وزارة التضامن الاجتماعي تُحدد ضوابط استمرار "تكافل": حضور مدرسي 80% وتطعيمات دورية

تكافل
تكافل

تضع الدولة المصرية ملف الحماية الاجتماعية على رأس أولوياتها، ويبرز برنامج «تكافل» كأحد أهم الأدوات السيادية التي أطلقتها وزارة التضامن الاجتماعي ضمن المظلة الكبرى لبرنامج "تكافل وكرامة".

 لا يُعد البرنامج مجرد منحة نقدية شهرية، بل هو استراتيجية متكاملة تهدف إلى كسر حلقة الفقر العابر للأجيال من خلال مشروطية "الاستثمار في رأس المال البشري".

الرؤية والأهداف: ما وراء الدعم النقدي

انطلق برنامج تكافل برؤية تتجاوز مفهوم "الإحسان" إلى مفهوم "الحق والمسؤولية". تهدف الوزارة من خلاله إلى تقديم دعم نقدي مشروط للأسر التي تعاني من فقر شديد، بشرط أن تلتزم هذه الأسر بتطوير قدرات أبنائها الصحية والتعليمية. هذا الربط يضمن أن الجيل القادم من هذه الأسر سيكون أكثر قدرة على دخول سوق العمل والاعتماد على الذات، مما يقلل من نسب الفقر المستقبلي.

المحور الصحي: حماية الأجيال القادمة

تعتبر وزارة التضامن الاجتماعي أن صحة الطفل والأم هي حجر الزاوية في بناء مجتمع سليم. لذا، وضعت اللائحة التنفيذية للبرنامج ضوابط صارمة لاستمرار صرف المعاش، تشمل:

المتابعة الدورية: إلزام الأم بزيارة الوحدات الصحية لمتابعة الحمل والرضاعة.

التطعيمات الأساسية: التأكد من حصول الأطفال منذ الولادة وحتى سن 6 سنوات على كافة التطعيمات المقررة من وزارة الصحة.

النمو البدني: متابعة منحنيات نمو الطفل (الطول والوزن) للاكتشاف المبكر لحالات سوء التغذية أو التقزم.

المحور التعليمي: سلاح التغيير الحقيقي

فيما يتعلق بالتعليم، يشترط برنامج «تكافل» انتظام الأبناء في المراحل التعليمية المختلفة كشرط أساسي لا يقبل التهاون. وتتضمن الضوابط ما يلي:

نسبة الحضور: يجب ألا تقل نسبة حضور الطلاب (من 6 إلى 18 عامًا) عن 80% من أيام الدراسة الفعلية.

التعليم الجامعي: امتدت مظلة الدعم لتشمل الأبناء حتى سن 26 عامًا، بشرط القيد في التعليم الجامعي أو فوق المتوسط وتحقيق النجاح الدراسي.

محو الأمية: يتم تشجيع أرباب الأسر داخل المنظومة على الانضمام لفصول محو الأمية لتعزيز الوعي الثقافي والاجتماعي.

مرونة النظام: الاستثناءات والحالات القهرية

رغم صرامة الشروط، أبدت وزارة التضامن الاجتماعي مرونة عالية في التعامل مع الحالات الإنسانية. تتيح اللائحة استثناء بعض الأسر من شروط الحضور أو المتابعة في حالات القوى القاهرة، مثل:

الإصابة بأمراض مزمنة أو إعاقات مفاجئة تمنع الحضور المدرسي.

الظروف الاجتماعية الطارئة التي يتم بحثها ميدانيًا عبر الأخصائيين الاجتماعيين.

الكوارث الطبيعية أو الحوادث التي قد تعيق التزام الأسرة المؤقت بالضوابط.

الآثر الاجتماعي والاقتصادي

أثبتت التقارير الدورية أن برنامج "تكافل" ساهم بشكل ملحوظ في تقليل معدلات التسرب من التعليم في الريف والمناطق النائية. كما أدى إلى زيادة الوعي الصحي لدى السيدات، مما انعكس إيجابًا على خفض معدلات وفيات الأمهات والأطفال. إن التحول الرقمي الذي شهده البرنامج من خلال "كارت ميزة" ساهم أيضًا في تعزيز الشمول المالي للمواطنين الأكثر احتياجًا.

 "تكافل" كعقد اجتماعي جديد

إن برنامج «تكافل وكرامة» ليس مجرد رقم في موازنة الدولة، بل هو تجسيد حي لمفهوم "الجمهورية الجديدة" التي تسعى لتمكين المواطن وحفظ كرامته. لقد نجحت وزارة التضامن الاجتماعي في تحويل الدعم من استهلاك مؤقت إلى استثمار مستدام في عقول وأجساد الأطفال المصريين.

إن الالتزام بالشروط الصحية والتعليمية يمثل "عقدًا" بين الدولة والمواطن؛ الدولة تقدم الدعم المادي والحماية، والمواطن يلتزم ببناء مستقبل أفضل لأبنائه. هذا التكامل هو الضمانة الوحيدة للخروج من دائرة العوز إلى دائرة الإنتاج.

ومع التحديات الاقتصادية العالمية، تظل هذه البرامج هي "حائط الصد" الأول لحماية الفئات الهشة، مما يستوجب تكاتف الوعي المجتمعي مع الجهود الحكومية لضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين، والضرب بيد من حديد على أي محاولات للتلاعب أو التحايل، لأن كل جنيه يُصرف في مكانه الصحيح هو لبنة في بناء مصر القوية والمستقرة. إن نجاح "تكافل" هو نجاح لكل بيت مصري يطمح لغدٍ مشرق يملأه الأمل والعمل.