي بشكل دولي عند ترؤسها لمجلس إدارة مجموعة تداول السعودية القابضة منذ عام 2017، حيث قادت بنجاح عملية إدراج السوق المالية السعودية في عام 2021.

 كما شغلت منصب الرئيس التنفيذي لشركة الأهلي المالية (الذراع الاستثماري للبنك الأهلي السعودي) بين عامي 2014 و2020، مما صقل خبراتها في إدارة المؤسسات الضخمة والمعقدة.

تشغل السحيمي حاليًا عضوية عدة مجالس إدارات مرموقة، منها:

المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية.

شركة سوق الكربون الطوعي الإقليمية (التابعة لصندوق الاستثمارات العامة).

الهيئة العامة للإحصاء وصندوق التنمية الثقافي السعودي.

عن شركة "البحري": عملاق النقل العالمي

تأسست الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري في عام 1978 برأسمال متواضع، لكنها نمت لتصبح واحدة من أكبر مقدمي خدمات النقل والخدمات اللوجستية في العالم. توسعت أنشطتها لتشمل نقل النفط الخام، الكيماويات، البضائع السائبة، وغاز البترول المسال.

شهد عام 2014 محطة فارقة في تاريخ الشركة عند اندماجها مع شركة فيلا البحرية العالمية التابعة لشركة أرامكو السعودية، مما جعلها الناقل الحصري للنفط الخام لأرامكو. واليوم، يمتلك صندوق الاستثمارات العامة حصة 22.55% من رأسمالها، بينما تمتلك شركة أرامكو السعودية للتطوير حصة تبلغ 20%، مما يعزز من مكانتها الاستراتيجية في الاقتصاد السعودي.

يمثل اختيار سارة السحيمي لرئاسة مجلس إدارة شركة "البحري" أكثر من مجرد تعيين إداري؛ إنه تجسيد حي لقصة النجاح التي تعيشها المملكة العربية السعودية في عهد النهضة الشاملة. فالسحيمي التي قادت بنجاح دفة "تداول السعودية" نحو العالمية، تنتقل اليوم لتقود أسطول النقل البحري السعودي، وهو قطاع يتسم بالصعوبة والتعقيد الجيوسياسي، مما يثبت أن الكفاءة الوطنية لا تفرق بين تخصص وآخر بل يحكمها التميز والإنجاز.

إن هذا التعيين يبعث برسالة قوية للداخل والخارج بأن بيئة الاستثمار في المملكة تقوم على الجدارة، وأن المرأة السعودية لم تعد شريكًا في التنمية فحسب، بل أصبحت صانعة للقرار في القطاعات الاستراتيجية كالنفط والنقل واللوجستيات. 

وبوجود قيادات مثل السحيمي، من المتوقع أن تشهد شركة "البحري" حقبة جديدة من الابتكار الرقمي والتوسع في خطوط الملاحة الدولية، بما يخدم تحويل المملكة إلى منصة لوجستية عالمية تربط القارات الثلاث.

إن مسيرة سارة السحيمي الملهمة منذ بدايتها في "سامبا كابيتال" وصولًا إلى قمة هرم "البحري" في 2026، تمنح الأجيال الجديدة من الشابات السعوديات الثقة في قدرتهن على الوصول لأعلى المراتب.

 إننا أمام عهد جديد من الاحترافية، حيث تقود الخبرة المالية العميقة أساطيل النقل البحري نحو آفاق أرحب من الربحية والاستدامة، بما يتماشى مع طموحات وطن لا يعرف المستحيل.