السنغال بطلًا لإفريقيا 2025: مكافأة مالية تاريخية لأسود التيرانجا بعد إسقاط المغرب

منتخب السنغال
منتخب السنغال

حقق منتخب السنغال أرباحًا مالية تاريخية غير مسبوقة بعدما توّج بلقب كأس أمم إفريقيا 2025، إثر فوزه الصعب والمثير على منتخب المغرب الشقيق بهدف دون مقابل. 

المباراة التي استضافها ملعب "الأمير مولاي عبد الله" بالرباط مساء الأحد، لم تكن مجرد صراع على الكأس الفضية، بل كانت معركة تكتيكية ومالية انتهت بابتسامة الحظ لرفاق ساديو ماني.

مكافأة السنغال.. الأضخم في تاريخ "الكاف"

نجح الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) في رفع القيمة السوقية للبطولة، حيث حصد منتخب السنغال مبلغًا ماليًا ضخمًا قدره 10 ملايين دولار (ما يعادل 5.6 مليار فرنك غرب أفريقي).

 وتُعد هذه المكافأة هي الأعلى في تاريخ المسابقة القارية، مما يعكس القفزة النوعية في عوائد البث والرعاية للاتحاد السنغالي لكرة القدم.

وعلى الجانب الآخر، لم يخرج المنتخب المغربي "الوصيف" خالي الوفاض، حيث حصل على 4 ملايين دولار. في حين نال منتخبا نيجيريا ومصر (صاحبا المركزين الثالث والرابع) مبلغ 2.5 مليون دولار لكل منهما، بينما اكتفت المنتخبات التي غادرت من ربع النهائي بمبلغ 1.3 مليون دولار.

سيناريو النهائي: دراما الدقائق الأخيرة وتصدي ميندي

اتسم اللقاء بالندية الكبيرة والصراع البدني، حيث صمد الدفاع المغربي والسنغالي طوال الوقت الأصلي للمباراة الذي انتهى بالتعادل السلبي. ومع الدخول في الأشواط الإضافية، وتحديدًا في الدقيقة 94، أطلق باب جاي قذيفة مدوية سكنت شباك الحارس العالمي ياسين بونو، مانحًا التقدم للسنغال.

الإثارة لم تنتهِ عند هذا الحد، ففي الدقيقة 97 احتسب الحكم ركلة جزاء لصالح "أسود الأطلس" بعد سقوط النجم إبراهيم دياز، وهو القرار الذي أشعل غضب المدرب السنغالي بابي ثياو، الذي هدد بالانسحاب. وفي لحظة حبست أنفاس الملايين، انبرى إبراهيم دياز لتنفيذ الركلة في الدقيقة 114، لكن الحارس إدواردو ميندي أثبت أنه صمام الأمان، فتصدى للكرة ببراعة، محطمًا آمال المغاربة في العودة.

السنغال تؤكد السيادة والمغرب ينتظر مجددًا

بهذا الفوز، أكد منتخب السنغال أحقيته باللقب بعد مشوار قوي بقيادة ساديو ماني ونيكولاس جاكسون، ليضيف "أسود التيرانجا" اللقب الثاني في تاريخهم بعد نسخة 2021. في المقابل، استمرت عقدة اللقب الغائب عن خزائن المغرب منذ عام 1976، رغم الأداء البطولي لرفاق حكيمي طوال البطولة.

سجل هذا النهائي لحظة تاريخية، كونه أول مواجهة مباشرة تجمع المغرب والسنغال في نهائي العرس الأفريقي، ليخرج المنتخب السنغالي منتصرًا في رابع نهائي يخوضه عبر تاريخه، معززًا مكانته كأقوى قوة كروية في القارة السمراء حاليًا.

 تتويج السنغال.. انتصار المشروع والاستقرار

يمثل تتويج المنتخب السنغالي بلقب كأس أمم إفريقيا 2025 انتصارًا حقيقيًا لمشروع كروي بدأ منذ سنوات، يعتمد على الاستقرار الفني وجودة التكوين في المدارس السنغالية التي تمد أوروبا بأبرز النجوم. إن حصول السنغال على مكافأة الـ 10 ملايين دولار ليس مجرد إنجاز مالي، بل هو اعتراف بتفوق "أسود التيرانجا" وقدرتهم على الحفاظ على القمة في قارة تتسم بالتقلبات الكبيرة في مستويات منتخباتها.

لقد شهدنا نهائيًا يليق بسمعة الكرة الأفريقية، حيث اجتمعت المهارة المغربية مع القوة السنغالية في لوحة تكتيكية معقدةورغم خسارة المنتخب المغربي، إلا أن وصوله للنهائي وتطور مستوى إبراهيم دياز وحكيمي يبشر بمستقبل كبير لأسود الأطلس، خاصة مع اقتراب تنظيم المغرب لمونديال 2030.

في الختام، تبقى السنغال هي "البعبع" الأفريقي الجديد، والمنتخب الذي استطاع بذكاء أن يجمع بين القوة البدنية والهدوء النفسي في اللحظات الحاسمة، مثلما فعل إدواردو ميندي بتصديه التاريخي.

 إن دروس هذه البطولة تؤكد أن العمل القاعدي والاستثمار في المواهب هو الطريق الوحيد لمنصات التتويج، وأن المكافآت المالية الضخمة التي بات يقدمها "الكاف" ستحفز المنتخبات الأفريقية لمزيد من التطور والاحترافية في السنوات القادمة.